سيدنا محمد رسول الله r: ولد بمكة المكرمة، في شهر بيع الأول، يوم الاثنين عام الفيل، ورأت أمه السيدة آمنة حين وضعته نور أخرج منها أضاءت له قصور بصرى، ووقع وبصره مرتفع إلى السماء، وأرضعته ثويبة جارية عمه أبي لهب، وبعدها حليمة السعدية، فأقام عندها في بني سعد أربعة أعوام.
فأتاه جبريل u فشق صدره فخافت عليه فردته إلى أمه، فخرجت به إلى المدينة المنورة لزيارة أخواله فمرضت وهي راجعة به، فتوفيت ودفنت في الأبواء، وعمره نحو ست 6 سنين.
فحملته أم أيمن إلى جده عبد المطلب بمكة المكرمة فكفله إلى 8 سنين ثم توفي
وقد أوصى به إلى عمه أبي طالب فافتخر بشرف كفالته وتربيته.
وسافر مع عمه إلى الشام حتى وصل إلى بصرى فرأى بحيرا الراهب منه علامات النبوة، فقال لعمه:"ارجع به لئلا يقتله اليهود"، وكان سنه الشريف 12 سنة، ثم سافر إلى الشام مع غلام سيدتنا خديجة الكبرى رضي الله عنها في تجارة لها واشترى، فرأى منه ميسرة العجائب، وما خُصَّ بم من المواهب، فأخبر مولاتنا خديجة فخطبته فتزوجها وهو ابن 25 سنة وهي بنت 40 سنة وصار يدعى بالأمين.
ولما قربت أيام الوحي أحب الخلوة والانفراد، فكان يختلي في غار حراء بالذكر، فكان بعيدا عن المخالطات، حتى من الأهل والمال، واستغرق في بحر الأذكار القلبية، فانقطع عن الأضداد بالكلية، وظهر له الأنس والخلوة بتذكر من له خلوة، ولم يزل في ذلك الأنس ومرآة الوحي تزداد من الصفاء والصقالة حتى بلغ أقصى درجات الكمال وهو قائم في غار حراء إلى أن أمضى من عمره 40 عاما، فبينما هو كذلك إذ ظهر له شخص فقال له :"أبشر يا محمد أنا جبريل وأنت رسول الله لهذه الأمة". ثم أخرج له قطعة من حرير مُرصَّعة بجوهر، فوضعها في يده، وقال له: اقرأ، فقال: ما أنا بقارئ، فغطه كذلك ثلاثا ثم قال له: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْأِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْأِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ (العلق:1-5).
ثم قال له: انزل من على الجبل، فنزل معه إلى الأرض ثم ضرب برجله الأرض فنبعت عين ماء، فتوضأ جبريل وأمره أن يفعل كفعله، ثم أخذ كفًّا من ماء فرش به وجه الرسول r ثم صلى به ركعتين وقال: الصلاة هكذا، وغاب فرجع إلى مكة وقصَّ على خديجة ذلك وقال: قد خشيت على نفسي فثبتته وصدقته؛ فكانت أول من آمن به.
ثم أتت به ورقة بن نوفل، فقصَّ عليه ما رأى، فصدقه فكان أول رجل آمن، وقال:"هذا الناموس الذي أُنزل على موسى ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك" قال:أومخرجي هم؟ قال:"ما جاء أحد بمثل ما جئت ب إلا عودي".
ثم أقام بمكة ثلاث عشرة سنة يدعو الناس إلى الدين، وكان يستقبل في صلاته بيت المقدس، ولما كثر المسلمون اتخذ دار الأرقم، فاختفوا فيها ثلاث سنوات، ثم أمر بإظهار الدين فدعا إلى الإسلام جهرا.
وأنزل الله القرآن، فتحداهم بسورة منه فلم يقدروا ثم قبل الهجرة بعام ونصف أسري به من مكة للقدس على ظهر البراق ثم علا إلى السماء ومعه جبريل فأتى الأنبياء كل واحد، ففرحوا به، ثم علا به إلى مستوى سمع فيه صريف الأقلام، ثم دنا فتدلى، ففرض الله عليه وعلى أمته 50 صلاة، فلم يزل يراجعه ويسأله التخفيف بإشارة من موسى u حتى جعلها خمسا.
فلما رجع أخبرهم فصدَّقه الصديق t وكذَّبه الكفار.
وأسلمت الأنصار ففشا الإسلام بالمدينة، فهاجر إليها المسلمون، وأراد أبو بكر أن يهاجر فمنعه حتى هاجرا معا، فخرجا إلى غار ثور ومعهما عامر بن فهيرة يخدمهما، وابن أريقط يدل على الطريق، فسلكوا طريق الساحل، وأعمى الله عنهم العدو، فرآهم سُراقة فتبعهم يريد قتلهم، فدعا عليه المصطفى r فساخت فرسه في الأرض فناداه: الأمان يا محمد، فدعا له فخلص وحلف أن لا يدُل عليه أحدا، فرجع فلقيه الكفار يطلبونه فقال: ارجعوا.
ثم مروا بخيمة أم معبد فاستسقوها لبنا، فقالت: ما عندي، فنظر النبي r إلى شاة أضرَّ بها الجَهد وما بها من لبن، فمسح ضرعها فحلبت وشربوا.
وسافر حتى وصل إلى قباء يوم الاثنين من ربيع الأول، فأقام بها 24 ليلة، ثم رحل يوم الجمعة فأدركته صلاتها في الطريق فصلاها في المسجد المشهور، وهي أول جمعة صلاها. ثم ارتحل للمدينة فبركت ناقته بمحل مسجده الآن، فنزل بدار أبي أيوب حتى بنى مسجده ومنازل زوجاته، وبنى أصحابه حوله، وكانت المدينة كثيرة الوباء فزال بدعائه، ونقل الله منها الحمى.
وفي هذا العام كان ابتداء الأمر بالأذان، وفي الثاني فرض الصوم وزكاة الفطر والمال، وحُوِّلت القبلة للكعبة، وغزا بدرا، وفي الثالث غزا أحدا، وفي الرابع بني النضير، وقُصرت الصلاة، وحُرِّم الخمر وشُرع التيمم وصلاة الخوف، وفي الخامس غزوة الخندق وبني قريظة والمصطلق، وفي السادس عمرة الحديبية وبيعة الرضوان، وفُرض الحج، وفي السابع غزوة خيبر وعمرة القضاء، وفي الثامن وقعة مؤتة وفتح مكة وحنين وفي التاسع غزوة تبوك وحجة الصديق ويسمى عام الوفود، وفي العاشر حجة الوادع، وفي الحادي عشر وفاته r.



