أليس غريب حديث الطيور

بأن الغناء بكاء

وأن النَّزِيفَ أريج الزهور

لتأتي  إذن

لغير هذا المكان المريب

بدل الحزن الذي يتبع ناي المغيب

لتأتي قبل عروج السنونو

وبعد انحدار عروش الفراش المضيء

لتأتي سوسن يهب على الكاهنات

يعلق ريح الجهات

نخيلا تصلي

لأمنح كفي

لطفل يلبس وجهي

ويحمل وردة ثلج قديم

لحافة فجر بعيد

واخفي طلَّ الغروب

تحت قميص الدموع شموع

*  *  *  *

سيسألني حجر في االمكان

لماذا أتيت..؟!

ويسألني شجر لماذا أختفيت..؟!

وتخطفني ريحانة إلى بابها

فتقفز مني جِنِيَةٌ

على فرس في الريح

أنا ما انتهيت

أنا ما ابتديت

*  *  *  *

 

وحين تجف الدروب

تمر الجنائز على جبهتي

وتأخذني الأوجه الحافية

إلى ضفة ليل فقير

ويهرب مني الرصيف بعيدا

إلى نحبه

ويقضي وحيدا

وتطفئني دمعة عالية

تدحرج صمتي هتافا أخير

وتهطل فيَّ السماء

احتجاجا مرير

تُرى هل يمر المساء

كعادته هذا المساء

أو تمر السماء

بلا جهة

ولا قمر

كسرب حداة ضرير

فوق بريق الخراب يطير

*  *  *  *

لتأتي إذن

لغير هذا المكان الزمان الأسير

لغير هذا الوراء الأمام الأخير

*  *  *  *

سأنحت صوتي

هيكلا في الصور

وانسخ كل سكوت المتاهة

بحبر اليقين ممر

*  *  *  *

وإن طال نزوح صداي

من منتهاك إلى منتهاي

ستحملني موجة لا تنتظر

وتُعمد زخة مسك

هذا العمر

فخذ ما تبقى من دمي

وأخشابا من قوافي

ومساميرا من فيافي

ورمم لهاذي السماء قمر

*  *  *  *

سيكتب فيك رسول الكلام

قصيدا طويلا

وشعرا جميلا

ويحفر حلمك

على شاهد قبر قديم

هنا رفات المعري

فأين التجني

وأين يمر المستحيل

الذي لا يمر