كـــــــرملي

 

 

 

 

 

شعر: فهيم أبو ركن

 

أََقُولُ كَرْمِلِي ..

فَتَنْهَمِرُ الْفَرَاشَاتُ أَلْوَانا،

أَسْمَعُ كَرْمِلِي

فَتُغَرِّدُ الأَحْلامْ.

 

****

 

تَطِيرُ الْحُرُوفُ رِحْلَةَ فِكْرٍ

تَمْتَطِي صَوْمَعَةُ سُقْرَاطَ وِشَاحَهَا،

تُسَافِرُ أَشْلاءُ الْفَرَحِ

عَلَى سُفُوحِ الْخُضْرَةِ الْمُمْتَدَّةِ..

لِتَصْبُغَ جُدْرَانَ الْحُلْمِ،

بِأُرْجُوحَةِ قَمَرٍ.. عَلَى تَرْتِيلِ كِنَارْ.

 

مُذْ أَرْخَى السَّرَابُ

عَلَى الْجُحُورِ أَطْمَاعَهُ،

جَاءوا لِيَعِيثُوا فِي الْكَرْمِلِ خَرَابَا!

فَانْتَصَبَ الصَّنَوْبَرُ عَلَى قِمَّةِ الْمَجْدِ،

هَتَفَ الْفَارِسُ الأَحْمَرُ...

فَغَدَتِ الأَغْصَانُ رِمَاحَا.

 

طَلَّ أَبُو عَبْدِالله الْقُرَشِيُِّ

أَضَاءَ الأَكْوَازَ عَمَائِمَ،

فَازْدَحَمَتْ تُدَافِعُ عَنْ شُعْلَةٍ،

تَسَلَّّحَتْ بِالْمَوْتِ ... بِالْحَيَاةْ...

رَفَعَتْ مَشَاعِلَ...

أَيْنَعَتْ حِكْمَةْ

 

فِي "مُحْرِقَةِ" نَارِ الْمَحَبَّةِ،

بِقُدْرَةِ "الأَرْبَعِينْ"..

أَوْقَدَت فِي الْقَلْبِ شَرَارَةً.

 

****

 

رَفْرَفَتْ أَجْنِحَةُ الْكَرَامَةِ،

فَتَعَانَقَتِ الأَجْرَاسُ مَعَ الأَهِلَّةِ

جَمَحَتْ حَقَائِبُ التَّارِيخِ،

لِتَحْكِي سِيرَةَ الشَّمْسِ…

وَالْبَحْرِ الْمُعَتَّقِ بِصَهِيلِ الرَّايَةِ..

وَأَلْوَانِهَا الْخَمْسَةِ،

وَالْفَارِسِ الذي مَرَّ يُبَشِّرُ

بِالسَّلامِ عَلَى رَاحَتَيْهِ.

 

عَلَى صَهْوَةِ الرِّيحِ

كَالطَّهَارَةِ...

كَحَبَّاتِ الزَّيْتُونِ

طَفَحَ الْكَرْمِلُ بِالإبَاءْ.

 

****

 

عَلَى جَدَائِلِ الْوَمْضَةِ الشَّامِخَةِ

خَلْفَ مَوَاقِدِ الْجُودِ وَالانْتِظَارِ،

بَعْثَرَتِ الرِّيحُ آمَالِي.

 

مَتَى يَا تُرَى...

يَعْزِفُ الدَّهْرُ فَجْراً صَافِياً؟

تَشْهَقُُ مَوَاوِيلُ الْعَتَابَا

وَتَزْفُرُ الأُغْنِيَاتْ،

عَلَى شُرُفَاتِهِ…

وَعَلَى لَوْحَاتٍ مِنْ عَبِيرٍ.

 

****

 

تَقُولُُ الزُّهُورُ كَرْمِلِي...

فَتَنْهَمِرُ الْفَرَاشَاتُ أَلْوَانَا

 

****

 

تَنْظُرُ الْعَصَافِيرُ كَرْمِلِي...

فَتَخْضَرُّ الْحُرُوفُ وَالْكَلِمَاتْ

 

وَلَّى زَمَنُ الْخَوْفِ،

فَلا تَخْشي ظِلَّ الأَعَاصِيرِ،

فِي خَرِيفِ الشَّعْوَذَاتْ.

 

وَلَّى فِعْلُ السِّحْرِ

والزَّمَن الْبَعِيدْ

وانْبَثَقَتْ نَارٌ وَنُورٌ

مِنْ بَرْدِ الْجَلِيدْ.

 

وَلَّى فِعْلُ السِّحْرِ

وَمَاتْ.

 

فَإنْ عَادَ

زَمَنُ الْغُزَاةْ

نَظَلُّ نَحْرُسُهُ،

 

وَإِنْ سَادَ

عَصْرُ الطُّغَاةْ

نَبْقَى نَحْضُنُهُ...

 

وَطَنٌ لَنَا وَحِيدْ

كَرْمِلٌ لَنَا وَحِيدْ!!