تعريف:الجماعة لغة: الطائفة من كل شيء,وفي لسان العرب,الجماعة:عدد كل شيء وكثرته1,الجماعة:ربط صلاة المأموم بصلاة الإمام وأقلها إمام ومأموم.
الأدلة الشرعية:
ـ عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:"إذا أيقظ الرجل أهله من الليل فصليا أو صلى ركعتين جميعا كتب من الذاكرين والذاكرات"2.ـ وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "بت عند خالتي ميمونة (بنت الحارث الهلالية إحدى أمهات المؤمنين وكان النبي عليه الصلاة والسلام عندها تلك الليلة فقام يتهجد) فقام النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل,فقمت أصلي معه عن يساره فأخذني برأسي فأقامني عن يمينه
(وفي رواية فأخذ بيدي أو بعضدي فأقامني عن يمينه) 3..
قال الشوكاني رحمه الله: في كتابه نيل الأوطار ج3:والحديث له فوائد كثيرة(...)ومنها صحة صلاة النوافل جماعة4.وقال أبو سليمان الخطابي في معالم السنن:قلت:فيه أنواع من الفقه منها جواز الصلاة بالجماعة في النوافل ومنها أن الاثنين جماعة5.
ـ عن موسى بن أنس رضي الله عنه:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمه وامرأة منهم,فجعله عن يمينه والمرأة خلف ذلك"6.فأنس والمرأة اقتديا بالنبي صلى الله عليه وعلى آله ,فجعله عن يمينه والمرأة خلفهما.
ـ روى أنس رضي الله عنه:"أن رسول الله عليه الصلاة والسلام صلى به وبأمه وخالته قال:فأقامني عن يمينه وأقام المرأتين خلفنا"(7).وقد بوب الإمام مسلم في صحيحه هذا الحديث تحت:"جواز الجماعة في النافلة".
قال ابن حازم رحمه الله في هذا الحديث:"صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته خمسا وعشرين درجة"(قال وهذا عموم لكل صلاة). 8.
ـ عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها قالت:" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل في حجرته.فقام أناس يصلون بصلاته فأصبحوا فتحدثوا بذلك فقام الليلة الثانية فقام معه أناس يصلون بصلاته ,صنعوا ذلك ليلتين أو ثلاثا,حتى إذا كان بعد ذلك جلس رسول الله عليه الصلاة والسلام فلم يخرج,فلما أصبحوا ذكر ذلك الناس فقال:إني خشيت أن تكتب عليكم صلاة الليل"9.قال النووي فيه جواز النافلة جماعة10.
والحديث صريح في جواز في جواز صلاة الليل جماعة,إذ إن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يخرج للصحابة رضوان الله عليهم في اليوم الرابع كي لا يصلوا بصلاته, لا لعدم جواز صلاة الليل جماعة ولكن خشية أن تكتب عليهم.وإذا كان هذا في رمضان فليس هناك مانع أن تكون الجماعة في النافلة في غير رمضان لعدم وجود الدليل المانع من ذلك..11
وقال ابن حجر العسقلاني رحمه الله في فتح الباري:"ثم ظاهر هذا الحديث أنه صلى الله عليه وآله وسلم توقع ترتب افتراض الصلاة بالليل جماعة على وجود المواظبة عليها"12.
ـ روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت:" إن كان رسول الله عليه الصلاة والسلام ليدع العمل وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم..."13.وزاد الإمام مالك في الموطأ:"قالت:وكان يحب ما خف على الناس"14.
قال ابن قدامة رحمه الله في المغني:"يجوز التطوع جماعة وفرادى لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فعل الأمرين كليهما,وكان أكثر تطوعه منفردا ,وصلى بحذيفة مرة,وابن عباس مرة,وبأنس وأمه مرة واليتيم مرة, وأم بأصحابه في بيت عتبان مرة, و أمهم في ليالي رمضان ثلاثا"15.
مسك الختام:
وفي الموضوع أدلة كثيرة اقتصرت على بعضها,لنكون على بينة من أمرنا,ولنقيم الحجة على كثير ممن اتبعوا أهواءهم يحلون ويحرمون بغير علم ولا هدى من الله,ولنبين لهم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر,عسى أن يكونوا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
وقد أحسن من قال:
وضع الحق يا لبيب فسلــم إن ترك المراء سلامــــة
ليس من أخطأ الصواب بمخط إن يؤب لا ولا عليه ملامـة
إنما المخطيء المسيء من إذا ما وضع الحق لج يحمي كلامــه.
هذه بعض اللمحات على حكم صلاة النافلة جماعة,وهي جائزة ,عكس الذين اعتبروا ذلك من الكراهية,ولو كلفوا أنفسهم عناء البحث لوجوا لجوازها سندا في الشرع.



