الجوع

 

الفقر في الوطن غربة  , الفكر حذاء  , المفتاح مشنقة .....

الظمأ يقتل طفلا يبحث عن حضن أم , عذراء تبحث عن مأوى , فقراء يبحثون عن رغيف خبز هارب ,  هوس يستحل أحلامنا

سقطت الصورة.. بكيت وحملت حقيبتي وأعلنت الرحيل ,  هربت من العتمة ..

 موسيقى الإيقاعات الكونية  دقت  أبواب قلبي , غسلت  ليلي بالنور , تفتحت الأزهار ملأ عطرها الكون ...

يمامة بيضاء تنام في حضني  , تعزف  أغنية الصمود , تحثني على التفاؤل , تدعوني لأعمد اللوحة السوداء بماء الشمس , لكن .....؟! 

حقيبتي... جواز السفر.... شوارع فقدت ذاكرتها , ضحايا العالم في المستشفيات , في المنافي , في رأسي تلفني بخيوط العنكبوت , يتدفق دخان أصفر يخنقني ,أبحث عن هواء نقي , قطرة ماء ترطب رمقي ...

أترك طائر النورس يغوص في  الأعماق , يحفر رأس البحر , يزرع الياسمين, فيحصد النيازك , ينفجر هاجس في الليل الدامس يأمرني أن أطلق عصفور قلبي ليصافح النجوم ويبحث عنها فهي نبتت في وجداني رغم عاصفة الملح  

لكن لي سؤال ...

هل أحبها ؟!!

أما زلت أذكر....

كان العصفور ينوح بالقفص , حية رقطاء تموج , تمور في نار تموز .... تبحث عن ضحاياها ... هل أعلم شيئا عن حلاوة الروح ؟!

أأسأل  زهرة تحتضر صبوا عليها لعنة الحياة , وذبحوا ربيعها .. فينوس تدعوني إليها تحاصرني  بسحرها , تمتص شهدي . تأكل فاكهتي , ثمري لتكون الرمز في قصائدي ... لن أنسى الرقاص , الانهزاميون يدعونني لحفلة التهجير .... تتعالى أصواتهم  

ارحل .... ارحل يا أدونيس المتمرد , لا تنهر ..... لا تفقد دربك ....

ماذا أقول لهم ؟

لن ارحل... أعلم أن لساني قد  ذل و جرعت كأس مسموم لأصبح زرعا ينمو بين أصابعها ... أعلم أني ظمآن للحب

لكن لن ترويني  امرأة عطشى ؟!!

 صدقوني لن تكون البندقية أنية زهور .. لن يغرس الغراب فوق الخد سنبلة ...

 سيأكل الجراد المساحة الخضراء , فما بين ضغط ونفخ فرقع البلون  , انفجروا الأبرياء تحولوا لوحوش بشرية

هل قارنتم بين من خلق وحش ومن تحول لوحش؟

 أقرءوا  خارطة  التناقضات من بداية التكوين.....

الفقراء دوما مذنبون  منهم الشهداء .... الخونة .... القاتلون والقتلة .... هم  قميص عثمان , وعاء , لعبة العصر

 جنود مافيا أحمر الشفاه , يا سادة يا كرام  الذين فوق... فوق لن يمنحوا الأرض نظرة , ينعتون بالشرفاء , أصحاب الكرسي, الأنبياء....

 بني يا صورتي الحزينة , لن تكون ضحية , الحقيقة أن العشب لا ينمو فوق الصخر   , هؤلاء النرجسيون , الأنانيون المتطفلون على الصفحة البيضاء , صنعوا من أجسادنا جسور ويروجون أن حياتنا هي المذنبة لأنها ترخي سدولها وتزحف لتجدل ضفائرها في عنق محارة للفصل بين الرأس والقدم

يا أيها المسحوقين  إياكم والخوف لا فرق بين الشعر والقلق , الحقائق تلوثت , النوم سيد الحياة , ميزان القيم مختل , نحن نركض وراء سراب , رماد , أثافي

 من أنا ؟!!

 من أنت ؟!!

ما سر هذا الكون ؟!! لماذا نحس أننا لا شيء وكل شيء !!

أين الجمال ؟ !!

أخلقنا للقبح .....

في رحلة الهوس التي نحياها إلى متى  سنبقى مخصيين  هياكل أشباح نركض في المجهول , نحتاج هواء نظيف  طيف عملاق نبعثه من شريط الذاكرة,  ليعيد اتزان الكرة الأرضية و يرجم شياطين السماء ويعلمنا قراءة الطلاسم .

أيها الفقراء ..... الحب كقهوة الصباح يفسده الكلام الكثير

قد نصبر على جوع الخبز ... أيعقل أن نصبر على جوع الحب ؟.....!!!

ماذا أقول في زمن القلق والهوس والإبر المخدرة ,الحب  خيل يحترف الصهيل , نركض خلفه , نطير في الفضاء , نحفر نهر في  الظلام  لنحيا , فنغرق بالوهم ,يشتد السعير, نبكي  على الصخرة , تقفز سمكة من رأسي ترتطم بالحقائق, , تسيل الألوان , تغرق جحافل  النمل , انهزمنا .....

بكيت , نوحت ... سألت  أين أنت يا وطني !! بحثت عنك يا أنا..... عندما خرجت وتمرد على الأنا

والآن في زمن التيه  من أنا  ؟!!

 أين المطر... ؟!!

أين السنابل ....؟

حفيت قدمي , خرجت ديدان سوداء , شقت طريقها بين الحاجب , حفظتني الشوارع وأنا أركض مخبول أبحث عن صوتي قبل أن يبولوا فوق رأسها ويلطخون بها التهم  , سامحيني عذرائي الجميلة , سامحيني غزة

لن أكون مقاتلا ولا محايدا ....لم يبق لنا  سوى الانطواء والخلاء ونقص ما في جدار قديم.

                                                                                           التوقيع

                                                                              مصطفى النبيه

                                                    

                                                                                     من نصوص الهذيان