لا يأمر القرآن بطاعة محمد ﷺ إلا بلقب «الرسول». في القرآن 25 آية تذكر طاعته، وكلّها بلقب الرسول، ولا توجد آيةٌ واحدة تأمر بطاعة «النبيّ». والطاعة فيها طاعةٌ لما يبلّغه عن ربّه. لكنّ القرآن أمر أصحابه في حياته بطاعته أيضاً حين يقضي بينهم أو يقودهم، وذلك بلقب الرسول دائماً، لأنّه يفعل ذلك ﴿بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾ (النساء 105)، أي بما علّمه الله.
بالأرقام
- «النبيّ» يرد 33 مرّة في 30 آية، كلّها عن محمد ﷺ، و28 من هذه الآيات نزلت في المدينة. و«الرسول» بمعنى محمد ﷺ يرد 173 مرّة في 156 آية.
- الطاعة: 25 آية بلقب الرسول، ولا شيء بلقب النبيّ. والمعصية: 6 آيات بلقب الرسول، وموضعٌ واحد في مقام النبيّ مقيّدٌ بالمعروف.
- البلاغ: 6 آيات للرسول ولا شيء للنبيّ. والتحاكم إليه: 7 ولا شيء. ومعاداته ومحادّته: 12 ولا شيء.
- في المقابل: بيته وأزواجه 10 آيات بلقب النبيّ و4 بلقب الرسول. ونداؤه بلقبه 13 مرّة بالنبيّ ومرّتين بالرسول. والعتاب 3 بالنبيّ ولا شيء بالرسول.
- يُذكر الرسول مع الله مباشرةً («الله ورسوله») في 67 آية، ولا يُذكر النبيّ مع الله هكذا إلا في آيةٍ واحدة.
أقوى الشواهد
- لا توجد آيةٌ تأمر بطاعة النبيّ. أقرب ما يشبهها بندٌ في بيعة النساء: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ (الممتحنة 12)، أي لا يخالفنك في أمرٍ معروف.
- يتغيّر اللقب داخل الآية الواحدة. إذا كان الكلام عن مشاعره وبيته جاء «النبيّ»، وإذا كان عن الحكم والوعيد جاء «رسول الله»: ﴿إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ … وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ﴾ (الأحزاب 53). ومثلها التوبة 61.
- نساء النبيّ يُنسبن إلى «النبيّ»، ويُؤمرن بطاعة «الله ورسوله»: ﴿وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ (الأحزاب 33).
- العتاب يأتي بلقب النبيّ، ولا يأتي بلقب الرسول أبداً: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ (التحريم 1).
- الأمر بالطاعة يأتي مع التذكير بأنّ مهمّة الرسول البلاغ: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ (النور 54). ومثلها المائدة 92 والتغابن 12 والجنّ 23.
- الحكم الملزم شيء، والنصيحة الشخصيّة شيءٌ آخر. ما ﴿إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا﴾ فلا خيار فيه (الأحزاب 36). أمّا نصيحته لزيد ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ فخالفها زيدٌ، ولم يلُمه القرآن (الأحزاب 37).
- حين يُؤمر النبيّ أن يقول للناس شيئاً، فالأمر من الله. في آية الجلابيب (الأحزاب 59) يُؤمر النبيّ أن يبلّغ أزواجه وبناته ونساء المؤمنين. والآمر هو الله، والنبيّ ينقل أمره، ولذلك تأتي الطاعة بعدها في السياق نفسه بلقب الرسول.
- اللغة والقراءة: «النبيّ» من النبأ، أي الخبر المهمّ: ﴿نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴾ (التحريم 3)، وقرأه نافع «النبيء». و«الرسالة» يأتي معها فعل التبليغ في ثمانية من مواضعها العشرة.
الصياغة الدقيقة
الطاعة في القرآن لمحمد ﷺ بصفته رسولاً، لأنّها في حقيقتها طاعةٌ لله بإذنه. وهي تدور مع الرسالة: ما بلّغه عن ربّه، وما حكم به ودبّره بين أصحابه في حياته بما أراه الله. أمّا النبيّ فهو الذي يخاطبه الله ويأمره ويعاتبه، وله على المؤمنين حقّ الاحترام وحفظ الحرمة، ولا يوجد أمرٌ بطاعته. وأقصى ما يتّصل بالطاعة في مقامه ألّا يُخالَف في معروف. وبعد وفاته يبقى بنصّ القرآن ما بلّغه. أمّا هل تبقى أحكامه وقراراته التي اتّخذها في حياته ملزمةً بعده، فذلك سؤالٌ عن الروايات المنقولة، لا يحسمه نصّ القرآن وحده.
وفكرة «الوحيين»
وبهذه النتيجة تنقض الدراسة الأساس القرآنيّ لفكرة «الوحيين»، أي القول بأنّ السنّة وحيٌ ثانٍ ملزمٌ مثل القرآن إلى يوم القيامة. فآيات الطاعة تربط الطاعة بالبلاغ وبحضور الرسول بين أصحابه. والآيات التي يُستدلّ بها على وحيٍ ثانٍ تتحدّث في سياقها عن القرآن نفسه، أو عن حياة الرسول. وما يذكره القرآن من أمرٍ لم يُتلَ نصّه كان أحداثاً في زمنه، لا شريعةً باقية. ومن يثبت الوحي الثاني يثبته بالروايات، لا بنصّ القرآن. والتفصيل في قسم «هل في القرآن وحيان؟».
محتويات الدراسة
- كلمات تحتاج إلى شرح
- ما السؤال؟ وكيف دُرس؟
- ماذا تقول الأرقام؟
- ماذا يعني اللقبان في اللغة؟
- لمن أمر الله بالطاعة؟
- بماذا نادى الله محمداً ﷺ؟
- ماذا يُطلب من المؤمنين تجاه كلّ لقب؟
- ماذا يحدث حين يجتمع اللقبان في موضعٍ واحد؟
- النبيّ: يُؤمر، ويتّبع، ويُعاتَب
- الرسول: يبلّغ، ويحكم بما أنزل الله
- ما حدود طاعة الرسول؟
- ماذا قال العلماء قديماً؟
- ما الاعتراضات على هذه النتيجة؟ وما جوابها؟
- هل تصحّ الفكرة؟ وما صياغتها الدقيقة؟
- هل في القرآن وحيان؟
- أسئلة للنقاش
- ملحق 1: آيات «النبيّ» آيةً آية
- ملحق 2: آيات الطاعة والمعصية والاتّباع المتعلّقة بمحمد ﷺ
- ملحق 3: كيف جُمعت الأرقام ووُثّقت النقول؟
- المصادر
كلمات تحتاج إلى شرح
هذه معاني الكلمات حيث ترد في الدراسة.
| الكلمة | معناها في هذه الدراسة |
|---|---|
| النبيّ | لقبٌ يرد في القرآن مع «الـ» 33 مرّة، كلّها عن محمد ﷺ. أصله من «النبأ»، أي الخبر المهمّ: النبيّ من يُخبره الله فيُخبر الناس. وقرأه نافع «النبيء» بالهمز، فظهر فيه أصله. |
| الرسول | من أرسله الله برسالةٍ ليوصلها إلى الناس. ويرد وصفاً لمحمد ﷺ 173 مرّة بصيغٍ مختلفة: الرسول، رسوله، رسول الله، رسولنا، رسولكم، رسولهم، ورسولٌ بلا «الـ». |
| النبأ | الخبر المهمّ الذي يحصل به العلم، ومنه ﴿نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴾ (التحريم 3). |
| الرسالة | الكلام الذي يحمله الرسول من ربّه ليوصله. وفي ثمانية من مواضعها العشرة في القرآن يأتي معها فعل التبليغ. |
| البلاغ | إيصال الرسالة كاملةً واضحة، ومنه ﴿مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ﴾ (المائدة 99). |
| الطاعة | تنفيذ الأمر. والمعدود في الإحصاء كلّ موضعٍ فيه فعل «أطاع» أو كلمة «الطاعة» متعلّقٌ بمحمد ﷺ. |
| المعصية | مخالفة الأمر. والمعدود كلّ موضعٍ فيه فعل «عصى» أو كلمة «المعصية» متعلّقٌ به. |
| الاتّباع | السير خلف أحدٍ في طريقه. وهو أوسع من الطاعة: قد يُتّبع طريقٌ أو كتابٌ أو دين، كما يُتّبع شخص. |
| النداء | أن يخاطب الله محمداً ﷺ بلقبه مباشرةً: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ﴾ أو ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ﴾. |
| المقام | الصفة التي يُذكر بها محمد ﷺ في الآية: نبيّاً أو رسولاً. والشخص واحد في الحالتين. |
| القرينة | دليلٌ من النصّ يرجّح معنى على آخر، كأن يتغيّر اللقب في الآية حين يتغيّر موضوعها. |
| الطاعة في حضوره | طاعةٌ يدلّ سياقها على أنّه حاضرٌ بين أصحابه يتصرّف فيهم: يقضي بينهم، أو يقودهم في القتال، أو يقسم بينهم المال، أو يجمعهم لأمرٍ مهمّ. |
| الطاعة الدائمة | طاعةٌ مقرونة بطاعة الله، ليس في سياقها ما يربطها بحضوره. |
| مكّيّ ومدنيّ | المكّيّ ما نزل قبل الهجرة إلى المدينة، والمدنيّ ما نزل بعدها، بحسب تصنيف مصحف المدينة، وفيه 28 سورة مدنيّة. |
| الوحيان | القول بأنّ الله أوحى إلى محمد ﷺ وحيين: القرآن، وهو الوحي الذي يُتلى، والسنّة، وهي وحيٌ لا يُتلى، وأنّ الثاني ملزمٌ مثل الأوّل. |
ما السؤال؟ وكيف دُرس؟
الفكرة التي تختبرها هذه الدراسة: أنّ القرآن يفرّق بين محمد ﷺ نبيّاً ومحمد ﷺ رسولاً، وأنّ الطاعة لا تكون إلا للرسول فيما يبلّغه عن ربّه، وأنّه لا يوجد في القرآن أمرٌ بطاعة النبيّ. والمطلوب معها جمع كلّ الشواهد التي تفرّق بين اللقبين، وبيان ما يُطلب من محمد ﷺ ومن المؤمنين مع كلّ لقب.
وقُسّمت الفكرة إلى خمس جمل، لكلّ جملةٍ حكمٌ مستقلّ في قسم «هل تصحّ الفكرة؟ وما صياغتها الدقيقة؟»:
- في القرآن فرقٌ مقصود بين وصف محمد ﷺ بالنبيّ ووصفه بالرسول.
- الطاعة لا تكون إلا للرسول.
- وهي طاعةٌ فيما يبلّغه عن ربّه.
- لا يوجد أمرٌ بطاعة النبيّ.
- لكلّ لقبٍ مطلوبٌ خاصّ: من محمد ﷺ نفسه، ومن المؤمنين.
ما معنى «بنصّ القرآن وحده»؟
الدليل في هذه الدراسة هو نصّ القرآن برواية حفص عن عاصم، وسياق كلّ آيةٍ في مقطعها وسورتها، وطريقة توزّع الكلمات في القرآن كلّه. وتُذكر قراءة نافع «النبيء» شاهداً لغويّاً فقط، لأنّها من النصّ المنقول نفسه. أمّا أقوال المفسّرين والفقهاء والمحدّثين فتُذكر لتوثيق الخلاف وعرض أدلّة الرأي المخالف، وأكثرها في قسمَي «ماذا قال العلماء قديماً؟» و«ما الاعتراضات على هذه النتيجة؟ وما جوابها؟»، ولا يُبنى عليها حكم.
كيف جرى العمل؟
- الإحصاء. أُخذ نصّ القرآن كاملاً مع فهرسٍ لغويّ يبيّن أصل كلّ كلمة فيه، فاستُخرجت كلّ مواضع كلمة «نبيّ» (75 موضعاً) وكلمة «رسول» (332 موضعاً)، وكلّ مواضع الطاعة والمعصية والاتّباع.
- تحديد المقصود بكلّ موضع. «النبيّ» مع «الـ» يرد 33 مرّة، كلّها عن محمد ﷺ. و«رسول» بالمفرد والمثنّى يرد في 236 موضعاً: 173 عن محمد ﷺ، و36 عن غيره من الرسل والملائكة ورسول الملك إلى يوسف، و27 بلفظٍ عامّ يصدق عليه وعلى غيره. والقوائم كاملةً في الملحق 3.
- التصنيف بالسياق. صُنّفت الآيات الثلاثون التي فيها «النبيّ»، والآيات المئة والستّ والخمسون التي فيها «الرسول» بمعنى محمد ﷺ، بحسب موضوعها وما يُطلب فيها ومن يُطلب منه.
- البحث عن المخالف. بُحث عن كلّ موضعٍ يخالف النمط، وهو معروضٌ في موضعه وفي قسم الاعتراضات.
- التحقّق. طوبقت كلّ آيةٍ مقتبسة آليّاً على نصّ المصحف بحروفها وتشكيلها، وفُحصت كلّ إحالةٍ إلى سورةٍ وآية، وطوبقت أقوال العلماء على نصوص كتبهم مع الجزء والصفحة.
حدود الدراسة
- لا تبحث الدراسة في صحّة الأحاديث المرويّة ولا في حجّيّتها، إلا حيث يشير القرآن نفسه إلى أمرٍ لم يُتلَ نصّه.
- تصنيف بعض الآيات بحسب سياقها اجتهاد، وهو مبيّنٌ في الملاحق.
- الأرقام تعدّ الآيات لا الكلمات، إلا حيث يُذكر غير ذلك.
ماذا تقول الأرقام؟
«النبيّ» مع «الـ» يرد 33 مرّة في 30 آية، كلّها عن محمد ﷺ، و28 من هذه الآيات نزلت في المدينة. و«الرسول» بمعنى محمد ﷺ يرد 173 مرّة في 156 آية. والمهمّ أنّ اللقبين لا يتوزّعان على الموضوعات عشوائيّاً: الطاعة والمعصية والبلاغ والتحاكم والمعاداة تأتي مع لقب الرسول، والبيت والنداء والعتاب تأتي مع لقب النبيّ.
اللقبان بالأرقام
| المقياس | النبيّ | الرسول |
|---|---|---|
| كلّ مواضع الكلمة في القرآن | 75: منها 54 مفرداً و21 جمعاً (النبيّون، الأنبياء) | 332: منها 235 مفرداً، ومثنّى واحد، و96 جمعاً (الرسل) |
| ما يعود منها إلى محمد ﷺ | 33 مرّة في 30 آية | 173 مرّة في 156 آية |
| بلفظٍ عامّ يشمله ويشمل غيره | 4 مواضع بلا «الـ»: آل عمران 161، الأنعام 112، الأنفال 67، الفرقان 31 | 27 موضعاً، منها ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ (النساء 64) |
| عدد السور | 10 | 31 |
| الآيات المدنيّة | 28 من 30، والآيتان المكّيّتان الأعراف 157–158 | 143 من 156 |
| الصيغ | «النبيّ» مع «الـ» في كلّ المواضع | رسوله 84، الرسول 53، رسول بلا «الـ» 17، رسول الله 13، رسولنا 4، رسولكم 1، رسولهم 1 |
| أكثر سورةٍ ذكرته | الأحزاب: 15 مرّة | التوبة: 33 مرّة |
| نداؤه بلقبه | 13 مرّة | مرّتان |
| ذكره مع الله مباشرةً («الله ورسوله» وما يشبهها) | آيةٌ واحدة: المائدة 81 | 67 آية |
وكلمة «الرسالة» يأتي معها فعل التبليغ في ثمانية من مواضعها العشرة، ولا تأتي كلمة «البلاغ» مع لقب النبيّ في أيّ آية.
الموضوعات بين اللقبين
الموضوعات بين اللقبين
عدد الآيات التي يرد فيها كلّ موضوع مع كلّ لقب
| النبيّ (30 آية) | الرسول (156 آية) | ||||
| موضوعاتٌ بلقب الرسول وحده أو غالباً | |||||
| الطاعة | |||||
|
|
||||
| المعصية | |||||
|
|
||||
| البلاغ | |||||
|
|
||||
| التحاكم إليه وقضاؤه | |||||
|
|
||||
| التلاوة والتعليم والتزكية | |||||
|
|
||||
| معاداته ومحادّته وخيانته | |||||
|
|
||||
| المال العامّ (الأنفال والخمس والفيء) | |||||
|
|
||||
| موضوعاتٌ مشتركة بين اللقبين | |||||
| الإيمان به أو الكفر به | |||||
|
|
||||
| القتال والنفير والأسرى | |||||
|
|
||||
| الأدب معه وحرمته | |||||
|
|
||||
| أذاه | |||||
|
|
||||
| اتّباعه | |||||
|
|
||||
| موضوعاتٌ بلقب النبيّ غالباً | |||||
| أزواجه وبيوته وشأنه الخاصّ | |||||
|
|
||||
| نداؤه بلقبه | |||||
|
|
||||
| العتاب والتصحيح والتوبة عليه | |||||
|
|
||||
تُقرأ الأعمدة من الخطّ الأوسط: لقب النبيّ إلى اليمين، ولقب الرسول إلى اليسار.
يغيب لقب النبيّ عن الموضوعات السبعة الأولى إلا في آيةٍ واحدة. ولو توزّعت آيات هذه الموضوعات على اللقبين بنسبة ورودهما في القرآن، 30 آية للنبيّ و156 للرسول، لكان للنبيّ نحو سُدسها. ويغلب لقب النبيّ في الموضوعات الثلاثة الأخيرة، مع أنّه يرد أقلّ من لقب الرسول بخمس مرّات.
تفصيل الآيات في الملحقين 1 و2. والآية الواحدة قد تُعدّ في أكثر من موضوع.
ماذا يعني اللقبان في اللغة؟
اللقبان من أصلين مختلفين. «النبيّ» من «النبأ»، أي الخبر المهمّ يتلقّاه من الله وينقله. و«الرسول» من «الرسالة»، أي الكلام الذي يُحمل ليوصَل. والقرآن نفسه يستعمل كلّ أصلٍ في مكانه.
النبيّ: يتلقّى الخبر وينقله
يعرّف الراغب الأصفهاني (ت 502هـ) النبأ بأنّه «خبر ذو فائدة عظيمة يحصل به علم أو غلبة ظن» (المفردات ص788)، أي خبرٌ مهمّ يفيد العلم أو الظنّ القويّ. ويرى أنّ كلمة «نبيّ» تحتمل معنيين، فقد يكون النبيّ هو المُخبِر، وقد يكون هو المُخبَر: «يصح أن يكون فعيلا بمعنى فاعل لقوله تعالى: نبئ عبادي ... وأن يكون بمعنى المفعول لقوله: نبأني العليم الخبير» (ص789).
والشاهد الثاني آيةٌ من آيات «النبيّ» نفسها، وفيها كلمة النبأ ومشتقّاتها أربع مرّات: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَىٰ بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَٰذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴾ (التحريم 3). النبيّ هنا يتلقّى الخبر من الله في أمرٍ من أمور بيته، ثم يخبر به زوجته. وينبّه الراغب على أنّ الآية قالت «نبّأني» لا «أنبأني»، «تنبيها على تحقيقه وكونه من قبل الله» (ص789)، أي لتأكيد أنّ الخبر يقينيّ وأنّه من عند الله.
وقرأ نافع اللقب بالهمز في القرآن كلّه: «فأما (النبي) وما جاء منه (النبيون، والنبيين، والأنبياء، والنبوة) حيث وقع، فقرأ نافع بالهمز، والباقون بغير همز» (النشر 1/406). ففي قراءةٍ متواترة، أي منقولةٍ عن جمعٍ كبير جيلاً بعد جيل، يظهر أصل الكلمة من النبأ صريحاً: «يا أيها النبيء».
وللّفظ بغير همز معنى ثانٍ يذكره الراغب: «هو من النبوة، أي: الرفعة، وسمي نبيا لرفعة محله عن سائر الناس» (ص790)، أي أنّه من الارتفاع، لعلوّ مكانته. والمعنيان لا يتعارضان: من يتلقّى الخبر من الله رفيع المكانة بذلك.
الرسول: يحمل الرسالة
يقول الراغب: «والرسول يقال تارة للقول المتحمل» (ص352)، «وتارة لمتحمل القول والرسالة» (ص353). أي أنّ كلمة «الرسول» في أصل اللغة تُطلق على الرسالة نفسها، ثم على من يحملها.
والقرآن يربط الرسالة بالتبليغ ربطاً يكاد يكون ثابتاً. فكلمة «الرسالة» و«الرسالات» ترد عشر مرّات، ويأتي معها فعل التبليغ في ثمانٍ منها:
- ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ (المائدة 67)
- ﴿أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي﴾ (الأعراف 62، الأعراف 68)، و﴿لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي﴾ (الأعراف 79)، و﴿لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي﴾ (الأعراف 93)
- ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ﴾ (الأحزاب 39)
- ﴿إِلَّا بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ﴾ (الجن 23)، و﴿لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ﴾ (الجن 28)
والموضعان الباقيان في اختيار الله لمن يحمل رسالته: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ (الأنعام 124)، و﴿إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي﴾ (الأعراف 144).
ولأنّ «الرسول» قد يعني الرسالة في اللغة، يقرأ بعضهم «أطيعوا الرسول» بمعنى «أطيعوا الرسالة». لكنّ آيات الطاعة تتحدّث عن شخصٍ حاضر يجيئونه ويستغفر لهم ويجتمعون معه: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ﴾ (النساء 64)، و﴿وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَىٰ أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّىٰ يَسْتَأْذِنُوهُ﴾ (النور 62). فلا يصحّ حمل اللفظ على الرسالة في كلّ موضع.
حين يجتمع اللقبان في شخصٍ واحد
يجتمع اللقبان في موسى وإسماعيل: ﴿وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا﴾ (مريم 51، مريم 54). وفي محمد ﷺ: ﴿وَلَٰكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ (الأحزاب 40)، و﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ﴾ (الأعراف 157). والإرسال يشمل النوعين: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ﴾ (الحج 52).
فالفرق ليس أنّ الرسول يُرسَل والنبيّ لا يُرسَل. الفرق في الجهة التي يُذكر بها الشخص الواحد: جهة التلقّي والمكانة في «النبيّ»، وجهة حمل الرسالة وتبليغها في «الرسول».
خلاصة القسم: اللغة والقراءة المتواترة تدعمان التفريق بين الجهتين، لكنّهما وحدهما لا تحدّدان لمن تكون الطاعة. الذي يحدّد ذلك هو استعمال القرآن نفسه، وهو موضوع الأقسام التالية.
لمن أمر الله بالطاعة؟
تأتي طاعة محمد ﷺ في 25 آية، كلّها بلقب الرسول: «الرسول» في 12 آية، و«رسوله» في 12، و«رسول» بلفظٍ عامّ في آيةٍ واحدة. ولا تأتي مع لقب «النبيّ» في أيّ آيةٍ من آياته الثلاثين. والمعصية كذلك: ستّ آيات بلقب الرسول، وموضعٌ واحد في نداء النبيّ مقيّدٌ بالمعروف.
بأيّ صيغةٍ جاء الأمر بالطاعة؟
| الصيغة | الآيات |
|---|---|
| ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾ (آل عمران 32) | آل عمران 32، آل عمران 132 |
| ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ (النساء 59) | النساء 59، المائدة 92، النور 54، محمد 33، التغابن 12 |
| ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ (الأنفال 20) | الأنفال 1، الأنفال 20، الأنفال 46، المجادلة 13 |
| ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ (النساء 13) | النساء 13، النور 52، الأحزاب 71، الفتح 17 |
| ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾ (النساء 69) | النساء 69 |
| ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ (النساء 80) | النساء 80 |
| ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ (النساء 64) | النساء 64 |
| ﴿وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ (التوبة 71) | التوبة 71 |
| ﴿وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ (الأحزاب 33) | الأحزاب 33، والخطاب لنساء النبيّ |
| ﴿وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ (الحجرات 14) | الحجرات 14 |
| ﴿وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ (النور 56) | النور 56 |
| ﴿يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا﴾ (الأحزاب 66) | الأحزاب 66 |
| ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ (النور 51) جواباً لمن يدعوهم إلى الله ورسوله، و﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا﴾ (النور 47) ادّعاءً من المنافقين | النور 51، النور 47 |
وجاءت المعصية هكذا: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ (النساء 14، الأحزاب 36، الجن 23)، و﴿وَعَصَوُا الرَّسُولَ﴾ (النساء 42)، و﴿وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ﴾ (المجادلة 8، المجادلة 9). وجاءت مرّةً بلا لقب: ﴿فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾ (الشعراء 216).
الموضع الوحيد في مقام النبيّ
﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَىٰ أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ﴾ (الممتحنة 12)
هذا أقرب ما في القرآن إلى «طاعة النبيّ»، لكنّ فيه ثلاثة قيود:
- هو بندٌ في بيعة، لا أمرٌ عامّ. البيعة عهدٌ بين الجماعة وقائدها. والأمر في الآية موجّهٌ إلى النبيّ لا إلى المؤمنين: ﴿فَبَايِعْهُنَّ﴾.
- وهو نهيٌ عن المعصية، لا أمرٌ بالطاعة. والبنود الخمسة التي قبله أحكامٌ نزل بها القرآن: ترك الشرك، والسرقة، والزنا، وقتل الأولاد، والبهتان.
- وهو مقيّدٌ بالمعروف. لم يأتِ قيد «في معروف» مع طاعة الرسول في أيّ موضع، وجاء هنا وحده في مقام النبيّ. والمعروف ما تعرف النفوس السليمة أنّه حقّ، كما في ﴿طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ﴾ (محمد 21).
وحتى الطبري (ت 310هـ)، مع أنّه يرى في موضعٍ آخر أنّ حكم النبيّ نافذٌ في المؤمنين، فسّر هذا القيد بأمر الله: «ولا يعصينك يا محمد في معروف من أمر الله عز وجل تأمرهن به» (جامع البيان 23/340). أي: لا يخالفنك في أمرٍ من أوامر الله تأمرهنّ به.
الطاعة في دعوة كلّ رسول
القاعدة نفسها تتكرّر في دعوات الرسل قبل محمد ﷺ: يُعلن الرسول رسالته أوّلاً، ثم يطلب الطاعة. ففي سورة الشعراء يقول خمسة رسل الكلام نفسه: ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ (الشعراء 107–108). قاله نوح، ثم هود (الشعراء 125–126)، وصالح (الشعراء 143–144)، ولوط (الشعراء 162–163)، وشعيب (الشعراء 178–179). وفي عيسى: ﴿وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ (آل عمران 49)، ثم ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ (آل عمران 50).
ورفض المكذّبون الطاعة لأنّهم رأوا أمامهم بشراً: ﴿وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ﴾ (المؤمنون 34). وجواب القرآن أنّ البشر لا يُطاعون لذواتهم، وأنّ الذي يُطاع هو الوحي: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ﴾ (الكهف 110).
النبوّة لا تعطي صاحبها سلطةً شخصيّة
﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَٰكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾ (آل عمران 79)، ﴿وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا﴾ (آل عمران 80). فمن أعطاه الله النبوّة لا يملك أن يجعل لنفسه طاعةً من دون الله، والطاعة لا تكون إلا ﴿بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ (النساء 64).
خلاصة القسم: الجملة الثانية في الفكرة (الطاعة للرسول) والرابعة (لا يوجد أمرٌ بطاعة النبيّ) صحيحتان بلفظ القرآن. والاستثناء الوحيد بيعةٌ مقيّدةٌ بالمعروف، وهو يزيد التفريق وضوحاً.
بماذا نادى الله محمداً ﷺ؟
نادى الله محمداً ﷺ بلقبه خمس عشرة مرّة: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ﴾ ثلاث عشرة مرّة في ستّ سور، كلّها نزلت في المدينة، و﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ﴾ مرّتين، كلتاهما في سورة المائدة. ونداء النبيّ يحمل أوامر له في نفسه وبيته وقيادته، ويحمل تصويباً لفعله. ونداء الرسول يحمل التبليغ والحكم بما أنزل الله، ووعداً بأن يحميه الله من الناس.
| الآية | بماذا خوطب | في أيّ شأن | المطلوب ومن مَن |
|---|---|---|---|
| الأنفال 64 | ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (الأنفال 64) | القتال | طمأنةٌ له، بلا أمر |
| الأنفال 65 | ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ﴾ (الأنفال 65) | القتال | أمرٌ له بقيادة المؤمنين وتشجيعهم |
| الأنفال 70 | ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَىٰ﴾ (الأنفال 70) | الأسرى | أن يبلّغ الأسرى وعداً من الله |
| التوبة 73 | ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ (التوبة 73) | الجهاد | أمرٌ له |
| الأحزاب 1 | ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾ (الأحزاب 1)، ثم ﴿وَاتَّبِعْ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ (الأحزاب 2) | نفسه | أن يتّقي الله، وألّا يطيع غيره، وأن يتّبع الوحي |
| الأحزاب 28 | ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ (الأحزاب 28) | بيته | أن يخيّر أزواجه بين البقاء معه والفراق |
| الأحزاب 45 | ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ (الأحزاب 45) | مهمّته | تعريفٌ برسالته |
| الأحزاب 50 | ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ﴾ (الأحزاب 50)، و﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (الأحزاب 50) | بيته | حكمٌ خاصّ به |
| الأحزاب 59 | ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ (الأحزاب 59) | بيته والمجتمع | أن يبلّغ حكماً يبدأ ببيته ويشمل نساء المؤمنين |
| الممتحنة 12 | ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ (الممتحنة 12) | البيعة | أن يبايعهنّ ويستغفر لهنّ |
| الطلاق 1 | ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ (الطلاق 1) | الأسرة | حكمٌ عامّ يُخاطَب به هو والمؤمنون معاً |
| التحريم 1 | ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾ (التحريم 1) | بيته | عتابٌ لأنّه حرّم على نفسه شيئاً أحلّه الله |
| التحريم 9 | ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ (التحريم 9) | الجهاد | أمرٌ له |
| المائدة 41 | ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾ (المائدة 41) | التبليغ والحكم | تسليةٌ له، وبعدها ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ (المائدة 42) |
| المائدة 67 | ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ (المائدة 67) | التبليغ | أن يبلّغ كلّ ما أُنزل إليه، مع وعدٍ بحمايته |
ماذا يُفهم من الجدول؟
- النبيّ يتلقّى الأمر. في تسعةٍ من النداءات الثلاثة عشر يُؤمر النبيّ بشيءٍ يفعله: أن يتّقي ويتّبع، ويحرّض ويجاهد، ويخيّر أزواجه، ويبايع ويستغفر، ويطلّق في الوقت الصحيح. وفي الأربعة الباقية طمأنة (الأنفال 64)، وتعريفٌ بمهمّته (الأحزاب 45)، وإحلالٌ خاصّ به (الأحزاب 50)، وعتاب (التحريم 1). وحين يُطلب منه أن يقول شيئاً لغيره يأتي الفعل ﴿قُلْ﴾: للأسرى، ولأزواجه، ولنساء المؤمنين.
- لا يُؤمر المؤمنون بطاعته في نداء النبيّ. ما يصل إليهم من هذه الآيات يأتيهم حكماً منسوباً إلى الله: ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ (الطلاق 1).
- النداءان بلقب الرسول كلاهما في التبليغ والحكم. فيهما وحدهما وعدٌ بالحماية، ولم يأتِ عتابٌ في نداءٍ بلقب الرسول. أمّا نداء النبيّ ففيه العتاب صريحاً (التحريم 1).
- وفي الجدول ما يبدو مخالفاً للنمط. في نداء النبيّ نفسه تعريفٌ برسالته: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ (الأحزاب 45). وفيه أحكامٌ عامّة للمؤمنين (الطلاق 1، الأحزاب 59). فالنبوّة لا تنفصل عن الإرسال وعن تلقّي الخبر من الله. والذي ينفرد به لقب الرسول هو طاعة المؤمنين، لا مجيء الوحي. وتفصيل ذلك في الاعتراض التاسع من قسم الاعتراضات.
خلاصة القسم: النداء بلقب النبيّ خطابٌ لمحمد ﷺ في نفسه وبيته وقيادته، والنداء بلقب الرسول خطابٌ له في التبليغ والحكم. ولا يأتي في أيٍّ من النداءات الخمسة عشر أمرٌ للمؤمنين بطاعة النبيّ.
ماذا يُطلب من المؤمنين تجاه كلّ لقب؟
يُطلب من المؤمنين تجاه النبيّ الأدب وحفظ الحرمة: ألّا يرفعوا أصواتهم فوق صوته، ولا يدخلوا بيوته إلا بإذن، وأن يصلّوا عليه ويسلّموا، وأن يعرفوا لأزواجه أنّهنّ أمّهات المؤمنين. وأقصى ما يتّصل بالطاعة في مقامه بيعة النساء: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ (الممتحنة 12).
ويُطلب منهم تجاه الرسول الطاعة وما يتفرّع عنها: أن يحتكموا إليه، ويردّوا إليه ما اختلفوا فيه، ويستجيبوا لدعوته، ولا يسبقوه بقرار، ولا يعصوه أو يعادوه أو يخونوه، ولا يتخلّفوا عنه إذا خرج.
| المطلوب | تجاه النبيّ | تجاه الرسول |
|---|---|---|
| الطاعة | لا يوجد | 25 آية، منها ﴿وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (النور 56) |
| ترك المعصية | مقيّدٌ بالمعروف في بيعة: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ (الممتحنة 12) | بلا قيد ومع الوعيد: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ﴾ (الجن 23) |
| التحاكم إليه وردّ الخلاف إليه | لا يوجد | ﴿فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (النساء 59)، و﴿إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ﴾ (النور 51) |
| الاستجابة لدعوته | لا يوجد | ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ (الأنفال 24) |
| ألّا يسبقوه بقرار | لا يوجد | ﴿لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (الحجرات 1) |
| الأخذ بما أعطى والانتهاء عمّا نهى | لا يوجد | ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (الحشر 7) |
| الإيمان به | ﴿يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ﴾ (المائدة 81) | 20 آية، منها ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (الحديد 7) |
| نصرته وتوقيره | باللقبين معاً: ﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ﴾ (الأعراف 157) | ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ﴾ (الفتح 9) |
| الصوت | نهيٌ مع الوعيد: ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ (الحجرات 2) | مدحٌ وأجر: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ (الحجرات 3) |
| الاستئذان | في دخول بيوته: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ (الأحزاب 53) | في الانصراف من الاجتماع: ﴿وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَىٰ أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّىٰ يَسْتَأْذِنُوهُ﴾ (النور 62) |
| طريقة مناداته | لا يوجد | ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ (النور 63) |
| مناجاته على انفراد | لا يوجد | ﴿إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ (المجادلة 12) |
| الصلاة | يصلّون عليه: ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (الأحزاب 56) | هو يصلّي عليهم، أي يدعو لهم: ﴿وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ﴾ (التوبة 99) |
| أزواجه | ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ (الأحزاب 6) | ﴿وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا﴾ (الأحزاب 53) |
| الأذى | وصفٌ لأذاه: ﴿إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ﴾ (الأحزاب 53) | نهيٌ ووعيد: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ﴾ (الأحزاب 53) |
| الخروج معه | لا يوجد | ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ﴾ (التوبة 120) |
| القدوة | لا يوجد | ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (الأحزاب 21) |
| أنّه أولى بهم | ﴿النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ (الأحزاب 6) | لا يوجد |
نساء النبيّ: يُنسبن إلى النبيّ ويُطعن الله ورسوله
المقطع من الأحزاب 28 إلى 34 كلّه في بيت النبيّ، ومع ذلك يتغيّر اللقب حين يأتي الواجب. فهنّ يُنسبن إلى النبيّ: ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (الأحزاب 32). أمّا الإرادة والطاعة والعبادة فلله ورسوله:
- ﴿وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ﴾ (الأحزاب 29)
- ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا﴾ (الأحزاب 31)
- ﴿وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ (الأحزاب 33)
- ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ (الأحزاب 34)
فحتى أقرب الناس إليه، في أخصّ شؤونه، لم يُؤمَرن بطاعة «النبيّ»، بل بطاعة «الله ورسوله»، وبتذكّر ما يُتلى من آيات الله.
ماذا يُفهم من الجدول؟
- الطاعة وما يتفرّع عنها كلّها في عمود الرسول، وعمود النبيّ خالٍ منها إلا بيعةً مقيّدة.
- الأدب في العمودين، لكنّه في عمود النبيّ أدبٌ مع شخصه وبيته وصوته وأزواجه، وفي عمود الرسول أدبٌ معه حين يحكم ويدعو ويجمع الناس على أمر.
- الصلاة تتّجه إلى النبيّ، ويصلّيها الرسول: المؤمنون يصلّون على النبيّ، والرسول يدعو للمؤمنين ويستغفر لهم (النساء 64، المنافقون 5).
خلاصة القسم: للنبيّ على المؤمنين حقّ الأدب والحرمة، وللرسول عليهم حقّ الطاعة والتحاكم والاستجابة. ونساء النبيّ أنفسهنّ أُمرن بطاعة الله ورسوله، لا بطاعة النبيّ.
ماذا يحدث حين يجتمع اللقبان في موضعٍ واحد؟
أقوى الشواهد هي المواضع التي يتجاور فيها اللقبان في آيةٍ واحدة أو مقطعٍ واحد، لأنّ الموضوع فيها واحد والمخاطَب واحد، فلا يبقى لتغيّر اللقب تفسيرٌ إلا اختلاف الجهة. والتغيّر فيها يسير في اتّجاهٍ ثابت: «النبيّ» لشخصه ومشاعره وبيته وما يُؤمر به، و«الرسول» للحكم والوعيد والطاعة والرسالة.
1. الأحزاب 53–57: الأذى بين المشاعر والحكم
تبدأ الآية ببيت النبيّ ومشاعره: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ (الأحزاب 53)، ثم ﴿إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ﴾ (الأحزاب 53). فإذا جاء الحكم الدائم والوعيد تغيّر اللقب: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾ (الأحزاب 53).
ثم يعود لقب النبيّ في الصلاة عليه: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (الأحزاب 56). ويعود لقب الرسول في الوعيد: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا﴾ (الأحزاب 57).
2. التوبة 61: الأذى نفسه بلقبين
﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (التوبة 61)
الفعل واحد والفاعلون أنفسهم. لكنّ وصف الأذى وقولهم عنه «هو أذن»، أي يصدّق كلّ ما يسمع، جاء بلقب النبيّ، وجاء العذاب الأليم بلقب «رسول الله».
3. الحجرات 1–3: القرار والصوت والمدح
- القرار: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (الحجرات 1)، أي لا تسبقوا الله ورسوله بقرار.
- الصوت: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ (الحجرات 2)
- المدح والأجر: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَىٰ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ (الحجرات 3)
ترك السبق بالقرار جاء مع «الله ورسوله»، وخفض الصوت أدبٌ مع شخص النبيّ. وفي الآية الثانية وعيدٌ بضياع الأعمال بلقب النبيّ، وهو استثناءٌ من قاعدة «الوعيد بلقب الرسول» يُناقش في قسم الاعتراضات. وفي السورة نفسها: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ (الحجرات 7)، أي لو أطاعكم في كثيرٍ ممّا تقترحون لوقعتم في المشقّة. فالطاعة هنا جاءت بلقب الرسول، لكن في الاتّجاه المعاكس.
4. الأحزاب 28–34: بيت النبيّ وطاعة الرسول
يبدأ المقطع بـ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ (الأحزاب 28)، وينادي أزواجه مرّتين ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ﴾ (الأحزاب 30، الأحزاب 32). وفي المقطع نفسه تأتي الإرادة والعبادة والطاعة لله ورسوله (الأحزاب 29، الأحزاب 31، الأحزاب 33)، كما سبق في القسم السابق.
5. الأحزاب 36–40: الحكم الملزم والنصيحة غير الملزمة
- حكمٌ ملزم: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾ (الأحزاب 36)
- نصيحةٌ شخصيّة: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ﴾ (الأحزاب 37). لم يأخذ زيدٌ بها، ولم يعاتبه القرآن: ﴿فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ (الأحزاب 37). وجاء العتاب لمحمد ﷺ نفسه: ﴿وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾ (الأحزاب 37)
- شأنه الخاصّ بلقب النبيّ: ﴿مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ﴾ (الأحزاب 38)
- الرسالة: ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ﴾ (الأحزاب 39)
- الجمع بين اللقبين: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَٰكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ (الأحزاب 40)
في خمس آياتٍ متتالية يفرّق النصّ بين ما «قضاه الله ورسوله» فلا خيار فيه، وما قاله محمد ﷺ لزيد من رأيه، فخالفه زيدٌ ولم يُلَم.
6. سورة الأنفال: أوامر للنبيّ وواجبات تجاه الرسول
في السورة الواحدة يأتي لقب النبيّ في الأوامر الموجّهة إليه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ﴾ (الأنفال 65)، و﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَىٰ﴾ (الأنفال 70)، ومعهما العتاب بلفظ «نبيّ» بلا «الـ»: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ (الأنفال 67). ويأتي لقب الرسول في واجبات المؤمنين: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (الأنفال 1)، و﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾ (الأنفال 24)، و﴿لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾ (الأنفال 27)، و﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ (الأنفال 41)، و﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا﴾ (الأنفال 46).
7. سورة التوبة: الأمر والتصويب للنبيّ، والوعيد والعهود للرسول
يرد لقب النبيّ في سورة التوبة أربع مرّات: أذاه (التوبة 61)، وأمره بالجهاد (التوبة 73)، ونهيه عن الاستغفار للمشركين (التوبة 113)، وتوبة الله عليه (التوبة 117). ويرد لقب الرسول فيها في البراءة من المشركين والعهود (التوبة 1، التوبة 3، التوبة 7)، وفي الطاعة (التوبة 71)، وفي معاداته والوعيد عليها (التوبة 63)، وفي التخلّف عن الخروج معه (التوبة 81، التوبة 120).
8. سورة التحريم: سورةٌ كاملة بلقب النبيّ
لا يرد لقب الرسول في سورة التحريم أبداً، ويرد فيها لقب النبيّ أربع مرّات، كلّها في شأنه وبيته والأمر الموجّه إليه: العتاب (التحريم 1)، والسرّ الذي أسرّه إلى بعض أزواجه (التحريم 3)، والوعد ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ (التحريم 8)، والأمر بالجهاد (التحريم 9).
9. الأعراف 157–158: الموضع الوحيد الذي يأتي فيه أحد اللقبين صفةً للآخر
﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (الأعراف 157)، ثم ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ (الأعراف 158).
الموصوف في الموضعين هو «الرسول» و«رسوله»، و«النبيّ الأمّيّ» صفةٌ يعرفه بها أهل الكتاب الذين يجدونه مكتوباً عندهم. والاتّباع مفسَّرٌ في الآية نفسها: ﴿وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ﴾ (الأعراف 157). والنبيّ فيها مؤمنٌ يتّبع: ﴿الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ﴾ (الأعراف 158). وهاتان الآيتان هما الوحيدتان المكّيّتان بين آيات «النبيّ» الثلاثين.
المواضع التسعة في جدول
| الموضع | ما جاء بلقب النبيّ | ما جاء بلقب الرسول |
|---|---|---|
| الأحزاب 53–57 | البيوت، والحياء، والصلاة عليه | النهي الدائم عن الزواج بأزواجه، والوعيد على أذاه |
| التوبة 61 | الأذى وقولهم «هو أذن» | العذاب الأليم |
| الحجرات 1–7 | أدب الصوت | ترك السبق بالقرار، والمدح والأجر، وأنّه بينهم |
| الأحزاب 28–34 | نسبة الأزواج إليه «نساء النبيّ» | إرادتهنّ وعبادتهنّ وطاعتهنّ |
| الأحزاب 36–40 | شأنه الخاصّ فيما فرض الله له | الحكم الملزم، والرسالات، و«رسول الله» في آية خاتم النبيّين |
| الأنفال | أوامر القتال والأسرى له، والعتاب | الطاعة، والاستجابة، والخُمس، وترك الخيانة |
| التوبة | أذاه، وأمره، وتصويبه، والتوبة عليه | العهود، والطاعة، والوعيد، والتخلّف عنه |
| التحريم | السورة كلّها | لا يرد |
| الأعراف 157–158 | صفةٌ يعرفه بها أهل الكتاب | الموصوف المتَّبَع والمؤمَن به |
خلاصة القسم: حيث يجتمع اللقبان في موضعٍ واحد يأتي «النبيّ» لشخصه وبيته وما يُؤمر به، ويأتي «الرسول» للحكم والوعيد والطاعة. واستثناءٌ واحد يُناقش في موضعه: الوعيد على رفع الصوت فوق صوت النبيّ.
النبيّ: يُؤمر، ويتّبع، ويُعاتَب
في مقام النبوّة يقف محمد ﷺ موقف من يخاطبه الله: يتلقّى الأمر، ويتّبع الوحي، ويُصحَّح له إذا اجتهد في شأنٍ من شؤونه. وفي هذا المقام تقع قراراته الشخصيّة، ولذلك لا تكون قراراته فيه أمراً من الله بذاتها.
يُؤمر فيتّبع
أوّل ما يُؤمر به النبيّ في سورة الأحزاب أن يتّقي الله ويتّبع الوحي: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ (الأحزاب 1)، ﴿وَاتَّبِعْ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ (الأحزاب 2)، ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾ (الأحزاب 3).
ويُوصف النبيّ بأنّه مؤمنٌ يتّبع:
- ﴿النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ﴾ (الأعراف 158)
- ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَٰذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ (آل عمران 68)، وفي موضعٍ آخر بلا لقب: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ (النحل 123)
ويقول عن نفسه ما يحدّد تصرّفه: ﴿قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ (يونس 15).
يُعاتَب ويُصحَّح له ويُتاب عليه
جاء العتاب والتصحيح بلقب النبيّ، أو بلا لقب، ولم يأتِ بلقب الرسول في أيّ موضع.
بلقب النبيّ:
- ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (التحريم 1). فالنبيّ لا يملك أن يحرّم ما أحلّ الله، ولو على نفسه، والحكم يأتي من الله: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ (التحريم 2)
- ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَىٰ﴾ (التوبة 113)
- ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ (التوبة 117)
- وبلفظ «نبيّ» بلا «الـ»: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ (الأنفال 67)
بلا لقب:
- ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ (التوبة 43)
- ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَىٰ﴾ (عبس 1–2)
- ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ﴾ (آل عمران 128)
- ﴿وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾ (الأحزاب 37)
- ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَٰلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ (الكهف 23–24)
إنسانٌ له بيتٌ ومشاعر
في هذا المقام يظهر الجانب الإنسانيّ: ﴿إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ﴾ (الأحزاب 53)، و﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَىٰ بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ (التحريم 3)، و﴿تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾ (التحريم 1). ويقول المنافقون فيه: ﴿هُوَ أُذُنٌ﴾ (التوبة 61).
نصيحته لزيد
قال لزيد: ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ﴾ (الأحزاب 37)، فلم يُمسكها زيد، ولم يعاتبه القرآن على ذلك: ﴿فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ (الأحزاب 37). وقبل ذلك بآيةٍ واحدة: ﴿إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا﴾ فلا خيار فيه (الأحزاب 36). فالمقطع نفسه يفرّق بين حكمٍ ملزم ونصيحةٍ شخصيّة تُترك بلا لوم.
خلاصة القسم: مقام النبوّة مقام التلقّي والتكليف والتصحيح. ما يفعله محمد ﷺ أو يقوله فيه من شأنه الخاصّ ليس بذاته أمراً تجب طاعته. وهذه من أقوى الشواهد على الفكرة، لأنّ النصّ نفسه صحّح له في هذا المقام.
الرسول: يبلّغ، ويحكم بما أنزل الله
في مقام الرسالة يقف محمد ﷺ موقف من يبلّغ عن ربّه: يتلو ويعلّم، ويحكم بين الناس بما أنزل الله، ويُطاع بإذن الله. ولقب الرسول يُذكر مع الله مباشرةً، «الله ورسوله» وما يشبهها، في 67 آية، أمّا لقب النبيّ فلا يُذكر هكذا إلا في آيةٍ واحدة: ﴿يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ﴾ (المائدة 81).
البلاغ هو حدود مهمّته
﴿مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ﴾ (المائدة 99). وفي أربعة مواضع يأتي الأمر بطاعته، أو الوعيد على معصيته، مع ذكر البلاغ في الآية نفسها:
- ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ (المائدة 92)
- ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ (النور 54)
- ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ (التغابن 12)
- ﴿إِلَّا بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ (الجن 23)
هذه أوضح آيات القرآن في ربط الطاعة بالرسالة: تأمر بطاعة الرسول، ثم تبيّن أنّ مهمّته البلاغ.
يتلو ويعلّم ويزكّي ويبيّن
تجتمع مهامّه في دعاء إبراهيم، ثم في تحقّق هذا الدعاء: ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ﴾ (البقرة 129)، و﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ (الجمعة 2). ويخاطب أهل الكتاب: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ﴾ (المائدة 15). ولم يُنسب شيءٌ من التلاوة أو التعليم أو التزكية إلى لقب النبيّ.
يحكم بما أنزل الله
- ﴿وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ (النور 48)
- ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ (النور 51)
- بعد نداء ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ﴾ في سورة المائدة: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ (المائدة 42)، و﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾ (المائدة 49)
- وبلا لقب: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾ (النساء 105)
ويقرن القرآن الرسول بما أنزل الله حين يدعو الناس إلى التحاكم: ﴿تَعَالَوْا إِلَىٰ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ﴾ (النساء 61، المائدة 104).
التحريم يُنسب إلى الله ورسوله معاً
نُسب التحريم إلى الله ورسوله معاً: ﴿وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ (التوبة 29). ولم يُنسب إلى النبيّ وحده إلا حين عوتب: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ (التحريم 1). والتحريم مربوطٌ بالوحي على لسانه هو: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ (الأنعام 145).
الرسول أوّل المؤمنين بالرسالة
﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ (البقرة 285). والرسالة تبقى بعد صاحبها: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ﴾ (آل عمران 144).
يشهد عليهم، ويستغفر لهم، ويدعو لهم
﴿وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ (البقرة 143)، و﴿لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ﴾ (الحج 78). ويستغفر للمؤمنين: ﴿وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾ (النساء 64)، ويدعو لهم: ﴿وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ﴾ (التوبة 99).
خلاصة القسم: لقب الرسول هو لقب المهمّة العامّة: التبليغ والتعليم والحكم بما أنزل الله، ومعه وحده تأتي الطاعة. وأوضح الأدلّة على أنّ الطاعة تتبع الرسالة أنّ في القرآن آياتٍ تأمر بطاعته وتذكر في الآية نفسها أنّ مهمّته البلاغ.
ما حدود طاعة الرسول؟
هذه أدقّ جمل الفكرة: أنّ الطاعة تكون «فيما يبلّغ عن ربّه». والنصّ يشهد لهذا القيد في الطاعة الدائمة، فهي طاعةٌ لما بلّغه الرسول عن ربّه. لكنّ القرآن لا يحصر طاعته في حياته في تلاوة الآيات وحدها: فقد أمر بطاعته حين يقضي بين الناس، وحين يقودهم في القتال، وحين يقسم بينهم المال، وحين يجمعهم لأمرٍ مهمّ. وهذا كلّه تصرّفٌ منه بصفته رسولاً ﴿بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾ (النساء 105)، وهو مرتبطٌ بحضوره بينهم.
ما يشهد للقيد
- طاعته طاعةٌ لله. ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ (النساء 80). وتكون طاعة الرسول طاعةً لله حين يكون المطاع أمرَ الله.
- الطاعة بإذن الله. ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ (النساء 64). الطاعة هدف الإرسال، وهي بإذن الله، لا لذات الرسول.
- الطاعة مقرونةٌ بالبلاغ. أربع آياتٍ تأمر بطاعته أو تتوعّد من يعصيه، وتذكر في الموضع نفسه أنّ ما على الرسول هو البلاغ (المائدة 92، النور 54، التغابن 12، الجن 23).
- الطاعة تأتي بعد الأحكام. ستّ آياتٍ في الطاعة أو المعصية تأتي بعد أحكامٍ نزل بها القرآن: بعد المواريث ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ (النساء 13) و﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ﴾ (النساء 14)، وبعد تحريم الربا (آل عمران 130–132)، والخمر والميسر (المائدة 90–92)، وصدقة النجوى (المجادلة 12–13)، وأوامر نساء النبيّ (الأحزاب 33).
- هو نفسه لا يتّبع إلا الوحي. ﴿قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ﴾ (الأنعام 50)، و﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ﴾ (الأحقاف 9). ولو نسب إلى الله ما لم يقله لعاقبه الله: ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾ (الحاقة 44–46).
- الحكم والتشريع لله. ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ (الأنعام 57)، و﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ (الشورى 21)، و﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ (التوبة 31).
- هناك مساحةٌ للرأي والمشورة. ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ (آل عمران 159)، و﴿لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ (الحجرات 7). فهناك أمورٌ يتشاور فيها، ويسمع فيها من أصحابه.
- نصيحةٌ خولفت بلا لوم، وهي نصيحته لزيد (الأحزاب 37)، في مقابل الحكم الذي لا خيار فيه (الأحزاب 36).
- القيد بالمعروف في الموضع الوحيد الذي تُذكر فيه المعصية في مقام النبيّ (الممتحنة 12).
ما يبدو مخالفاً للقيد
- القضاء. ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (النساء 65). الإيمان هنا مشروطٌ بقبول قضائه في نزاعٍ بعينه، والقضاء غير تلاوة الآيات.
- الأمر الجامع، أي الاجتماع لأمرٍ عامّ يهمّ الجماعة. ﴿وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَىٰ أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّىٰ يَسْتَأْذِنُوهُ﴾ (النور 62)، و﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (النور 63).
- القتال. ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا﴾ (الأنفال 46)، و﴿حَتَّىٰ إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ﴾ (آل عمران 152)، و﴿فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا﴾ (التوبة 83)، و﴿لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لَا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ﴾ (النور 53).
- القسمة. ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (الحشر 7)، والآية في قسمة الفيء، أي المال الذي يُؤخذ من العدوّ بلا قتال.
- أمرٌ من الله لم يُتلَ نصّه. القبلة الأولى لا نصّ عليها في المصحف، والله ينسبها إلى نفسه ويجعلها امتحاناً لاتّباع الرسول: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ﴾ (البقرة 143). ومثلها الخبر الذي أخبره الله به عن سرّ بيته: ﴿نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴾ (التحريم 3)، ووعدٌ لم يُتلَ قبل بدر: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ﴾ (الأنفال 7)، وفعلٌ في الحرب أقرّه الله بعد وقوعه: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَىٰ أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾ (الحشر 5).
البند الخامس لا يخالف عبارة «فيما يبلّغ عن ربّه»، لكنّه يبيّن أنّ ما بلّغه في حياته لم يكن النصّ المتلوّ وحده.
في أيّ سياقٍ جاءت آيات الطاعة والمعصية؟
صُنّفت آيات الطاعة الخمس والعشرون وآيات المعصية الستّ بحسب سياقها القريب، ووُضعت كلّ آيةٍ في أوّل فئةٍ تنطبق عليها:
| السياق | الآيات |
|---|---|
| مقرونةٌ بالبلاغ صراحةً | المائدة 92، النور 54، التغابن 12، الجن 23 |
| بعد أحكامٍ نزل بها القرآن | آل عمران 132، النساء 13، النساء 14، الأحزاب 33، المجادلة 13 |
| القضاء والتحاكم | النساء 59، النساء 64، النساء 69، النور 47، النور 51، النور 52، الأحزاب 36 |
| القتال والقيادة والقسمة ومجالسه | الأنفال 1، الأنفال 20، الأنفال 46، الفتح 17، المجادلة 8، المجادلة 9 |
| عامّةٌ بلا قرينة | آل عمران 32، النساء 42، النساء 80، التوبة 71، النور 56، الأحزاب 66، الأحزاب 71، محمد 33، الحجرات 14 |
تسع آياتٍ تربط الطاعة بالرسالة ربطاً ظاهراً، بالبلاغ أو بالأحكام المنزلة. وثلاث عشرة ترتبط بتصرّفه وهو حاضرٌ بينهم: يقضي، أو يقود، أو يقسم، أو يجمعهم في مجلس. وتسعٌ عامّة. ولا تخرج آيةٌ منها عن لقب الرسول.
ماذا يبقى بعد وفاته؟
يفرّق القرآن نفسه بين حضوره بينهم وغيابه. يقول عن حضوره: ﴿وَأَنْتُمْ تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ﴾ (آل عمران 101)، و﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ﴾ (الحجرات 7)، و﴿وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ﴾ (الأنفال 20). ويقول عن غيابه: ﴿أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ﴾ (آل عمران 144).
الطاعة في حضوره، في قضائه بين متخاصمَين حاضرَين، وفي اجتماعٍ يُستأذن في الانصراف منه، وفي خروجٍ إلى القتال يُدعى إليه، لا يبقى لها بعد وفاته موضوعٌ قائم. والذي يبقى بنصّ القرآن هو الرسالة التي حذّر من الارتداد عنها.
أمّا هل تبقى أحكامه وقراراته المنقولة ملزمةً بعده، فذلك سؤالٌ عن الروايات المنقولة، لا يجيب عنه نصّ القرآن وحده. وعنده يفترق الفريقان، كما في القسمين التاليين.
خلاصة القسم: قيد «فيما يبلّغ عن ربّه» صحيحٌ في الطاعة الدائمة. وفي حياته امتدّت طاعته، بلقب الرسول دائماً، إلى ما يحكم به ويدبّره بما أراه الله.
ماذا قال العلماء قديماً؟
التفريق بين الجهات التي يتصرّف بها النبيّ ﷺ ليس فكرةً جديدة، فله سوابق في كتب اللغة والأصول والحديث. والخلاف القديم ليس في وجود هذه الجهات، بل في حدود الطاعة: هل تشمل رأيه وتدبيره؟ وهل تبقى أحكامه وقراراته ملزمةً بعده؟ والأقوال هنا منقولةٌ لتوثيق الخلاف، وكلّها مطابَقة على نصوص كتبها. وبعد كلّ قولٍ شرحٌ مختصر بلغة اليوم.
ابن تيمية: تعريف النبيّ والرسول
يعرّف ابن تيمية (ت 728هـ) النبيّ بأنّه من يتلقّى النبأ، والرسولَ بأنّه من يُرسَل إلى المخالفين: «فالنبي هو الذي ينبئه الله، وهو ينبئ بما أنبأ الله به؛ فإن أرسل مع ذلك إلى من خالف أمر الله ليبلغه رسالة من الله إليه؛ فهو رسول، وأما إذا كان إنما يعمل بالشريعة قبله، ولم يرسل هو إلى أحد يبلغه عن الله رسالة؛ فهو نبي، وليس برسول» (النبوات 2/714). أي: النبيّ يخبره الله فيخبر الناس، فإن أُرسل إلى قومٍ يخالفون أمر الله فهو رسول، وإن عمل بشريعةٍ سابقة ولم يُرسل إلى أحد فهو نبيٌّ فقط.
لكنّ تعريفه يميّز بين أشخاص: من هو نبيٌّ غير رسول، ومن هو نبيٌّ رسول. ولا يميّز بين جهتين في الشخص الواحد. وهو يجعل للأنبياء أمراً ونهياً أيضاً: «فالأنبياء ينبئهم الله؛ فيخبرهم بأمره، ونهيه، وخبره. وهم ينبئون المؤمنين بهم ما أنبأهم الله به من الخبر، والأمر، والنهي» (2/717). أي: الأنبياء ينقلون إلى المؤمنين ما أخبرهم الله به من أمرٍ ونهيٍ وخبر. وفي هذا ما يوافق الدراسة: الأمر والنهي خبرٌ من الله يُنقل، لا سلطةٌ ذاتيّة للنبيّ.
القرافي: ثلاث جهات لتصرّفاته
جعل القرافي (ت 684هـ) لتصرّفات النبيّ ﷺ ثلاث جهات، لكلّ جهةٍ أثرها: «اعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الإمام الأعظم والقاضي الأحكم والمفتي الأعلم» (الفروق 1/205)، أي أنّه كان رئيس الدولة وقاضيها ومفتيها معاً. ثم قال: «غير أن غالب تصرفه صلى الله عليه وسلم بالتبليغ لأن وصف الرسالة غالب عليه» (1/206)، أي أنّ أكثر ما فعله كان تبليغاً، لأنّ صفة الرسالة هي الغالبة عليه.
ثم يفرّق بين الجهات في أثرها: «فكل ما قاله صلى الله عليه وسلم أو فعله على سبيل التبليغ كان ذلك حكما عاما على الثقلين إلى يوم القيامة ... وكل ما تصرف فيه عليه السلام بوصف الإمامة لا يجوز لأحد أن يقدم عليه إلا بإذن الإمام ... وما تصرف فيه صلى الله عليه وسلم بوصف القضاء لا يجوز لأحد أن يقدم عليه إلا بحكم حاكم» (1/206). أي: ما بلّغه عن الله حكمٌ عامّ للإنس والجنّ إلى يوم القيامة، وما فعله بصفته حاكماً لا يفعله أحدٌ إلا بإذن الحاكم في زمانه، وما فعله بصفته قاضياً لا يفعله أحدٌ إلا بحكم قاضٍ.
فالحكم العامّ إلى يوم القيامة عند القرافي هو ما كان «على سبيل التبليغ» وحده. وهذا قريبٌ جدّاً من قيد «فيما يبلّغ عن ربّه» في فكرة هذه الدراسة.
الدهلوي: قسمان لما رُوي عنه
قسّم ولي الله الدهلوي (ت 1176هـ) ما رُوي عن النبيّ ﷺ قسمين: «أحدهما ما سبيله سبيل تبليغ الرسالة، وفيه قوله تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}» (حجة الله البالغة 1/223)، «وثانيهما ما ليس من باب تبليغ الرسالة» (1/224). وعدّ في القسم الثاني الطبّ، وما فعله بحكم العادة، و«ما قصد به مصلحة جزئية يومئذ ... وذلك مثل ما يأمر به الخليفة من تعبئة الجيوش وتعيين الشعار» (1/224)، أي ما أراد به مصلحةً محدودة في وقتها، مثل ما يأمر به الحاكم من تنظيم الجيوش واختيار شعارها.
ويُلاحظ أنّه استشهد للقسم الأوّل بآيةٍ بلقب الرسول. لكنّه أدخل فيه اجتهاده في التشريع: «واجتهاده صلى الله عليه وسلم بمنزلة الوحي» (1/223)، أي أنّ اجتهاده له حكم الوحي. فالتبليغ عنده أوسع من القرآن المتلوّ.
النوويّ: عنوان بابٍ في صحيح مسلم
وضع النوويّ (ت 676هـ) لأحاديث تأبير النخل، أي تلقيحه، في صحيح مسلم هذا العنوان: «باب وجوب امتثال ما قاله شرعا، دون ما ذكره صلى الله عليه وسلم من معايش الدنيا، على سبيل الرأي» (كتاب الفضائل، الباب 38؛ المنهاج 15/116). أي: يجب العمل بما قاله على أنّه دين، لا بما قاله في أمور المعيشة على سبيل الرأي. وتحت هذا الباب ثلاثة أحاديث:
- «فإني إنما ظننت ظنا، فلا تؤاخذوني بالظن، ولكن إذا حدثتكم عن الله شيئا، فخذوا به، فإني لن أكذب على الله عز وجل» (مسلم 2361)
- «إنما أنا بشر، إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به، وإذا أمرتكم بشيء من رأيي، فإنما أنا بشر» (مسلم 2362)
- «أنتم أعلم بأمر دنياكم» (مسلم 2363)
ويضيّق النوويّ معنى «الرأي» هنا: «قوله صلى الله عليه وسلم من رأيي أي في أمر الدنيا ومعايشها لا على التشريع فأما ما قاله باجتهاده صلى الله عليه وسلم ورآه شرعا يجب العمل به». أي أنّ الرأي غير الملزم عنده رأيٌ في أمور المعيشة، أمّا ما اجتهد فيه ورآه ديناً فيجب العمل به. وينبّه على أنّ «لفظة الرأي إنما أتى بها عكرمة على المعنى» (المنهاج 15/116)، أي أنّ كلمة «رأيي» من رواية أحد الرواة بالمعنى، لا بلفظ الحديث نفسه.
وفي صحيح البخاري خبر بريرة حين شفع النبيّ ﷺ لزوجها عندها: «قالت: يا رسول الله تأمرني؟ قال: «إنما أنا أشفع» قالت: لا حاجة لي فيه» (البخاري 5283). أي: سألته هل هذا أمر، فقال إنّه شفاعة، فرفضت. وهو يشبه نصيحته لزيد في سورة الأحزاب. وفيه أيضاً قوله في أميرٍ جعله على سريّة فأمرهم أن يدخلوا النار: «لا طاعة في معصية، إنما الطاعة في المعروف» (البخاري 7257؛ وانظر 7145). وهو يشبه قيد ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ (الممتحنة 12).
القول المخالف: الشافعي
بنى الشافعي (ت 204هـ) باباً على أنّ طاعة الرسول فرضٌ «مقرونة بطاعة الله، ومذكورة وحدها» (الرسالة ص79)، أي أنّ القرآن يذكرها مع طاعة الله مرّة، ووحدها مرّة. وقال في ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ (النساء 80): «فأعلمهم أن بيعتهم رسوله بيعته، وكذلك أعلمهم أن طاعتهم طاعته» (ص82)، أي أنّ مبايعة الرسول مبايعةٌ لله، وطاعته طاعةٌ لله.
وأصرح ما عنده في آية التحكيم: «نزلت هذه الآية فيما بلغنا - والله أعلم - في رجل خاصم الزبير في أرض، فقضى النبي بها للزبير. وهذا القضاء سنة من رسول الله، لا حكم منصوص في القرآن» (ص83). أي أنّ الآية نزلت في خصومةٍ قضى فيها النبيّ بحكمٍ ليس في القرآن. ثم عمّم: «وما سن رسول الله فيما ليس لله فيه حكم، فبحكم الله سنه»، و«كل ما سن فقد ألزمنا الله اتباعه، وجعل في اتباعه طاعته، وفي العنود عن اتباعها معصيته» (ص88). أي أنّ كلّ ما سنّه الرسول ولو لم يكن في القرآن فهو بأمر الله، واتّباعه طاعةٌ لله، وتركه معصية.
ومع ذلك ينقل الشافعي قولاً قريباً من فكرة هذه الدراسة دون أن يردّه: «ومنهم من قال: لم يسن سنة قط إلا ولها أصل في الكتاب» (ص90–92)، أي أنّ بعض العلماء قالوا إنّ كلّ ما سنّه له أصلٌ في القرآن.
القول المخالف: الطبري في آيتي الأحزاب والممتحنة
فسّر الطبري أنّ «النبيّ أولى بالمؤمنين» تعني نفاذ حكمه فيهم: «يقول تعالى ذكره: (النبي) محمد (أولى بالمؤمنين) يقول: أحق بالمؤمنين به (من أنفسهم)، أن يحكم فيهم بما يشاء من حكم، فيجوز ذلك عليهم» (جامع البيان 20/208)، أي أنّ له أن يحكم فيهم بما يشاء، فيمضي حكمه عليهم. وهذا أقوى ما يُعترض به على الفكرة، لأنّه في آيةٍ بلقب النبيّ.
لكنّه نقل في الموضع نفسه قولاً آخر عن مجاهد: «هو أب لهم»، وقراءةً عن الحسن وقتادة: «النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم» (20/209). وهذا يجعل معنى «أولى بهم» رعايةً كرعاية الأب، وهو أنسب لسياق الآية، فهي في القرابة والميراث. وفسّر الطبري قيد البيعة بأمر الله كما سبق (23/340).
أدقّ الأقوال المخالفة: الطباطبائي
جعل الطباطبائي (ت 1402هـ) للرسول جهتين: «فله حيثيتان إحديهما حيثية التشريع بما يوحيه إليه ربه من غير كتاب ... والثانية ما يراه من صواب الرأي وهو الذي يرتبط بولايته الحكومة والقضاء» (الميزان 4/388). أي: جهة تشريعٍ بوحيٍ من غير القرآن، وجهة رأيٍ في الحكم والقضاء. ثم أوجب الطاعة في الجهتين: «فعلى الناس أن يطيعوا الرسول فيما يبينه بالوحي وفيما يراه من الرأي»، وجعل ذلك سبب تكرار ﴿وَأَطِيعُوا﴾ في آية النساء (4/388).
ولاحظ أنّ آية النساء أمرت بطاعة أولي الأمر ثم لم تذكرهم حين أمرت بردّ الخلاف: «لم يذكرهم بل خص الله والرسول» (4/388). وهذا يوافق الدراسة في أنّ المرجع عند الخلاف هو الله والرسول.
المعاصرون
أشهر من بنى في عصرنا على التفريق بين مقام النبوّة ومقام الرسالة محمد شحرور. ويعرض مقالٌ نقديّ منشور بالفارسيّة (في قائمة المصادر) رأيه في ثلاث جهات:
- البشريّة، ولا طاعة فيها.
- النبوّة، وفيها القيادة والقضاء والحكم لأهل زمانه.
- الرسالة، وفيها الطاعة الملزمة في كلّ زمان، ويحصرها في أمّ الكتاب والمحكمات.
وهذا يخالف ما وجدته الدراسة في نقطةٍ أساسيّة: القرآن يجعل طاعة المؤمنين في القضاء والقيادة بلقب الرسول، لا بلقب النبيّ. ولم تُطابَق عبارات شحرور على كتبه، فالعرض هنا منقولٌ عن المقال النقديّ وحده.
خلاصة القسم: للتفريق سلفٌ معتبر: القرافي في أثر كلّ جهة، والدهلوي في التقسيم، والنوويّ في عنوان الباب، والطباطبائي في الجهتين. والخلاف الحقيقيّ في نقطتين: هل يُطاع رأيه وتدبيره؟ وهل يبقى ما حكم به ملزماً بعده؟ ونصّ القرآن يحسم الأولى في حياته، فيُطاع فيها بلقب الرسول، ولا يحسم الثانية وحده.
ما الاعتراضات على هذه النتيجة؟ وما جوابها؟
يمكن أن يُعترض على النتيجة بعشرة اعتراضات من القرآن نفسه، أقواها الثاني والخامس والسابع. ولا يُسقط أيٌّ منها النتيجة الأساسيّة، وهي أنّ الأمر بالطاعة لم يأتِ إلا بلقب الرسول. لكنّ بعضها يوسّع معنى «ما يبلّغه عن ربّه» أو يحتاج إلى توضيح.
الاعتراض الأوّل: اللقبان لشخصٍ واحد، والقرآن يجمعهما (الأحزاب 40، الأعراف 157)، فالتفريق بينهما تكلّف.
- الجواب: الشخص واحد، والسؤال: بأيّ صفةٍ ذُكر في كلّ آية؟ والتوزيع منتظم (25 آية طاعة بلقب الرسول، ولا شيء بلقب النبيّ)، واللقب يتغيّر داخل الآية الواحدة عن قصد (الأحزاب 53، التوبة 61).
- ماذا يغيّر في النتيجة؟ يُبطل القول بأنّهما شخصان، ولا يمسّ التفريق بين الصفتين.
الاعتراض الثاني: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ (الأحزاب 6): أي أنّ حكمه نافذٌ فيهم، كما فسّرها الطبري.
- الجواب: الآية لا تذكر الطاعة. وتكملتها في القرابة والميراث: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ (الأحزاب 6). وفيها ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾، وقُرئت «وهو أب لهم»، فالأولويّة فيها رعايةٌ كرعاية الأب.
- ماذا يغيّر في النتيجة؟ هو أقوى الاعتراضات من جهة اللفظ، لكنّ السياق يرجّح معنى الرعاية والأبوّة على معنى الطاعة.
الاعتراض الثالث: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ (الممتحنة 12)، فللنبيّ طاعةٌ إذن.
- الجواب: هذا بندٌ في بيعة النساء، جاء بصيغة النهي، ومقيّدٌ بالمعروف. والبنود التي قبله كلّها أحكامٌ أنزلها الله، وفسّره الطبري بأمر الله.
- ماذا يغيّر في النتيجة؟ يثبت ألّا يُخالَف في معروف، لا طاعةً مطلقة.
الاعتراض الرابع: ﴿يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ … وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (الأعراف 157)، و﴿وَاتَّبِعُوهُ﴾ (الأعراف 158).
- الجواب: الموصوف في الآيتين «الرسول» و«رسوله»، و«النبيّ الأمّيّ» صفةٌ له. والاتّباع مفسَّرٌ في الآية نفسها: ﴿وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ﴾ (الأعراف 157). والتحريم مربوطٌ بالوحي (الأنعام 145).
- ماذا يغيّر في النتيجة؟ لا يُسقط النتيجة، بل يربط الاتّباع بما أنزله الله.
الاعتراض الخامس: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ﴾ (النساء 65): طاعةٌ في قضاءٍ ليس فيه نصّ، كما قال الشافعي.
- الجواب: القضاء بين الناس غير تلاوة الآيات. لكنّه جاء بلقب الرسول (النساء 64)، وقضاؤه ﴿بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾ (النساء 105)، وبين خصومٍ حاضرين.
- ماذا يغيّر في النتيجة؟ يوسّع معنى «ما يبلّغه»: الطاعة في حياته تشمل قضاءه.
الاعتراض السادس: الأمر الجامع والاستئذان: ﴿وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَىٰ أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّىٰ يَسْتَأْذِنُوهُ﴾ (النور 62).
- الجواب: طاعةٌ في تدبيرٍ وهو حاضرٌ بينهم، جاءت بلقب الرسول، ومقرونةٌ بالإيمان بالله ورسوله (النور 62–63).
- ماذا يغيّر في النتيجة؟ يثبت طاعته حاضراً بين أصحابه، ولا يثبت طاعةً للنبيّ.
الاعتراض السابع: القبلة الأولى (البقرة 143): اتّبعوا الرسول في أمرٍ لم يُتلَ نصّه.
- الجواب: هو بلاغٌ من الله لم يُتلَ نصّه، والله ينسبه إلى نفسه: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ﴾.
- ماذا يغيّر في النتيجة؟ يُبطل القول بأنّ ما يبلّغه هو الآيات المتلوّة وحدها، ويؤكّد أنّ المطاع ما كان من الله.
الاعتراض الثامن: ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ … أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ﴾ (الحجرات 2): وعيدٌ شديدٌ بلقب النبيّ.
- الجواب: احترامه غير طاعته. النهي أدبٌ مع شخصه، والوعيد يدلّ على عِظم حرمته، لا على وجوب طاعة رأيه.
- ماذا يغيّر في النتيجة؟ يُسقط القول بأنّ الوعيد لا يأتي إلا بلقب الرسول، ولا يمسّ النتيجة.
الاعتراض التاسع: أحكامٌ عامّة جاءت في نداء النبيّ (الطلاق 1، الأحزاب 59، الممتحنة 12).
- الجواب: النبيّ يتلقّى الأمر وينقله، والمطاع حكمٌ منسوبٌ إلى الله: ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ (الطلاق 1).
- ماذا يغيّر في النتيجة؟ يثبت أنّ النبوّة طريقٌ يصل به أمر الله، لا جهةٌ تُطاع لذاتها. والتفصيل بعد الاعتراض العاشر.
الاعتراض العاشر: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ﴾ (النجم 3–4): كلّ ما نطق به وحي.
- الجواب: الضمير ﴿هُوَ﴾ يعود إلى ما ينطق به من الوحي الذي جاءهم به. والقرآن نفسه صحّح له أفعالاً (التحريم 1، التوبة 43، الأنفال 67)، فليس كلّ ما صدر عنه وحياً.
- ماذا يغيّر في النتيجة؟ لا شيء، فالاستدلال بالآية ضعيفٌ إذا عُمّمت على كلّ كلامه، وتفصيله في قسم «هل في القرآن وحيان؟».
لماذا جاءت أحكامٌ في نداء النبيّ؟
في ثلاث آياتٍ يُنادى محمد ﷺ بلقب النبيّ، ثم يُؤمر أن يقول للناس شيئاً. أشهرها آية الجلابيب: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾ (الأحزاب 59). فإذا كان النبيّ هنا ينقل حكماً إلى المؤمنات، فما الفرق بين اللقبين في الطاعة؟ في القرآن نفسه أربع إشاراتٍ تجيب عن ذلك.
الإشارة الأولى: الآمر في الآية هو الله. الله يأمر النبيّ أن يقول، ويأمر النساء بما يريد. لم يُقَل لهنّ «أطعن النبيّ»، وتُختم الآية بقوله: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (الأحزاب 59). والنبيّ أوّل من يلتزم بالأمر، فالآية تبدأ ببيته: أزواجه وبناته.
الإشارة الثانية: لقب النبيّ يأتي لأنّ الأمر يتعلّق ببيته ومن حوله، لا لأجل التبليغ. فعل الأمر «قل» يتكرّر في القرآن 332 مرّة، ولا يأتي بعد نداء «يا أيّها النبيّ» مباشرةً إلا في ثلاثة مواضع، كلّها فيمن يتّصلون به مباشرة: ﴿قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ (الأحزاب 28)، و﴿قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَىٰ﴾ (الأنفال 70)، وآية الجلابيب التي تبدأ بأزواجه وبناته. ولم يأتِ «قل» بعد نداء «يا أيّها الرسول» أبداً. أمّا الأوامر الموجّهة إلى المؤمنين عامّةً فتأتي بالصيغة نفسها بلا لقب:
- ﴿قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ (إبراهيم 31)
- ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (الإسراء 53)
- ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ (النور 30)
- ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا﴾ (الجاثية 14)
وأقرب آيةٍ إلى آية الجلابيب، وهي في لباس النساء أيضاً، جاءت بلا لقب: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ … وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ﴾ (النور 31). فإبلاغ الحكم لا يحتاج إلى لقب النبيّ. وإنّما جاء اللقب في آية الجلابيب لأنّها تبدأ ببيته، و«النبيّ» هو لقب البيت في سورة الأحزاب كلّها: «بيوت النبيّ» و«نساء النبيّ». وسياق الآية حماية النساء من أذى المنافقين ومن ينشرون الشائعات: ﴿وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ﴾ (الأحزاب 60)، وذلك من شأن بيته وقيادته.
الإشارة الثالثة: الطاعة في السياق نفسه جاءت بلقب الرسول. بعد آية الجلابيب بآيات: ﴿يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا﴾ (الأحزاب 66)، و﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (الأحزاب 71). وقبلها خاطب نساءه: ﴿وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ (الأحزاب 33). وسورة الطلاق أوضح من ذلك: تبدأ بقوله ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾، وتسمّي الحكم ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ (الطلاق 1)، ثم تصف كيف تصل هذه الأحكام إلى الناس: ﴿رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ﴾ (الطلاق 11). فهو يتلقّاها بلقب النبيّ، ويتلوها على الناس بلقب الرسول.
الإشارة الرابعة: اللقبان وجهان لعملٍ واحد. ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ (الأحزاب 45): النبيّ هو نفسه المرسَل. وعبارة «يا أيّها النبيّ قل» تصوّر لحظة التلقّي: خبرٌ من الله إليه، ومعه أمرٌ بإيصاله. فإذا أوصله صار جزءاً من الرسالة، وصار العمل به ما يسمّيه القرآن «طاعة الله ورسوله». ولذلك جاء في سورة النور، وهي السورة التي فيها ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ﴾ (النور 31): ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ … وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ (النور 54).
الجواب باختصار: النبيّ لا يُطاع لذاته، وهذا لا يعني أنّه لا يبلّغ. ما أُمر أن يقوله هو كلام الله، ويُلزم المؤمنين لأنّه أمر الله، والقرآن يسمّي العمل به «طاعة الله ورسوله». فهذه الآيات ليست استثناءً من قاعدة «الطاعة للرسول فيما يبلّغ عن ربّه»، بل هي أوضح أمثلتها، لأنّ كلمة ﴿قُلْ﴾ تُظهر أنّ الأمر صادرٌ من الله قبل أن يصل إلى الناس. وما يبقى خارج الطاعة هو شأنه الخاصّ ورأيه الشخصيّ: كتحريمه على نفسه ما أحلّ الله له، وقد عوتب عليه (التحريم 1)، ونصيحته لزيد التي لم يأخذ بها زيد ولم يُلَم (الأحزاب 37).
وهذا تفسيرٌ للنمط، لا نصٌّ صريح، فالقرآن لا يذكر سبب اختيار اللقب. والذي يسند هذا التفسير اتّساق النمط: ثلاثة مواضع من 332، كلّها فيمن يتّصلون به مباشرة.
اعتراضٌ حادي عشر أعمق: لماذا تكرّر فعل «أطيعوا»؟
يرى الطباطبائي أنّ تكرار الفعل في ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ (النساء 59) يدلّ على أنّ الرسول يُطاع في رأيه وتدبيره أيضاً، لا في الوحي وحده. ووجه استدلاله أنّه لو قيل «وأطيعوا الله والرسول» بلا تكرار، لدلّ ذلك على أنّ الطاعتين طاعةٌ واحدة (الميزان 4/388).
والجواب أنّ للتكرار وجهاً آخر ممكناً: تمييز الرسول عن أولي الأمر الذين عُطفوا عليه بلا فعل، ثم ذكره وحده مع الله في الردّ عند الخلاف. والآية وحدها لا تحسم أيّ الوجهين هو المقصود. لكنّ طاعته في تدبيره بين أصحابه ثابتةٌ بآياتٍ أخرى (قسم «ما حدود طاعة الرسول؟»). فالاعتراض قويٌّ فيما يخصّ حياته، ويبقى الخلاف فيما بعدها.
خلاصة القسم: لا يُسقط أيّ اعتراضٍ النتيجة الأساسيّة: الأمر بالطاعة لم يأتِ إلا بلقب الرسول. لكنّ الاعتراضات تفيد ثلاثة توضيحات: طاعته في حياته شملت قضاءه وتدبيره، وما بلّغه عن الله لم يكن كلّه آياتٍ متلوّة، والآيات التي يُؤمر فيها النبيّ أن يقول للناس شيئاً تنقل أمر الله، ولا تجعل للنبيّ طاعةً مستقلّة.
هل تصحّ الفكرة؟ وما صياغتها الدقيقة؟
الفكرة صحيحةٌ في جوهرها: الطاعة في القرآن تتبع الرسالة لا الشخص، ولا يوجد أمرٌ بطاعة النبيّ. والذي يحتاج إلى ضبطٍ هو حدود «ما يبلّغه عن ربّه» في حياته. وهذا حكمٌ على كلّ جملةٍ من الجمل الخمس التي قُسّمت إليها الفكرة في أوّل الدراسة:
| جملةٌ من الفكرة | الحكم عليها | الدليل |
|---|---|---|
| في القرآن فرقٌ مقصود بين وصف محمد ﷺ بالنبيّ ووصفه بالرسول | صحيحة | توزيع اللقبين المنتظم على الموضوعات، وتغيّر اللقب داخل الآية الواحدة (الأحزاب 53، التوبة 61، الحجرات 1–3)، والنداء (13 مرّة بالنبيّ ومرّتان بالرسول) |
| الطاعة لا تكون إلا للرسول | صحيحة | 25 آية تذكر طاعته، كلّها بلقب الرسول، ولا آية بلقب النبيّ |
| وهي طاعةٌ فيما يبلّغه عن ربّه | صحيحةٌ في الطاعة الدائمة، وناقصةٌ في حياته | الأمر بالطاعة يأتي مع ذكر البلاغ (المائدة 92، النور 54، التغابن 12، الجنّ 23). لكنّ طاعته وهو حاضرٌ بين أصحابه امتدّت إلى قضائه وتدبيره (النساء 65، النور 62–63، الأنفال 46، الحشر 7) |
| لا يوجد أمرٌ بطاعة النبيّ | صحيحةٌ بلفظها، مع قيد | لا أمر بطاعته. وفي مقامه بندٌ في البيعة مقيّدٌ بالمعروف: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ (الممتحنة 12)، وأولويّةٌ اختُلف في معناها: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ (الأحزاب 6) |
| لكلّ لقبٍ مطلوبٌ خاصّ: من محمد ﷺ نفسه، ومن المؤمنين | صحيحة، مع مساحةٍ مشتركة | النبيّ يُؤمر ويُعاتَب، وله الاحترام والحرمة. والرسول يبلّغ ويحكم، وله الطاعة والتحاكم إليه والاستجابة له. ويشتركان في الإيمان به والأدب معه والقتال معه |
الصياغة الدقيقة
لا يأمر القرآن بطاعة محمد ﷺ إلا بصفته رسولاً. فطاعته طاعةٌ لله بإذن الله، وتدور مع الرسالة: ما بلّغه عن ربّه، وما حكم به ودبّره بين أصحابه في حياته بما أراه الله.
أمّا لقب النبيّ فهو لقبه حين يخاطبه ربّه: يُؤمر ويُنهى ويُعاتَب ويُتاب عليه، وله بيتٌ وأزواجٌ ومشاعر. وله على المؤمنين حقّ الأدب والاحترام والرعاية: لا ترتفع الأصوات فوق صوته، ولا تُدخل بيوته إلا بإذن، ويُصلّى عليه، وأزواجه أمّهات المؤمنين. وأقصى ما يتّصل بالطاعة في مقامه ألّا يُخالَف في معروف.
والذي يبقى بعد وفاته بنصّ القرآن هو الرسالة. أمّا ما حكم به ودبّره في حياته، فهل يبقى ملزماً بعده؟ هذا سؤالٌ عن الروايات المنقولة، لا يحسمه نصّ القرآن وحده.
ثلاثة ضوابط
- الفرق فرقٌ في الصفة، لا في الشخص. محمد ﷺ واحد، والقرآن يجمع اللقبين فيه (الأحزاب 40). والسؤال في كلّ آية: بأيّ صفةٍ ذُكر؟
- يُطاع الرسول لأنّه رسول. فلا تُطلب طاعته لذاته، ولا لأنّه بشر، ولا لأنّه نبيّ. وتشمل في حياته قضاءه وتدبيره، لأنّهما من عمل الرسالة: ﴿بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾ (النساء 105).
- احترام النبيّ حقٌّ قائمٌ بذاته، غير الطاعة. والوعيد على رفع الصوت فوق صوته (الحجرات 2) يدلّ على عِظم حرمته، لا على وجوب طاعة رأيه.
خلاصة القسم: الفكرة صحيحةٌ في أساسها: لا أمر في القرآن بطاعة النبيّ، والطاعة للرسول لأنّه يبلّغ عن الله. وأهمّ ما يُضاف إليها أنّ طاعته في حياته شملت قضاءه وتدبيره بين أصحابه، أمّا بقاء ذلك ملزماً بعده فلا يحسمه القرآن وحده.
هل في القرآن وحيان؟
المقصود بفكرة «الوحيين» القولُ بأنّ الله أوحى إلى محمد ﷺ وحيين: القرآن، ويسمّونه «الوحي المتلوّ» لأنّه يُتلى، والسنّة، ويسمّونها «الوحي غير المتلوّ»، وأنّ الثاني مصدرٌ ملزمٌ للتشريع مثل الأوّل إلى يوم القيامة. وهذه الدراسة لا تبحث في الأحاديث المرويّة وأسانيدها. لكنّ أكثر الآيات التي يُستدلّ بها على هذه الفكرة درستها الدراسة، وقراءتها في سياقها لا تدلّ عليها.
الآيات التي يُستدلّ بها، وما تقوله في سياقها
- ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ﴾ (النجم 3–4). يُستدلّ بها على أنّ كلّ ما نطق به وحيٌ من الله. لكنّ الحديث في السورة عن القرآن الذي ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَىٰ﴾ (النجم 5)، وبذلك فسّرها الطبري: «وما ينطق محمد بهذا القرآن عن هواه»، و«ما هذا القرآن إلا وحي من الله يوحيه إليه» (جامع البيان 22/497–498). والقرآن نفسه صحّح له أفعالاً (التحريم 1، التوبة 43، الأنفال 67)، فلا يكون كلّ ما صدر عنه وحياً.
- ﴿وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ (النساء 113)، و﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ (الجمعة 2). يُستدلّ بهما على أنّ الحكمة شيءٌ غير الكتاب، وأنّها السنّة. قال الشافعي: «فذكر الله الكتاب، وهو القرآن، وذكر الحكمة، فسمعت من أرضى من أهل العلم بالقرآن يقول: الحكمة سنة رسول الله» (الرسالة ص78). لكنّ القرآن يسمّي آياتٍ منه «حكمة»: فبعد الأوامر والنواهي في سورة الإسراء (22–38) يقول: ﴿ذَٰلِكَ مِمَّا أَوْحَىٰ إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ﴾ (الإسراء 39). ويذكر الحكمة فيما يُتلى: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ (الأحزاب 34). وقد فسّرها الطبري في هذه الآية بالسنّة: «ويعني بالحكمة: ما أوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحكام دين الله، ولم ينزل به قرآن، وذلك السنة» (جامع البيان 20/267–268)، أي ما أوحاه الله إليه من أحكام الدين ولم ينزل به قرآن. لكنّ لفظ الآية نفسه يجعل الحكمة ممّا يُتلى.
- ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (النحل 44). يُستدلّ بها على أنّ السنّة تبيّن القرآن وتشرحه. قال الطبري: «أن مما أنزل الله من القرآن على نبيه صلى الله عليه وسلم، ما لا يوصل إلى علم تأويله إلا ببيان الرسول صلى الله عليه وسلم» (جامع البيان 1/73–74)، أي أنّ في القرآن ما لا يُعرف تفسيره إلا ببيان الرسول. لكنّ «التبيين» في لغة القرآن إظهارٌ يقابل الكتمان: ﴿لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ (آل عمران 187). والله يقول إنّه بيّن ما أنزل ﴿لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ﴾ (البقرة 159)، ويجعل الكتاب نفسه أداة التبيين: ﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ (النحل 64)، ويتكفّل ببيانه بنفسه: ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ (القيامة 19).
- ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (الحشر 7). يُستدلّ بها على الأمر بأخذ كلّ ما جاء به. لكنّ الآية في توزيع الفيء، أي الأموال التي أُخذت من العدوّ بلا قتال، على من يستحقّها (الحشر 6–7)، والأمر فيها للرسول وهو حاضرٌ يقسم بينهم.
- ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (النساء 59). يُستدلّ بها على أنّ الخلاف يُردّ بعد وفاته إلى سنّته. لكنّ الآية تخاطب من يحضر الرسول ويحتكم إليه (النساء 60–65). والقرآن يفرّق بين حضوره: ﴿وَأَنْتُمْ تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ﴾ (آل عمران 101)، وغيابه (آل عمران 144).
- ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي﴾ (آل عمران 31). يُستدلّ بها على اتّباعه في كلّ ما فعل. لكنّه هو نفسه لا يتّبع إلا الوحي: ﴿إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ﴾ (الأنعام 50). والاتّباع مفسَّرٌ في سورة الأعراف: ﴿وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ﴾ (الأعراف 157).
- ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (الأحزاب 21). يُستدلّ بها على أنّ أفعاله تشريعٌ يُقتدى به. لكنّ الآية في سياق غزوة الأحزاب وثباته فيها (الأحزاب 9–27). والأسوة قدوةٌ في السلوك، ويستعملها القرآن لإبراهيم والذين معه أيضاً: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾ (الممتحنة 4).
- ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا﴾ (البقرة 143). يُستدلّ بها على أمرٍ من الله لم يُتلَ نصّه. وهذا صحيح، وهو أقوى ما يُستدلّ به. لكنّه في واقعةٍ من حياته، ثم جاء تحويل القبلة نصّاً متلوّاً: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (البقرة 144).
ما يثبته القرآن، وما لا يثبته
- يثبت أنّ الرسول تلقّى في حياته بلاغاً لم يُتلَ نصّه: القبلة الأولى (البقرة 143)، وإخبار الله له بما أفشته إحدى زوجاته من سرّه (التحريم 3)، والوعد قبل بدر (الأنفال 7)، والإذن في قطع النخل (الحشر 5). وكلّها وقائع في زمنه، لا أحكامٌ لمن بعده.
- ويثبت أنّ طاعته في حياته امتدّت إلى قضائه وتدبيره بين أصحابه، كما في قسم «ما حدود طاعة الرسول؟».
- ولا يثبت وحياً ثانياً ملزماً مثل القرآن بعد وفاته. فالوحي الذي يذكر القرآن أنّه أُوحي إليه لينذر به من يصل إليهم بعد عصره هو القرآن: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَٰذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ (الأنعام 19). والآية التي تصف حاله بين أصحابه: ﴿وَأَنْتُمْ تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ﴾ (آل عمران 101) تذكر شيئين: آياتٍ تُتلى، ورسولاً حاضراً. والذي يبقى منهما بعد غيابه هو الآيات.
النتيجة
بنصّ القرآن وحده لا تقوم فكرة «الوحيين»، أي وحيٌ ثانٍ ملزمٌ مثل القرآن بعد وفاة الرسول ﷺ. فالآيات التي يُستدلّ بها تتحدّث في سياقها عن القرآن نفسه، أو عن الرسول حاضراً بين أصحابه. ومن يثبت الوحي الثاني يثبته بالروايات المنقولة، لا بنصّ القرآن. وأقوى ما يُحتجّ به له من خارج هذه الآيات تفاصيل العبادات العمليّة، كعدد ركعات الصلاة، وهي منقولةٌ بالعمل المتوارث جيلاً بعد جيل. وذلك سؤالٌ عن النقل وحجّيّته، وهو خارج حدود هذه الدراسة، وله دراسةٌ مستقلّة في «أقلام»: حصر الوحي المُلزِم في القرآن الكريم.
خلاصة القسم: تنقض نتيجة الدراسة الأساس القرآنيّ لفكرة «الوحيين». فالقرآن يأمر بطاعة الرسول فيما يبلّغ عن ربّه، ويذكر بلاغاً لم يُتلَ في وقائع من حياته، لكنّه لا يذكر وحياً ثانياً يُلزم من يأتي بعده.
أسئلة للنقاش
هذه أسئلةٌ لكلّ من يريد مناقشة هذه النتيجة، موافقاً أو مخالفاً، ونعرضها على أهل العلم كما هي.
ما الجواب الذي يُقبل؟
- أن يكون من نصّ القرآن وسياقه، لا من قولٍ جاء بعده.
- أن يفسّر النمط كلّه لا آيةً واحدة: لماذا جاءت 25 آية تذكر طاعته كلّها بلقب الرسول، ولم تأتِ آيةٌ واحدة بلقب النبيّ؟
- أن يذكر الآيات التي تبدو مخالفةً ويجيب عنها: الأحزاب 6، والممتحنة 12، والحجرات 2، والأعراف 157–158.
- أن يفرّق بين طاعته في حياته وما يبقى منها بعد وفاته.
أسئلة في الألفاظ
- ورد لفظ «النبيّ» 33 مرّة، وذُكرت طاعته ﷺ في 25 آية. لماذا لم يجتمعا في آيةٍ واحدة؟
- لماذا يتغيّر اللقب داخل الآية الواحدة، من «يؤذي النبيّ» إلى «تؤذوا رسول الله» (الأحزاب 53)، ومثلها التوبة 61؟
- لماذا جاء العتاب في نداء النبيّ (التحريم 1)، ولم يأتِ في نداءٍ بلقب الرسول أبداً؟
- ماذا تدلّ قراءة نافع «النبيء» بالهمز على معنى اللقب؟
- لماذا لا يأتي الأمر «قل» بعد نداء النبيّ إلا في ثلاثة مواضع من 332، كلّها تبدأ بمن يتّصلون به مباشرة: أزواجه وبناته والأسرى الذين في يده (الأحزاب 28، الأحزاب 59، الأنفال 70)؟
أسئلة في الطاعة
- هل قوله ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ (النساء 80) تعريفٌ لطاعة الرسول يحصرها فيما هو من الله، أم توكيدٌ لها يمدّها إلى كلّ أوامره؟
- لماذا جاء الأمر بطاعة الرسول مع ذكر البلاغ في أربع آيات (المائدة 92، النور 54، التغابن 12، الجنّ 23)؟
- هل طاعته في القضاء (النساء 65) وفي الأمر الجامع (النور 62) طاعةٌ «فيما يبلّغ عن ربّه»، أم طاعةٌ في رأيه؟
- ما الذي يبقى من طاعته حاضراً بين أصحابه بعد قوله ﴿أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ﴾ (آل عمران 144)؟
أسئلة في الاحترام والرعاية
- ما معنى ﴿النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ إذا قُرئ مع ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ﴾ في الآية نفسها (الأحزاب 6)؟
- لماذا جاء الوعيد بضياع العمل على رفع الصوت فوق صوت النبيّ (الحجرات 2)، وجاء المدح بلقب الرسول على خفضه (الحجرات 3)؟
- لماذا يصلّي المؤمنون على النبيّ (الأحزاب 56)، ويصلّي الرسول على المؤمنين، أي يدعو لهم (التوبة 99)؟
- لماذا قُيّد ترك المعصية بالمعروف في بيعة النبيّ (الممتحنة 12)، ولم يُقيَّد في آيات الرسول؟
أسئلة في المنهج
- هل يكفي نصّ القرآن وحده لمعرفة مضمون البلاغ الذي لم يُتلَ، كالقبلة الأولى (البقرة 143)؟
- كيف تُقرأ الأعراف 157–158، وهي الموضع الوحيد الذي يجتمع فيه اللقبان: «الرسول» موصوفاً، و«النبيّ» صفةً له؟
- هل يكفي إحصاء المواضع وحده لإثبات الفرق، أم لا بدّ معه من قراءة السياق؟ وما وزن كلٍّ منهما هنا؟
- لماذا يكاد لقب النبيّ يختصّ بالآيات المدنيّة (28 آية من 30)، بينما يأتي لقب الرسول في المكّيّ والمدنيّ؟
- هل في نصّ القرآن ما يثبت وحياً ثانياً ملزماً مثله بعد وفاة الرسول، أم يثبت ذلك بالروايات وحدها؟
ملحق 1: آيات «النبيّ» آيةً آية
هذه الآيات الثلاثون التي يرد فيها لفظ «النبيّ» بأداة التعريف، وبعدها أربعة مواضع يرد فيها لفظ «نبيّ» عامّاً يشمله. والترتيب بحسب ترتيب المصحف. والعمود الثاني يبيّن موقع اللقب في الجملة، والمهمّ فيه أنّ اللقب لا يأتي في أيّ آيةٍ بعد فعل الطاعة.
| الآية وموضعها | موقع اللقب في الجملة | الموضوع | ما المطلوب، وممّن؟ |
|---|---|---|---|
| ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَٰذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ (آل عمران 68) | معطوف | النبيّ من أولى الناس بإبراهيم | وصفٌ بلا طلب |
| ﴿وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ﴾ (المائدة 81) | معطوفٌ على اسم الله | الإيمان به وبما أُنزل إليه | الإيمان، من الذين يتّخذون الكافرين أولياء |
| ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ﴾ (الأعراف 157) | صفةٌ لـ«الرسول» | الاتّباع والتوقير والنصرة | الاتّباع، من أهل الكتاب ومن آمن |
| ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ﴾ (الأعراف 158) | صفةٌ لـ«رسوله» | الإيمان والاتّباع | الإيمان والاتّباع، من الناس جميعاً |
| ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (الأنفال 64) | منادى | طمأنةٌ في القتال | لا طلب |
| ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ﴾ (الأنفال 65) | منادى | القتال | التحريض على القتال، منه |
| ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَىٰ﴾ (الأنفال 70) | منادى | الأسرى | أن يبلّغهم، منه |
| ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ﴾ (التوبة 61) | مفعولٌ به | أذى المنافقين | الوعيد فيها بلقب «رسول الله» |
| ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ (التوبة 73) | منادى | الجهاد | الجهاد والشدّة، منه |
| ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ (التوبة 113) | مجرور | تصحيح | ترك الاستغفار للمشركين، منه ومن المؤمنين |
| ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾ (التوبة 117) | مجرور | التوبة عليه، واتّباعه في الغزو | وصفٌ بلا طلب |
| ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾ (الأحزاب 1) | منادى | نفسه | التقوى واتّباع الوحي، منه |
| ﴿النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ (الأحزاب 6) | مبتدأ | الأولويّة وحرمة أزواجه | حرمة أزواجه، من المؤمنين |
| ﴿وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ﴾ (الأحزاب 13) | مفعولٌ به | استئذان المنافقين في ترك القتال | وصفٌ لفعلهم |
| ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ (الأحزاب 28) | منادى | بيته | تخيير أزواجه، منه |
| ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾ (الأحزاب 30) | مضافٌ إليه في النداء | أزواجه | مسؤوليّةٌ مضاعفة، منهنّ |
| ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (الأحزاب 32) | مضافٌ إليه في النداء | أزواجه | أدب القول، منهنّ؛ والطاعة لله ورسوله (الأحزاب 33) |
| ﴿مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ﴾ (الأحزاب 38) | مجرور | زواجه | نفي الحرج عنه |
| ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ (الأحزاب 45) | منادى | مهمّته | تعريفٌ بالرسالة |
| ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ﴾ (الأحزاب 50) | منادى، ثم مجرورٌ وفاعل | أحكام زواجه الخاصّة | حكمٌ خاصٌّ به |
| ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ (الأحزاب 53) | مضافٌ إليه، ثم مفعولٌ به | بيوته وأذاه | الاستئذان وترك الأذى، من المؤمنين؛ والوعيد بلقب «رسول الله» |
| ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ (الأحزاب 56) | مجرور | الصلاة عليه | الصلاة والتسليم، من المؤمنين |
| ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (الأحزاب 59) | منادى | لباس النساء | أن يبلّغ، منه؛ والإدناء، منهنّ |
| ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ (الحجرات 2) | مضافٌ إليه | أدب الصوت | خفض الصوت، من المؤمنين |
| ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ (الممتحنة 12) | منادى | البيعة | المبايعة والاستغفار لهنّ، منه؛ وترك المعصية في المعروف، منهنّ |
| ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ (الطلاق 1) | منادى | الطلاق | حكمٌ عامّ، له وللأمّة |
| ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ (التحريم 1) | منادى | عتاب | ترك تحريم ما أحلّ الله |
| ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَىٰ بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ (التحريم 3) | فاعل | بيته والنبأ | وصفٌ بلا طلب |
| ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ (التحريم 8) | مفعولٌ به | وعدٌ له وللمؤمنين | وعد |
| ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ (التحريم 9) | منادى | الجهاد | الجهاد والشدّة، منه |
لفظ «نبيّ» العامّ الذي يشمله
| الآية وموضعها | الموضوع |
|---|---|
| ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ (آل عمران 161) | نفي الخيانة في الغنيمة |
| ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ﴾ (الأنعام 112) | سنّة العداوة للأنبياء |
| ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ (الأنفال 67) | عتابٌ في الأسرى |
| ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ﴾ (الفرقان 31) | سنّة العداوة للأنبياء |
الحصيلة: جاء لقب النبيّ منادى في 13 آية، وجاء في بقيّة الآيات في مواقع أخرى من الجملة. ولم يأتِ في أيٍّ منها بعد فعل الطاعة، فلا توجد آيةٌ فيها «أطيعوا النبيّ» أو ما يشبهها.
ملحق 2: آيات الطاعة والمعصية والاتّباع المتعلّقة بمحمد ﷺ
العمود الأخير يبيّن سياق كلّ آية. وإذا صلح للآية أكثر من سياق، اختير أوّلها بهذا الترتيب: البلاغ، ثم الحكم المنزل، ثم القضاء والتحاكم، ثم القتال والقيادة والقسمة والمجالس، ثم العامّ.
الطاعة (25 آية، كلّها بلقب الرسول)
| الآية وموضعها | اللقب | السياق |
|---|---|---|
| ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾ (آل عمران 32) | الرسول | عامّ |
| ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (آل عمران 132) | الرسول | بعد تحريم الربا |
| ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ (النساء 13) | رسوله | بعد آيات المواريث |
| ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ (النساء 59) | الرسول | الردّ عند الخلاف |
| ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ (النساء 64) | رسول (لفظٌ عامّ) | التحاكم |
| ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ (النساء 69) | الرسول | التحاكم |
| ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ (النساء 80) | الرسول | عامّ |
| ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا﴾ (المائدة 92) | الرسول | البلاغ، بعد تحريم الخمر والميسر |
| ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (الأنفال 1) | رسوله | قسمة الغنائم |
| ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ﴾ (الأنفال 20) | رسوله | القيادة |
| ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا﴾ (الأنفال 46) | رسوله | القتال |
| ﴿وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ (التوبة 71) | رسوله | عامّ |
| ﴿وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا﴾ (النور 47) | الرسول | التحاكم، ادّعاءٌ منهم |
| ﴿إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ (النور 51) | رسوله | التحاكم |
| ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ﴾ (النور 52) | رسوله | التحاكم |
| ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ (النور 54) | الرسول | البلاغ |
| ﴿وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (النور 56) | الرسول | عامّ |
| ﴿وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ (الأحزاب 33) | رسوله | بعد أوامر لنساء النبيّ |
| ﴿يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا﴾ (الأحزاب 66) | الرسول | عامّ، يوم القيامة |
| ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (الأحزاب 71) | رسوله | عامّ |
| ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ (محمد 33) | الرسول | عامّ |
| ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ﴾ (الفتح 17) | رسوله | القتال |
| ﴿وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا﴾ (الحجرات 14) | رسوله | عامّ |
| ﴿فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ (المجادلة 13) | رسوله | بعد الأمر بالصدقة قبل مناجاته |
| ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ (التغابن 12) | الرسول | البلاغ |
المعصية (6 آيات بلقب الرسول، وموضعٌ واحد في مقام النبيّ)
| الآية وموضعها | اللقب | السياق |
|---|---|---|
| ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ﴾ (النساء 14) | رسوله | بعد آيات المواريث |
| ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ﴾ (النساء 42) | الرسول | عامّ، يوم القيامة |
| ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾ (الأحزاب 36) | رسوله | القضاء |
| ﴿وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ﴾ (المجادلة 8) | الرسول | مجالسه |
| ﴿فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ﴾ (المجادلة 9) | الرسول | مجالسه |
| ﴿إِلَّا بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ (الجن 23) | رسوله | البلاغ |
| ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ (الممتحنة 12) | النبيّ، منادى | البيعة، مقيّدةً بالمعروف |
آيات بلا لقب
| الآية وموضعها | ملاحظة |
|---|---|
| ﴿وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ﴾ (النساء 81) | طاعةٌ يدّعونها في حضوره |
| ﴿لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لَا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ﴾ (النور 53) | أمرٌ بالخروج إلى القتال |
| ﴿وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ﴾ (آل عمران 152) | معصيةٌ في أُحُد، ولم يُذكر من عُصي |
| ﴿فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾ (الشعراء 216) | في الإنذار، والآية مكّيّة |
الاتّباع
| الآية وموضعها | المتبوع | ملاحظة |
|---|---|---|
| ﴿إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ﴾ (البقرة 143) | الرسول | في القبلة |
| ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ﴾ (الأعراف 157) | اللقبان معاً | وصفٌ للمفلحين، ومعه ﴿وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ﴾ (الأعراف 157) |
| ﴿وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ (الأعراف 158) | رسوله النبيّ الأمّيّ | الأمر الوحيد بالاتّباع مع ذكر اللقب |
| ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (الأنفال 64) | النبيّ، منادى | وصف |
| ﴿الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾ (التوبة 117) | النبيّ | وصفٌ للذين خرجوا معه في الغزو |
| ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ (آل عمران 31) | بلا لقب، بعد الأمر «قل» | وتليها ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾ (آل عمران 32) |
| ﴿قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ (يوسف 108) | بلا لقب | في الدعوة |
| ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (الشعراء 215) | بلا لقب | وصف |
والنبيّ نفسه متّبِعٌ في آيات: ﴿وَاتَّبِعْ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ (الأحزاب 2)، و﴿اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ (الأنعام 106)، و﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا﴾ (الجاثية 18).
ملحق 3: كيف جُمعت الأرقام ووُثّقت النقول؟
النصّ والمعجم
- نصّ القرآن: نصّ «تنزيل» المبسّط بالشكل، برواية حفص عن عاصم، كما في مستودع quran-api. ومنه نُقلت الآيات بالشكل بعد حذف علامات الوقف، وعليه طوبقت كلّها آليّاً.
- المعجم الصرفيّ: بيانات مشروع Quranic Arabic Corpus بنسختها المكتوبة بالحرف العربيّ (مستودع quran-morphology). ومنه أُخذت صيغة كلّ كلمةٍ في المعجم وجذرها، وبه عُدّت المواضع.
- المكّيّ والمدنيّ: بحسب تصنيف مصحف المدينة (28 سورة مدنيّة)، كما في بيانات quran-api.
قواعد العدّ
- «الموضع» كلمةٌ واحدة، و«الآية» آيةٌ فيها موضعٌ أو أكثر. والأرقام بالآيات ما لم يُذكر أنّها بالمواضع.
- عُدّ «النبيّ» المعرَّف بأداة التعريف كما في المعجم، فدخل فيه «للنبيّ» (التوبة 113، الأحزاب 50).
- الموضوعات في الرسم البيانيّ والجداول قد تتداخل، فالآية الواحدة قد تُعدّ في أكثر من موضوع. أمّا جدول «في أيّ سياقٍ جاءت آيات الطاعة والمعصية؟» فكلّ آيةٍ فيه في سياقٍ واحد، بحسب الترتيب المذكور هناك.
لمن يعود لفظ «رسول»؟
من 236 موضعاً للفظ «رسول» مفرداً ومثنّى: 173 لمحمد ﷺ، و36 لغيره، و27 عامّة.
لغيره (36): آل عمران 49، آل عمران 53، النساء 157، النساء 171، المائدة 75، المائدة 111 (عيسى)؛ الأعراف 61 (نوح)؛ الأعراف 67 (هود)؛ الأعراف 104 (موسى)؛ يوسف 50 (رسول الملك)؛ الإسراء 95 (ملَك)؛ مريم 19 (جبريل)؛ مريم 51 (موسى)؛ مريم 54 (إسماعيل)؛ طه 47 (موسى وهارون، مثنّى)؛ طه 96؛ المؤمنون 32؛ الشعراء 16، الشعراء 27 (موسى)؛ الشعراء 107، الشعراء 125، الشعراء 143، الشعراء 162، الشعراء 178 (نوح وهود وصالح ولوط وشعيب)؛ غافر 34 (رسولٌ بعد يوسف نفوا بعثه)؛ الشورى 51 (ملَك)؛ الزخرف 46 (موسى)؛ الدخان 17، الدخان 18 (موسى)؛ الصف 5 (موسى)؛ الصف 6، موضعه الأوّل (عيسى)؛ الحاقة 10؛ المزمل 15، موضعه الثاني، والمزمل 16 (موسى)؛ التكوير 19 (جبريل)؛ الشمس 13 (صالح).
عامّة (27): البقرة 87، البقرة 214، آل عمران 81، آل عمران 183، النساء 64 (موضعه الأوّل)، المائدة 70، يونس 47 (موضعان)، الرعد 38، إبراهيم 4، الحجر 11، النحل 36، النحل 113، الإسراء 15، الإسراء 94، طه 134، الأنبياء 25، الحج 52، المؤمنون 44، القصص 47، القصص 59، العنكبوت 18، يس 30، غافر 5، غافر 78، الذاريات 52، الجن 27.
مواضع فيها اجتهاد: عُدّت البقرة 129 لمحمد ﷺ، لأنّها دعوة إبراهيم التي تحقّقت فيه (البقرة 151). وعُدّت الحاقة 40 له، لأنّ الآية التي بعدها تنفي أن يكون شاعراً، بخلاف التكوير 19 حيث الموصوف ملَك. وعُدّت النحل 113 والعنكبوت 18 عامّتين، مع احتمال أن تكونا فيه. ولا يغيّر نقلُ أيٍّ منها شيئاً من نتائج الدراسة، لأنّه لا طاعة ولا معصية فيها. وفي العنكبوت 18 ﴿وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ (العنكبوت 18)، فلو عُدّت فيه لصارت آيات البلاغ بلقب الرسول سبعاً.
«النبيّ» في المائدة 81: حمله الطبري على محمد ﷺ: «ويصدقون نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بأنه لله نبي مبعوث، ورسول مرسل» (جامع البيان 10/497)، أي يصدّقون أنّه نبيٌّ ورسولٌ من الله. ولو حُمل على غيره لما تغيّر شيءٌ في موضوع الطاعة.
النقول التراثيّة
- طوبق كلّ نقلٍ على نصوص OpenITI، وهي نسخٌ رقميّة لطبعاتٍ مذكورة في المصادر.
- في ترقيم OpenITI تأتي علامة الصفحة في آخرها، فالنصّ الذي قبل العلامة من الصفحة التي تحمل رقمها. وعلى ذلك حُدّدت الأجزاء والصفحات.
- الرسالة للشافعي: أرقام الصفحات من علامات «[ص]» الموجودة في النصّ الرقميّ لطبعة أحمد شاكر. والنقل الأخير منها (ص90–92) وقع بين علامتين متباعدتين، فرقم صفحته تقريبيّ.
- جامع البيان: في النصّ الرقميّ علامتان متتاليتان للصفحة 340 من الجزء 23، والنقل عن الممتحنة 12 واقعٌ بينهما.
- الميزان: لم تذكر بيانات النسخة الرقميّة طبعتها، فالجزء والصفحة بحسب ترقيمها.
- صحيح مسلم: الإحالة بأرقام الأحاديث، وعنوان الباب من تبويب النوويّ كما في المنهاج 15/116.
ما بقي مفتوحاً
- لم تُطابَق عبارات محمد شحرور على كتبه، والعرض منقولٌ عن مقالٍ نقديّ.
- لم تُدرس أسانيد الأحاديث المذكورة في قسم «ماذا قال العلماء قديماً؟»، لأنّها ذُكرت لتوثيق الخلاف، لا دليلاً في الدراسة.
- تصنيف سياقات آيات الطاعة فيه اجتهادٌ في مواضع: النساء 69 (عُدّت في التحاكم بحسب سياق النساء 60–68)، والنور 56 (عُدّت عامّة)، والفتح 17 (عُدّت في القتال بحسب الفتح 16).
المصادر
النصّ والبيانات
- quran-api: نصّ «تنزيل» المبسّط بالشكل، رواية حفص (الإصدار ara-quransimple)، وبيانات السور المكّيّة والمدنيّة.
- quran-morphology: بيانات Quranic Arabic Corpus الصرفيّة بالحرف العربيّ.
الكتب التراثيّة (نسخ OpenITI)
| الكتاب | الطبعة التي تمثّلها النسخة | النسخة الرقميّة |
|---|---|---|
| ابن الجزري، النشر في القراءات العشر | تحقيق علي محمد الضبّاع، المطبعة التجاريّة الكبرى | Nashr.Shamela0022642 |
| الراغب الأصفهاني، المفردات في غريب القرآن | تحقيق صفوان عدنان الداودي، دار القلم والدار الشاميّة | Mufradat.Shamela0023636 |
| ابن تيمية، النبوات | تحقيق عبد العزيز بن صالح الطويان، أضواء السلف | Nubuwwat.Shamela0011817 |
| القرافي، الفروق (أنوار البروق في أنواء الفروق) | عالم الكتب | Furuq.Shamela0002215BK1 |
| ولي الله الدهلوي، حجة الله البالغة | تحقيق السيد سابق، دار الجيل | HujjatAllahBaligha.Shamela0000773 |
| مسلم، الصحيح | ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي | Sahih.Shamela0001727 |
| النووي، المنهاج شرح صحيح مسلم | دار إحياء التراث العربي | Minhaj.Shamela0001711 |
| البخاري، الصحيح | تحقيق محمد زهير الناصر، دار طوق النجاة | Sahih.Shamela0001681 |
| الشافعي، الرسالة | تحقيق أحمد شاكر، مكتبة الحلبي | Risala.Shamela0008180 |
| الطبري، جامع البيان في تأويل القرآن | تحقيق أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة | JamicBayan.Shamela0000043 |
| الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن | الطبعة غير مذكورة في بيانات النسخة | TafsirMizan.Shia002406Vols |
دراسة معاصرة
- ارزیابی انتقادی دیدگاه شحرور درباره گستره اطاعت پیامبر اسلام: مقالٌ نقديّ بالفارسيّة يعرض رأي محمد شحرور في حدود طاعة النبيّ ﷺ، واعتُمد ملخّصه المنشور.
دراسة ذات صلة في «أقلام»
- حصر الوحي المُلزِم في القرآن الكريم: دراسةٌ استدلاليّة من داخل النصّ القرآنيّ، مع مناقشة أدلّة المخالفين.
فهرس الأحاديث
| الحديث | الموضع |
|---|---|
| «فإني إنما ظننت ظنا ... ولكن إذا حدثتكم عن الله شيئا، فخذوا به» | مسلم 2361 |
| «إنما أنا بشر، إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به» | مسلم 2362 |
| «أنتم أعلم بأمر دنياكم» | مسلم 2363 |
| «إنما أنا أشفع» (بريرة) | البخاري 5283 |
| «إنما الطاعة في المعروف» | البخاري 7145، البخاري 7257 |