خــَــريــف

            " لوحاتٌ للسّقوط من معرض الخريف"

 

ذبـُـلَتْ وروديْ

وانْحَنَتْ أغْصانُ عُمرٍ فوقها

جاءَ الخَريفْ !!

،،

مِنْ أينَ أبدأُ قِـصَّـتي ؟

ودوائرٌ فيها تـُذيبُ عزيمتي !

في كُـلِّ دائرةٍ أجوبُ مَدارَها

يُـودي السُّـقوطُ إلى السُّـقوطِ

ويَـنْـتَشي في أضلعي

صوتُ الحَفيفْ  !

،،

البحرُ تحتَ وِسادتي خبَّّأتهُ

وملأتُ كفِّيَ بالحنينِ

لبلدةٍ شاخَ السَّوادُ بِصُبْحِها

قامَرْتُ ليلةَ ضائعٍ !

كيْ أسكُنَ التــَّأويلَ

ما بينَ اليَباسِ بزهرةٍ

ورمالِ صحراءٍ هَداها غيمُنا

للأرضِ تَـلْبَـسُـها

ولي مِرآةُ روحٍ  

لا تُـشابِـِهُ مَـلْـمَـحي

_ إنْ جِئتُ أطرقُ بابَـها _ :

" إنـِّي أتوقُ لصورتي "

تـَرْمي إليَّ عجينةً /

تـُومي بإصْـبَـعِها .. لأخْبِزَ مِـلَّةً

فأصوغُ مِنْ غيمٍ

نبيذَ مرارَتي

وأحوكُ من قمحٍ

تجاعيدَ الرغيفْ

،،

والسَّروُ  ينفُـضُ ذاتـَـهُ

فوقَ الـصَّـفارِ /

يشاغِبُ الأطفالَ ذِئبٌ

يحْتوي ألقَ السَّماءِ تـَـقـوُّسٌ /

قمرٌ يُـسـمِّيهِ المشاعُ

وسبخةٌ

كَسَرَ الغيابُ بريقَـها

فترسَّمتْ في شَكْلِ شمطاءٍ

يُـبيحُ شبابَـها 

مِلحٌ عفيفْ !!

،،

الَّليلُ موجوعٌ

يـُـكابــِدُ موعداً نسيَ النَّهارُ حُـضورَهُ

والصَّبرُ مُـلْـتفٌّ

على جيدِ الرّحيلِ .. يُــعيقُـهُ

والغابُ دفترُ ناسكٍ

مكتوبـَـةٌ فيهِ اللغاتُ

وأسطُرٌ .. بالحَرْملِ البريِّ فاحَ شُـجونُـها

والنَّخلُ أوتارٌ يُـلحِّنُ سـَـعفَـهُ

رجْعُ الميَاهِ على الرِّمالِ

وفورةُ الزَّبدِ /

انْفِتاحُ محارةٍ

عِندَ الجُّـروفْ

،،

لا شيءَ يخفى خلفَ نافِذةِ الحياةِ

ثعالِـبٌ /

تابوتُ شيخٍ ماتَ ..

والسِّـيجارُ في يدهِ ! /

فتاةٌ ترتديها رِعشةٌ

فوقَ السَّريرِ /

أزِقَّـةٌ للبومِ فيها منزلٌ

أو للغرابِ /

زُجاجةٌ مفتوحةٌ مِـنْ عُـنْقِها

كُسِرَتْ بأسنانِ الخليفةِ

حينما مَـلَّ الظما   " عُـرْغوبـُـهُ "

ومخطـّـطٌ  يسقي الغبارَ نُـقوشَـهُ /

ديوانُ شعرٍ مُـزِّقَـتْ صفحاتهُ

فوقَ الرُّفوفْ

،،

ضيَّـعتُ أحلامَ الشبابِ

بواقِـعٍ

تحتَ الوريقاتِ اندثرتُ

ألـُمـُّـهُ

كالزَّيتِ إنْ زارَ المياهَ

بِشُـعْـلةٍ !

فَـيُـضاءُ قِنديلُ الحياةِ لبُرهةٍ

وتجيءُ ريحٌ تـُـطفئُ الآمالَ /

تسقيها دموعَ جهالةٍ

وأقولُ :

" مازالَ الطريقُ بدايـَـةً "

فَحِكايَـتي بـِـكْرٌ

يَـنِـزُّ لُـعابُـها !!

ومشيمَـتي ..  لمْ يـُقْـطعِ الإيحاءُ مِنْ أوتارِها !

إنـِّـي أتوقُ لكذبةٍ / لوِشايةٍ

تجتاحُ صِدقيَ

حينما يِلِدُ الشُّـعورُ نصيفَ روحٍ

كي أفيقَ مِنَ الرَّحيلِ لِوِجْهـَـتي

وأقولُ _ مدفوعاً بِـفِـطرةِ شاعرٍ _ :

" سَـقَـطَ النـَّـصيفْ "

 

                                                                          25/4 / 09

                                                                            ( حلب )

 

 

 

 

 

 

Please publish modules in offcanvas position.