عفريتُ الفضّة عمر حمّش قصة قصيرة 1-2-2008 قبيلَ العيدِ! شمسُ المخيمِ تملؤها الكآبة! واليهودُ طيروا في العيون ِصفيرَ الزنانة! الصفيرُ لا ينام! لا بيعَ في السوقِ، لا شراء! فقط عواء! * * * * * فيروزُ نادت: يا قدسُ! تعبت فيروزُ! وتعبنا نحنُ! تعبت العربُ! للقدسِ سلامٌ! فتاة ٌتمرُّ، رُغمَ الحزنِ، صدرُها هاجَ، فشقَّ القماشَ! وانتفضَ منه ديكانِ ينقران! وجاءَ الأولاد! الأولادُ في السوقِ شرٌّ مستطير! صدحت فيروزُ: - آت آت. فماجت السماءُ، وتزودت بحوت! يصكّ أنيابا من حديد! - آت آت فصرخت السماء، ثمّ انسدت! عينُ الشمسِ استكانت كالذبيحة! جرت الناسُ! و أبواق السيارات! جرى الترابُ، والحجارةُ! واحتارت بقايا عصافير! الهواءُ غادره الأكسجينَ ، وفرَّ منه ما تبقى من رحيق! نحر الحوتُ عينَ الشمسِ! ألقاها في البعيد! احتضرت فيروزُ ! وهوى المخيمُ ! وحباتُ البرتقالِ من أيادي الأولادِ كانت تطير! تناثر السوقُ في لحظةٍ! مثلَ أوراقِ الخريف! * * * * * تمطّى الحوتُ، ثمّ استقام ! وجاء الصاروخ! بلونِ الفضّةِ جاءَ، يتلوى، مثل أفعى راقصة! ارتجّت الأرجاءُ، واحتشدَ الخلقُ! أنا انخرطتُ في التدفقِ المجنون! في المسيرةِ الهائجة! رفعتُ اليد، وهزجتُ مع الجموعِ الهازجة: شدي حيلك يا بلد من شيخك حتى الولد شدي حي يلك الليل اشتد وجدّ الجدّ وما في عتمة للأبد! * * * * * تزاحمتُ حتى شعلةِ النارِ، التي كانت تعاندُ ماء الخراطيم! وهواءٌ طرأَ، فنشرَ رائحةَ الشواء إلى البعيد! طوقنا النارَ، حتى انحسرت، فانكشفتْ العربةُ، كومةَ حديد! سوداءَ ممضوغةً، وأبوابُها ملقاةٌ ممزقة! كانت عيونُ الناسِ تائهة تنزفُ على رأسينِ متباعدين! على اللحمِ المقطعِ في الطريق! شعري تصلب، وجسدي خفّ، صرت ريشةً تهتزُّ لرأس امرأة، احترق فيه الشعرُ ، وكان الرأسُ بلا عينين! * * * * * أنا في داخلي هاجَ نَمِرٌ! ماج بحرُ! طرت! أكلت من عينيِّ الحوتِ، وما شبعت! شربتُ دَمَهُ، وما ارتويت! وبين أسناني جأرَ، وهمدَ، وما بردت! كان الرجال يجمعون فتاتَ اللّحمِ في كيسين! هذه أصبعُ! وهذا ضرسٌ! تلك القدمُ! وتلك اليدُ! لمن العينُ! صاح صائحُ: ؟ احتاروا في تصنيفِ الأعضاء - لا تجمعوا بين الأعضاء! ولهث الصائحُ - المرأة جارته!! - صعدت معه لتشتري حوائج َكعكِ العيد! وسمعتُ امرأةً تصيح: - أختي!! التفتُ للصوتِ، وإذ بفتاةِ السوقِ صاحبةِ الصدرِ، تترنحُ ممتقعةً بلا صدرٍ! هوتْ الفتاةُ! أنا ريشةٌ بين الناسِ تهتزُّ! لم يتبقَ لعينيَّّ نورٌ، وساقايَّ كبوصتينِ مشروختينِ، لم تحملانِي!