نور وحضرة المفتي
من الغريب حقا أن يظهر علينا أحد العلماء الأجلاء بفتوى تحريم مسلسل العجائب نور دون أن يشير أيضا إلى المسلسلات الأخرى والأفلام والمسرحيات وغيرها، حيث أن تخصيص المسلسل بالتحريم بهذه الطريقة المباشرة يفتح باب التأويلات بخصوص مصير شاكلاته، فما دامت لم تحرم بهذا الشكل القاطع، فالبقية إن لم تكن مباحة في نظر المفتي فهي في قائمة الشبهات..
والأدهى من ذلك ما قرأناه في الصحف من ردود أفعال العوام على الفتوى ومهاتفتهم لقناة إم بي سي، استفسارا منهم إن كانوا سيتوقفون عن عرض المسلسل أم لا، وكأن المسلمين أصبحوا في هذا الزمن أجهل من أن يعرفوا الحلال البين من الحرام..وكأن الفتوى هذه قد صدمتهم بقسوتها التي لم يعتادوها، فكل يوم هناك سهرات لمطربين يتراقص الشبان والفتيات فيها، فضلا عما يعرض على مدار الساعة من برامج مستوردة هدامة لا علاقة لها بالأخلاق من قريب ولا بعيد..حتى "تمسح" الناس وباتت هذه الظواهر جزءا من الحياة اليومية لا غنى عنها..
وهنا، لا بد أن نقف قليلا بل كثيرا ونطيل النظر في هذا الأمر، فقد يبدو لك الأمر سهلا وقد تهز كفيك مستخفا بما يحدث أو ربما مسلما لعجز ليس فيك بل ثقافة محدثة عرفت طريقها إليك وباتت جزءا من منظومة تفكيرك..
إن أحد أهم بروتوكولات بني صهيون هو السيطرة على وسائل الإعلام لبث الأفكار الهدامة لجذب المسلمين لمصادر اللهو والعبث وإثارة الغرائز البهيمية، حتى يصبح المسلمون مفرغين من قيمهم ومرجعيتهم، وقد نجحوا في ذلك إلى أبعد حد والدليل هذا الانتشار المدهش لمسلسل نور في البيت العربي من محيطه إلى خليجه..وما ترك من آثار سلبية ستبقى كالوشم في جسد الأمة التي لم يعد لها ملامح من كثرة ما توشم به..
والآن..وبعد التباكي وجلد الذات، ما الخطوة المطلوبة لكبح هذا الخطر الداهم، ومكافحة آثاره المستشرية؟
أتذكر علماء الأمة ودعاتها ومفكريها ممن لآرائهم وقع على العوام، أن يتحد موقفهم وجهدهم لتوعية المسلمين وتبيان الحلال من الحرام في كل ما هو مستشرٍ ومستفحل بين الناس، وإعداد قائمة بكافة القنوات التي تبث البرامج الهدامة وتحريم مشاهدتها، فضلا عن محاربة حفلات الرقص والغناء الصاخبة التي لا حياء فيها، وإعداد خطة متكاملة لمقاطعة من يسمونهم نجوم السينما والطرب ممن انحرفوا أكثر مما يمكن أن يحتمل..
وأتمنى هنا أن يكون الأمر بالحسنى واللين والتوازن، فلا قبل لعوام المسلمين بالطرح الصارم والأمر الجازم، ولذلك لا بد للتدرج أن يكون ديدن علمائنا بدلا من تقطيب الحاجبين وزجر المخالفين وقطع الرقاب، فهذا زمن ملعون، والإسلام فيه عاد غريبا، ولا بد لنا أن نعمل كي يعود كما ألفه أجدادنا..
سامر سكيك