أنبياء الله عليهم السلام(2)
للشاعر: محمد محمد السنباطي
شيث
في عهد آدم وهو والدنا، وبَـــــدءُ الأنبياءْ
نزلت على شيثٍ صحائفه الزكيات الوضاءْ
هذا النبي ابن النبي وما أجــــــــــلَّ الأنبياءْ
ويقال شيثٌ كان أجملَ، وهو يبسمُ، من قمرْ
كان المفضل عند والده ككـــــــــــــنز يدخرْ
نزلت عليه صحائفٌ خمسونَ نوراً للبشرْ
فيها الهداية والعناية وهي عطر ينـــتشرْ
ويقال شيث من بَنَى الكعبة طيناً وحـــــجر
ويحس آدم بالسعادة فالضياء بصدر شيث
حيث اصطفاه الله بالأنوار ، أنعم بالورث!
وحكى له عن ذكريات لا تغيب عن الفــؤاد
عن جنةٍ وجمالها والحلم في أن تستعــــــاد
يا شيث ، واحذر من غَرورٍ لا يحب الآدمي
أخبر بنيك بأنه .. منهم سيسري في الـــــدمِ
وهو الذي أغوى أباكم فالعنوا بـــــــــدواتهِ
ويكون حيناً واعظا لا تسمعوا لعظـــــــاتهِ
إدريس
من بعد شيثٍ جاء إدريسٌ ضياءً من ضياءْ
اللـــــــــــه يرفعه مكاناً عالياً فوق الســماءْ
إدريسُ يــدرس في كتاب الله صبحاً ومساءْ
من أجــل ذا سموه إدريسا، وكانوا أوفــياءْ
قـد كان خياطا يحيك، وكان يشكره الــرداءْ
تثني عليه خيوطــــــه؛ إذ كان أهلاً لــلثناءْ
ولقد يــــــــقال بأنه وكمثل عيسى قد رُفعْ
لكنه لم يــــــــــــبق حتى الآن حيا بل نُزعْ
ويقـال عزرائيل طار إلى السماء الرابعة
عجباً ليقبض روح إدريسٍ هناك الوادعة
ويقال إليـــــاس وإدريس هما نفس النبيّ
والله أعلم بالحقيقة، جلَّ ، سبحان العليّ
تقول الأرض
نعود إلى الأرض ماذا تقول؟ تؤنب من يسفكـــــون الدماءْ
تقول لهم : كل مُلكً يــــزولُ ويبقى التسامح، يبقى الإخاءْ
وتسألهم: كيف يُنسى الجليلُ ويُرفع للشمس كف الدعـــاءْ
ويُسجد للكبش، وهو الضئيلُ وتسمو الجعارينُ والخنفساءْ
وماذا ستفهم تـــــــلك العجولُ إذا بالغ المرء في الانحنــاء؟ْ
ألا أيها الناس هـــبوا وقولوا إلى الله مقصـــدنا والرجاءْ
نوح
بنو راسبٍ حين ضلوا الطريق ولم يعبدوا الله ديناً صحيحا
دعاهم إلى الله نوحٌ فقـالوا كلاماً مشيناً، وفعلاً قبيحـــــا
أآلهة يصبحون إلهــــــــــاً كأنك تنكأ فينا القروحـــــــــــا
بلغتَ من العمر باعاً طويـلاً فدعنا ونم هانئاً مستريحــــا
أتبني السفينة فوق الرمــالِ جننتَ، كأنك ما عدتَ نوحــا
فقيل له :"إن فيهِ لآية
إذا الماء من ذلك القدر فارَ
فعَجّـل إلى الفلك، وارجُ الوقاية!"
يعود إلى قومهِ يترجى
إلى أن طغى البغيُ منهم فضجَّ
ويرمونه بالحجارة رميــــــاً فيدعو عليهم
فتنفتح الأرض عيناً وتبكي السماء عليهم
هو الماء من تحتهم يتفـجر شـــــوقاً إليهم
هو الماء من فوقهــم يتحدر يجري عليـــهم
لقـــد بلغ السيــــــــل ما لا يرَجى ولا يُتوقع
وهاهي تجري السفينة والماء يعلو ويَرفع
فيا أيها الناس توبوا إلى الله، لا كِبرَ ينفـع
وكان ابن نوحٍ مع المشركينَ فنادى عليه لكي لا يضيعْ
أقرةَ عيني، تعال اركب الفلك ليتك بعد العناد تطيــــــــعْ!
فقال سآوي إلى جبلٍ عــا صمٍ من هلاكٍ يطال الجميـــــــعْ
أقرة عيني، سيعصمك الله إن كنت تؤمن بالله ربــــــــــا
تعال فإني أكنُّ لك الحــــب قلبي يموج التياعاً وحبَّـــــــــا
أصرَّ على الشرك هذا الصبي، وفي جرأة المشركين تأَبَّى
وحدق نوح بأفق السماء التي لا تكاد تُرى من سيولْ
ويا رب هل يغرق ابني ووعدك حق وصدق لأهل الرسولْ
وأبلغه الله أن ليس أهلاً إذا كان عــــن كل حق يميـــــلْ
فيا حزن نوح وقد فقد ابناً ولم يستطع ضــــمه للصوابْ
فلو قال:" أشهدُ"، لكنما الكبرُ حجرها بين ضرس ونابْ
ألا يا فتى! أنتَ! يا ابن النبي تقول عن الماء: هذا سرابْ
ألا يا فتى ، يا شقي ، ستخلد في النار ، فاتَ أوانُ العتابْ
أبوك الذي ظل يدعو ويدعو وسفهت أقواله والخطـــابْ
حزين على أنه لم يوفــــق ولم يستطع صد هذا العـذابْ
وهذا لأنك طاوعت إبليسَ بل صرت من جنده والحـرابْ
ستُكسر حربتك الآن ، لن ينـفع الحرص إلا دموع المتابْ
ويفصل بينهما الموج، صار العنيد الشقي من المغرقين
فيا رب عفوك، ماذا كتبت على قلب عبدك هذا الحزين؟!
فقال له الله يا نوح ليس ابنك الجاحد الفاسد المستهين
بها المؤمنـــون، ونوحٌ يبارك من يتبعـــــــونه
ومن كل زوج ، كأن الحيـــاة هنـــــــا والمئونة
ففي طــابقٍ تتغنى الطيور وتشدو وتصــــــــدحْ
وفي طابق تسرح الحيوانات تلهو وتمــــــــرحْ
وفي طابق يشكـــــر المؤمنون إلها قديــــــــرا
ومازال يهدر سيــــــــــل يفتق ماء غزيــــــــرا
وأرســــــل نوح غرابا فعاد كظيما حسيــــــــرا
وأرسل تلك الحمامة غابت وعــــــــادت أخيرا
وفي فمها غــــــصن زيتونــــــــة يتبدى نضيرا
وفي قدميها بقايـــــا من الطين ، صاحوا حبورا
هي الأرض عادت إلى النور فامتلأ الكون نورا
سترسو السفينة بعــد اغتـراب شهوراً شهورا
وقفة للتأمل
ومازالت الشمس تشرق والأرض تعطي لإنسانها الطيبـــــاتْ
وتنصحه: يا بني استقم ؛ حيث تبقى جديراً بســــــر الحيـــــاة
فهل سمع الناس أقوال أم رءومٍ وعادوا إلى الصـالحـــــاتْ؟
وهل صحب نوح وهم طيبــــــــــــــون أتت بعدهم أمم طيباتْ؟
وهل بعد عهد السفينة ظلوا على العهد أم عاقروا المنكراتْ؟
أإبليس يحمل نوط الجدارة أم إن ضعـــــــــــف ابن آدم عاتْ؟