الوطن العملاق في أعيننا
الكرة الأرضية كائن حي ضخم له دماغه وله أوعيته الدموية وكرياته الحمراء والبيضاء وأطرافه وجهازه الهضمي وقلبه وأعصابه ووووو..... يقطن في داخله كائنات حية أخرى تشكل خلاياه الحية والميته ، الجديدة والقديمة، .. تشكل بيئته الداخلية التي حين يتأقلم ويتفاعل معها، يزدهر بوجوده وينمو، وحين لايتأقلم معها ويعجز عن تدارك ضعفها وتلوثها داخل كيانه ، يتعرض للكوارث الصحية والأمراض . ولهذا الكائن أيضاً بيئته الخارجية التي يوطد معها علاقة كونية متزنة ودقيقة .. إن أي خلل في حالة الاتزان هذه ، ستؤدي في النهاية إلى كارثة تهدد بقاءه!!
أطلقتُ على هذا الكائن بـ ( الوطن العملاق) حين حركاته وسكناته ، أمراضه وشفاءه ، جموده وجنونه ، انفجاره و هدوءه، يهم كل من يعيش بداخله من البشروالحيوان والحشرات والحجر والمياه واليابسة ، والغيم والشجر....
قيل بأن حرارته بدأت بالارتفاع ، بيد أن مناخ ( الوطن العملاق) يشهد طبيعيا فترات ساخنة و فترات باردة. ولقد عاش فترة جليدية أو باردة نوعا ما بين القرن 17 و 18 في أوروبا.
وتبقى إصدارات الغازات الملوثة كالآزوت و ثاني أوكسيد الكربون يقويان هذه الظاهرة.
وماذا عن جزيرة غرينلاند الأكثر تجمداً الآن في العالم ؟!!
وحين تعني( الجزيرة الخضراء) بل وسميت بذلك لأن سواحلها كانت خضراء فعلاً !!
ولكن ، هل الانسان هو المسبب الأول والأخير لهذه الظاهرة ؟!!
يرى بعض العلماء أن جزءا هاما من الزيادة التي شهدتها درجات حرارة الأرض في القرن العشرين، ربما يكون مرده إلى تغيرات حدثت في أنشطة الشمس، وليس فقط فيما يسمى بالاحتباس الحراري الناجم عن الإفراط في استخدام المحروقات.
أليس من الممكن أن يكون للأشعة الكونية تلك الشحنات المتناهية في الصغر أنها تغزو مختلف الكواكب بقياسات مختلفة حسب قوة الرياح الشمسية وقد تكون السبب الأهم في تأثير الأشعة الكونية على المناخ فوق
(الوطن العملاق) ؟!!
بكل تأكيد فإن كمية ثاني أكسيد الكربون التي تدخل الجو ستستمر في الازدياد وبالتالي فإن درجة حرارة سطح الأرض ستستمر بالازدياد. ومعنى ذلك فان التأثير على المناخ سيغدو واضحا .. سينصهر الجليد ، ويرتفع مستوى سطح البحر وتشتد العواصف حدةً ، ويزداد انتشار الأمراض المعدية،
والجفاف .....
هل حقاً يمكن التخفيف من هذه الظاهرة بخفض التلوث البيئي عبر التركيز على توليد الكهرباء باستخدام الرياح أو الأشعة الشمسية والنظيفة؟!!!
وهل يمكننا أيضا استخدام النقل العام بدلا من اعتلاء كل منا سيارته العامة أو الخاصة ؟ في بلد مثل الولايات المتحدة، وبمدن لا تحصى في الولايات المتحدة الأمريكية لايوجد شبكة مواصلات أصلاً ، هذا يدفع ليس فقط لتشجيع بيع السيارات التي تنتجها المصانع الأمريكية ، بل الاجبار على استخدامها . وكي تستمر حركة الاقتصاد الرأسمالي بالنمو والازدهار لربما على حساب صحة ( الوطن العملاق) الذي سيزداد دون شك تلوثاً .
وهل حقاً يمكننا خفض عدد الرحلات والمشاوير غير الضرورية في السيارات والطيارات؟!! إن كانت السياحة ضرورة للمجتمعات الغربية التي تشكل نسبة التلوث الأكبرفي العالم بسبب الصناعات ،فإنها لربما تكون رفاهية غير ضرورية لمجتمعات العالم الثالث فقط!!!
ولعل شركات النفايات في الولايات المتحدة التي توزع السلات البلاستيكية على أصحاب المنازل لتصنيف العلب الزجاجية الفارغة والمعدنية والبلاستيكية وأوراق الجرائد، تساهم إلى حد ما في إعادة ترشيد الطاقة ونظافة البيئة -وحبذا لو قامت بقية الدول في العالم وبشكل خاص دول العالم الثالث التي تعاني من مشاكل النفايات المتراكمة على شواطئ البحار بشكل ملحوظ - بهذه الخطوة لنظافة البيئة واستثمار النفايات بإعادة تصنيعها مما يحافظ على البيئة ويوفر الطاقة ويخفف من احتمالات زيادة تركيز ثاني أكسيد الكربون.
مازالت عملية البحث فيما إذا كانت ظاهرة الاحتباس الحراري حقيقية بشكل مطلق أم لا!!
بالتأكيد هي ليست وهماً بشكلٍ مطلق أيضاً!
المؤشرات العلمية القائمة على الاحصائيات والأرقام والظواهر الطبيعية، تجعل العلماء في عملية بحث دائم عن عمق المشكلة الحقيقي فيما إذا كان من جوف الوطن العملاق أم من بيئته الخارجية :
البروفسورة الجيولوجية إيمي فرابيير من جامعة بوسطن ذكرت في شهر شباط من عام2007 ، أن المقياس الجيولوجي يثبت أن عبر الملايين من السنوات الماضية ، كان مستوى ثاني أكسيد الكربون بالفعل أعلى بأضعاف مضاعفة مما هو عليه اليوم!
أما النقاش بإسهاب حول وضع كل اللوم على تلوث البيئة من تأثير الصناعات وغيرها في ارتفاع درجة حرارة (الوطن العملاق) فهذا يبدو غير واقعي بشكل مطلق هو الآخر!!
لنأخذ مثلاً الأشجار والغابات التي تعتبر أكبر ملوث للبيئة!!!!
عندما تكون النباتات والأشجار في مرحلة النمو ، تنظف البيئة ، ولكن عندما يكتمل نموها ، تبدأ بضخ البيئة بثاني أكسيد الكربون. وكذلك أوراق الأشجار المتساقطة والأغصان، تطرح ثاني أكسيد الكربون.
إن كان هناك ثمة أخطار من الاحتباس الحراري داخل ( الوطن العملاق)، فما أدرانا بمستقبل تأثير حركة الكواكب الأخرى عليه؟ أما هروب الكائنات الأرضية إلى الكواكب الأخرى ، ليس وارداً بالطبع ، لأن تركيبتها الجسدية والنفسية والروحية مؤهلة أن تعيش في ( الوطن العملاق) ، وما أدرانا أن مخلوقاتاً تعيش في الكواكب الأخرى تبحث هي الأخرى عن مكان أكثر أمناً لها ولربما تختار ( الوطن العملاق) !!!!
إباء إسماعيل