ولا تعد عينـــــــــاك عنها


ولا تعد عيناك عنها:

لمّّّّا تستيقظ من كلام كثير..

وتفتح الباب، لتجد الصمت نائما عنده؟..

أفتطرده؟!..

إذا أتاك سائلا كلمة، تشبّه الملامح التعيسة

أفترحمه؟!..

عندما يلثم قلبك، ويرجوك أن تصغيَ إليه

أفتسمعه؟!...
...
حديث الصمت مضرّ

واصطكاك الأسنان.. في فورة الغضب

الكلّ في داخلي يسري كاللّهب

كالروح تحكي انتفاضة الكبد..

الليل في متنه استباحة المحن

وحديث العين يفي ثلّة الشجن

للموت، للصراط..لربّي

فنهاية القول أحبّك، لا تقل، لا تلم.

لا تقتلني، سأحكي

...
الليلة الثانية بعد الألف

ولا تعد عيناك عنها

فذاك قلبي عاش شريفا

ذاك دمعي مات عزيزا

هناك جرحي، فلا تتّخذه هزءا

وقيل اصبري، ..قبلت
ُ
فهل تتــــوّجون صبري كما قيلا؟

لا بل إدّارأتموها

...
تلك من تنفّست عميقا خلف باب

وسألتموها..

كيف تنام وقد نساها ليل

لا تــَـذَرُوهَا

فهي تبكي في خدّ واحد،


تمزّق كلّ الحكايات ..تقـــيّــد كلّ الحقائق،


وتسرق العبارات...من نافذة سيّارة

.
تَخَــــطّــفُ النَظَـــــرات، تكشر وتنون


تنفثئ جلّ التـنهُّدات


وفي غاسق وقب ..تدحر الضحكات


..
ولمّا ينبلج النور، تحملق فتراك


الديدان تأكلك ..وأنت؟


وأنت تَبَـسّمُ في غرور، فتقول بازدراء:


فتنـــّــــاكَ يا حسرتى..!


فما زدناك إلّا موتا..


وها أانت متّ ! فأُدلِج قلب


واستنارت..حواس فوضويّة..


وهاأنذا أبكي في نصف وجه، وأضحك في نصفه الثاني


وأرقص في نصف جسد، وأرعوي في جزئه الباقي


أمّا أنت ..فباخع نفسك على نفسك


حتّى والديدان تقضم آخر قطعة فيك


تـــَكـَـلّم ......


تكلّم فحديث الصمت مضرّ،


أيقظ كلماتك، فأنت لا تستطيع معي صبرا


...
يبتسم في هدوء

 
يأخذ سيجارة


يرمقها ..بنظرة شزراء


يرميها..:" الهلافيت !"


"
اشتروني بثمن بخس.."


يحسُّها: " لفّقوا لي التهمة"


يُزمّلها: "فكرة خبيثة.."


يذرها خلفه،..ثمّ يفرّ


انتظروني ؟


قالها ..تلكّأ برهة


"
نسيت ..لم أشرب قهوة، بلهنيّة العيش ! أَلـِـــفَتْني للأسف؟"


لا تبتئس.. فقد عرف الكلّ من أنت


كيف جئت وكيف غادرت!


كيف غفوت ، وكيف أفقت؟


كيف راودتك الدنيا عن نفسها، وكيف أطعت!


كيف خلَّفت فتاة تخيط لك من أشعّة الشمس دموعا


...
فلا تعد عيناك عنها


19
ماي2006.


بلمبروك فتيحة الجزائر–ولاية البيّض-