مفتتح
سِـيري قوافـــــــــلَ أنبياءِ الله، أنوارَ الــــــهداية
سيري على بركــات ربكِ، أنتِ في عين الرعاية
ذي شمعة التوحــــــيد في كل القلوب تضيء آية
سيري قوافــــــلَ أنبياء الله ، واجتازي العـصورا
وخذي بأيدي المؤمنين، استنزلي الرحماتِ نورا
وادعي إلى ســـبل السلام، وحققي الخير الوفيرا
أما الحـــداء فإنه التبـــشير بالمــــــــختار أحمـدْ
سيكون خاتـــــم أنبياء الله، بالتوحيـــــــد يشـهــْد
هذا النبي هو القـــــلادة في الــــوسام لمـن تــقلدْ
فبهِ سيكتــــــمل البـنـاء، وتســـــتضيء اللبنــاتْ
وبه سيخرج قـــــــاصدوه من الممات إلى الحياتْ
وبه ستعلو راية التــــوحيد في كـــل الجهــــــاتْ
آدم
الله إذ جَمَعَ الملائكَ فاستقاموا خاشعينْ
هم يعبدون الله ، ما أُمروا بفعل ٍ يفعلونْ
إذ قال ربُّ العرش: إني جاعلٌ فيها خليفة
دُهشوا وحاروا: كيف ذا والأرض جوهرة نظيفة؟!
أيكون فيها من يسيء إلى السكينة والجمالْ؟
أيكون فيها مهلكٌ للحرث أو باغي قتالْ؟
من يسفك الدمَ؟ كيف؟ أو يمضي على سبل الضلالْ؟
أنا يا ملائكتي عليمٌ بالذي لا تعلمونْ
سبحانك اللهمّ ، قالوا ، يا عزيز ويا معينْ
لا علم إلا منكَ ، ما علمتنا نورٌ مبينْ
واستأنفوا التسبيح للرحمن لا يتوقفونْ
هم هكذا ، خلقوا لهذا ، حامدين وشاكرينْ
سبحان من خلق الخلائق ، والملائكَ طائعينْ
***
خلق اللـــــه أبانــــا آدمَ ، من طـينٍ بشراً ســوّاهْ
ينفخ فيه الروح فيحيـــا ، حقا هي مــن روح الله
ها هو ذا يسمع، منبهراً، ويحس وتــلمـــع عيناه
ويحرك يده ، يبسطها ، وإذا شاء مشـــــت قدماه
ينبض فيه القلب، وتجري في أعراق الجسم دماه
فليسجد للكائن هــــــــذا بالأمر الأسمى كلُّ ملكْ!
سجدوا، لم يتخــــلف إلا إبليسٌ؛ وهو بذاك هلكْ!
آدمُ يتأمـــــــــــــل منبهراً قلقاً، ويحس معاناة
ولكي لا يبقى منــــــــفرداً خــــلقَ الله له حوَّاه
من ضلعك يــــا آدم جاءت كي يزداد القلب حياة
لا تقلق يا آدم ، وافــــــرح وانظر مخلوقات الله
علمك الأسماء جميــــــــعاً جـــل جلالك يا الله!
جوهرة يعرضها الرحمن على الأفلاك السيارة
تعتذر سموات عنــــها وجبال الأرض الجـبارة
خوفاً أو إشفاقاً منهــــا كل لا يجهــــل مقداره
يحملها الإنسان ظلومـاً وجهولاً فانظر إصراره
يأكل فيها فاكـــــــــــهة يبتســم إلى الأضــواءْ
الظل يميل عليــــــــــه ويميل إليــــه المـــاءْ
هــــــــذا أول إنســـان هـــذا من طيــن جـاءْ
إبليسٌ صار حزينــــــاً مهمومــــاً بالأفكــــارْ
هذا من طين وأنــــــــا مخلوق من نــــــــــارْ
لا أسجد يومـــاً أبــــداً للصلصـــال الفخـــــارْ
أنظرني يا خالقـــــــــه وسأجعله يحتـــــــــــارْ
وسأغوي ذريتــــــــه حتى تمــتلئ النــــــــــارْ
من نعمِ الله علينـــــــا فاكهة مـــا أعذبهـــــــا
فلماذا تلك الشــــجرة نتركهــــا لن نقربهـــــا
هل أحــدٌ ذاق الشجرة هل من أحــــدٍ جربهــا؟
ظهر الشيطـــان وقال: سأجيبكمــا بســــــؤال
هل ينقص شيء منهـــا
إن ذقنا شيئـــــا منهـــا؟
ذوقاها دون جــــدالْ وكـلا منهـــا في الحـــالْ
قطف الشيطان الثمرة ناولهـــا للإنســـــــــــانْ
أخذ الإنسان الثمـــرة مبتسمـــاً باطمئنــــــــانْ
لم يدرك أن الثمــــرة فيها رمز العصيـــــــــانْ
أكلا منها، ذاقاها هل صارا عريانينِ؟
لولا أوراق منها تستر سوءات اثنينِ
سال الدمع من العينِ ندماً يعصر قلبينِ
الجنة ليست لكما إلا بعد التوباتْ
والأرض مكان لكما أحياء أو أمواتْ
هبطا للأرض وجاءا قد ملآها أبناءَ
إن كان البعض أساءَ فعلى الله الغفران
آدم يدعو الذرية للخير وللإيمان
وينادي في البشرية أن هبوا للإحسان
الله الواحد ربي سبحان الله الواحدْ
أحمده في صلواتي أشكره وأنا ساجدْ
الأرض استقبلت الإنسانْ ، وقالت : مرحى يا عاقلْ
مختلفٌ أنت عن الحيوانْ الباطش منــــــــه والغافلْ
تمشي منتصباً في اطمئنانْ لست الخانع والخـــــاملْ
انظر لسهولي والوديانْ تأمل في المطر النازلْ
وانظر للجبل ابن البركانْ وللينبوع المتفائلْ
وشروق الشمس، وللألوانْ ولطف الغصن المتمايلْ
والحذر الكامن في الغزلانْ وعاقبة الطيش القاتلْ
غابات شاسعة الأركانْ وصحراوات ومجاهـــــلْ
لم تحصر أفـــــــــــقاً عينانْ تأمل في الكون الهائلْ
وبحار غائرة القيـــــــــــعانْ وموج يزحف للساحلْ
ونجوم دائمة اللمعانْ بليل كالغصن الذابلْ
والقمر الممتلئ النشوانْ ستلحظه وهو منازلْ
أتوسم فيك من الإحسانْ كثيراً ، والحكم العادلء
وأراك ستبدأ في العمرانْ اجعل منه الشغل الشاغلْ
لا تغفل عن ذكر الرحمنْ ولا تتحـــــــــــيز للباطلْ
ها هو ذا آدم فوق الأرض وسيدة ما أعظمها!
لم يبخل بالمعلوم لديهِ ومما عُلمَ علَّمها
تنجب أبناءً تواقيـــــــــنَ لمعرفة وهداياتِ
ينصحهم آدم، يرشدهم يدعو لسبيل الخيراتِ
قابيل وهابيل
يتزوج ذا من تلك ، وذي من ذاك، وكــلٌّ مسرورْ
لكن أخا لم يتــــــــــــقبل قربانٌ منهُ يثورْ
يمضي لأخيه ويصرعهُ ويـــــــــــناديه لا يسمعهُ
قابيلٌ لم يعرف من قــــــــــــبلُ الموتَ ولا يتوقعهُ
أقتلتُ أخي؟ هابيلُ انهض! وتسيل سراعاً أدمعهُ
فيقوم ويحفر ، ثم يميل على الجثمـــــــان ليخفيه
ويظل الحزن يلازمه يسكــــــــــنه منغرساً فيه
تقول الأرض:
ستمر الأعوام وتمضي وتمر الأجيال طويلة
ويظل الإنسان على هذا يقـــتل قابيلٌ هابيلهْ