اخلعْ هُنا نعليكَ يا وطني
(شعر)
اخلعْ هنا نعــليكَ يا وطــني
وادخلْ عليهمْ حُجرةَ الكفنِ
غســــِّلـهمُ. كفنهمُ خجــــلاً
خلّصْهُمُ من عُقدةَ الـــرَّسنِ
وانعاهُمُ- بعد الصلاةِ- أسَىً
حنِّطهُمُ في صفحةِ الـــزَّمنِ
واذهبْ إلى فِرْعونهمْ غضِباً
طهِّرهُمُ من سُلْطةِ الـــــوثنِ
أنتَ الذي مازلت تحضــنُهمْ
خانوا، وأنتَ العهدَ لم تــخُنِ
يا يوسفُ المُرْمَى بجبِّهـــــِمُ
باعوا ونالوا أبخسَ الثَّمــــنِ
كتَّمتَ صوتاً في الحشا عَرِما
كالبحر يكتمُ صرخةَ السُّـــفنِ
تأسى، إذا قدَّسْتَ عِترتَهُــــــمْ
ويْ إنها كانتْ.. ولم تكـــــــنِ
كانت جبالُ الأرضِ قبضتَـــها
في الشامِ في بغدادَ واليمـــــنِ
واللؤلؤُ المَرجانُ زينتهـــــــــَا
في القدس في بيروت في عدنِ
صارتْ جبالُ الأرضِ ملجأَهـــا
والجدولُ العريان من وهـــــنِ
شنقيطُ(1)، لبْيا، بل جزائرُهــــا
المغربُ، الخرطومُ.. وا حزنــي
لا مصرَ.. لا عمَّانَ منزلُهــــــا
فاليومَ شــــــاخت عِزَّة المدنِ
يا ليتَ لــــــو بــدَّدتُ نطفتَــهمْ
شرَّدتُ فيهم رضــــعةَ اللــبنِ
لكنَّكَ القلبُ الرؤومُ بهِـــــــــمْ
ترعاهُمُ سرَّاً عنِ العلـــــــــــنِ
فاغضبْ وقَطِّبْ حاجِباً هَرِمـاً
من شدِّةِ الهزَّاتِ والمِحَـــــــنِ
لا تبكينَّ العُربَ يا وطنــــــــاً
وادفـنهُمُ في ساحةِ العــطنِ (2)
واكتـبْ علــى حيطانِ تربــتهِمْ
هنَّـــا يُسجَّى باعةُ الـــــــوطنِ
(ا) شنقيط: كناية عن مورتانيا
(2) ساحة العطن: مربض الغنم
رائد عبد اللطيف
21/8/2008