سامر الحي
وحديث عن الوطن

 
يَا سَامِرَ الحـيِّ حَدِّثْنِـي عَـنِ  الوَطَـنِ
واتركْ حَدِيثاً مَضَى مِنْ سَالِـفِ  الزَّمَـنِ
يَـا سَامِـرَ الحـيِّ حَدِّثْنـي بِـلا  مَلَـلٍ
عَـنِ العِـرَاقِ حَدِيـثَ الفاهِـمِ  الفَطِـنِ
يَا سَامِـرَ الحـيِّ مَـلَّ النَّـاسُ  مَهْزَلـةً
تَرْوِي بِهـا للَـورى أَخْبَـارَ ذِي  يَـزَنِ
يَا سَامِرَ الحيِّ مَـا فِـي الذِّهْـنِ مُتَّسَـعٌ
لِكـلِّ خَارِقـةٍ تُــروى ولَــمْ تَـكُـنِ
تِلْـكَ الأسَاطِيـرُ مَـا عَـادَتْ تُلائِمُـنـا
وَفِـي العِـراقِ أخٌ يَشْكُـو مِـنَ المِحَـنِ
يَا سَامِـرَ الحـيِّ حَـدِّثْ عَـنْ حِكَايَتِنـا
عَنْ كُلِّ جُـزْءٍ مِـنَ الأَوْطَـانِ  مُرْتَهَـنِ
وابْدأْ مِنَ القُـدْسِ حَـدِّثْ عَـنْ مَآذِنِهـا
عَنِ المُصَلَّى عَنِ المِحْـرَابِ ذِي الحَـزَنِ
عَـنِ الحِجَـارَةِ حَدِّثْنِـي ..  وقَاذِفِـهـا
عَنِ العُرُوبَـةِ هَانَـتْ، وَهُـوَ لَـمْ يَهُـنِ
الـذُّلُ حَـاقَ بِهـا مِـنْ كُـلِّ  ناحِـيَـةٍ
والعُجْـبُ أَوْرَدَهـا للمـاءِ ذِي الأسَــنِ
يَـا سَامِـرَ الحَـيِّ لِلْبَـارِي  مَشِيئَـتُـهُ
تَمَّـتْ إرَادَتُـهُ فِيـنـا مِــنَ الـوَهَـنِ
عَفْـوَ الإلـهِ فإنِّـي لَسْـتُ  مُعْتَـرِضـاً
لكـنَّ جُرْحِـي إلـى التَسـآلِ يَدْفَعُـنـي
هَلْ نَحْنُ مِـنْ قِلَّـةٍ صِرْنـا إلـى وَهَـنٍ
أمْ أنَّنـا كَثْـرةٌ حَـادَتْ عَـنِ  السَّـنَـنِ
حَـالٌ مِـنَ الـذُّلِّ قَـدْ كُنـا لَهَـا سَبَبـاً
بِمـا ألِفْنَـاهُ مِـنْ لَهْـوٍ وَمِـنْ  فِـتَـنِ
يَا «قُدْسُ» إنَّ دَماً قَدْ ثَـارَ فِـي جَسَـدِي
بالشِّعْـرِ ارْسُمُـهُ فِـي لَوْحـةِ  الزَّمَـنِ
جُرْحي عَمِيـقٌ وأشعـارِي لَهـا  وَطَـنٌ
هُـوَ الضَّمِيـرُ وقَلْـبُ الثَّائِـرِ الوَطَنِـي
بِالحـقِّ أَغْزِلُهـا، بِالصِّـدْقِ  أَنْشُـرُهـا
لِلقَلْـبِ أُرْسِلُهـا فـي ثَوْبِهـا  الحَسَـنِ
أَرْوِي بِها صَادِقاً – لا خَوْفَ يَمْنَعُنِـي  -
مَأْسَـاةَ أُمَّتِنـا فِـي عَصْرِهـا العَـفِـنِ
عَـرِّجْ وَحَـدِّثْ وَحَـدِّقْ أَيْنمـا اتَّجَهَـتْ
عَيْنَاكَ سَوْفَ تَرى المأسَاةَ فِـي  وَطَنِـي
يَا سَامِرَ الحيِّ كَمْ فِي القَلْبِ مِـنْ  حُـرَقٍ
وَأَلْــفُ آهٍ وَآهٍ مِـنْــهُ  تُحـرقُـنـي
عَـرِّجْ عَلَـى دِجْلَـةٍ واذكُـرْ  مَواجِعَـهُ
فَمَا بِـهِ مِـنْ لَظَـى الآهـاتِ  يُحْزِنُنـي
يَا سَامِـرَ الحـيِّ أَطْنِـبْ فِـي  حِكَايَتِـهِ
فَلَيْـسَ إلاَّ لَهَـا قَـدْ أَنْصَتَـتْ  أُذُنِــي
أُمُّ الحَضَـارَةِ صَـارَتْ رَهْـنَ  شَرْذَمَـةٍ
مِنَ العُلوجِ، فَيَا «مَنْصُورُ»( ) مُتَّ  هَنِـي
يَا «بُـوشُ» لا تَنْتَظِـرْ عَيْشـاً بِوَارِفَـةٍ
سَلِ الَّذِينَ مَضَـوا مِـنْ جِنْسِـكَ النتـنِ
يَا «بُوشُ» يَا «بُوشُ» سَارِعْ واغتَنِمْ هرباً
مِـنْ قَبْـلِ غَاشِيـةٍ تَأْتِـي بِـلا رَسَـنِ
أَهْلِـي بِبَغْـدَادَ شُـمٌّ أنــتَ تَعْرِفُـهُـمْ
أَهْـلُ الحَضَـارَةِ وَالتَّارِيـخِ، لا  الـدَّدَنِ
بِالرافِدَيـنِ أســودٌ رُبَّـمـا  خَــدِرَتْ
أَلْقَى بِها الوَهْمُ فِي وَهْـدٍ مِـنَ  الوَسَـنِ
هِبِّي أُسُـودَ الشَّـرَى، هُبّـي  مُزَمْجِـرَةً
أَلْقِي ثِيـابَ الوَنَـى، ثُـوري وَلا تَهِنِـي
أُمُّ الحََضَـارَةِ فَـوْقَ الـكُـلِّ  شَامِـخَـةٌ
مَهْـدُ الثَّقافَـةِ لَـمْ يركـعْ إلـى  وَثَـنِ
بَغْـدَادُ كَانَـتْ وَتَبْقَـى رَغْـمَ مِحْنَتِـهـا
فخـرَ المَدائِـنِ بالإِيـمـانِ  تَطْبَعُـنـي