1- الطائفيون
2- التكفير يون
3- أمراء الحرب
4- السياسيون الحاقدون
5- زعماء العصابات
دفعتني مأساة العراق الحالية إلى إعادة قراءة تاريخه في أزمنة غابرة ، وتوقفت كثيرا عند الفوضى التي مر بها العراق في زمن عاث فيه الخوارج فسادا ، وما بعده ، وقتلوا مخالفيهم في الرأي أينما ظفروا بأحدهم ، فهدرت دماء كثيرة ، واضطربت أحوال الناس .
امتشق الأمويون سيفا بتارا ظالما مجربا لديهم ، مخلصا لأولياء نعمته ، لا يخشى ولا يرعوي ، ولا يتوقف عن حرم ومحرم .
جاء الحجاج إلى حاضرة العراق " الكوفة " حينئذ ، وكان أهلها يوم ذاك ذوو حال حسن ، فدعي الناس إلى الجامع الكبير، وجلس الحجاج على المنبر ساعة لا يتكلم وقد غطى وجهه ، حتى سأم الحاضرون من تلك الإهانة ، ولكن أنى لأحد أن يتكلم ، بعدها قام قائلا ، ومن بين ما قاله :-
(( إني أرى أبصارا طامحة ، وأعناقا متطاولة ،
و رؤوسا قد أينعت وحان قطافها............))
وهذا ما يشاهد هذه الأيام في العراق ، وكأن التاريخ يعيد نفسه ، فأبصار قادة المليشيات وأدعياء الدين والسياسة ، طامحة إلى المناصب والمغانم ، والنهب والسلب ، بل القتل الجماعي للعراقيين المساكين ، وان أعناقهم تطاولت حتى على سادة القوم ، فأينعت ، وان قطافها حان منذ أن ركبت مركب الطائفية ، وتمسكت بحقدها ، وغاب عقلها ، إذا كان لديها منه شيا ، وانتقمت من العراق والعراقيين الطيبين .
إني أقول لتلك الرؤوس إن الحجاج كان يقصدكم ، وان عمم بقوله :-
(( إن الشيطان قد استبطنكم ، فخالط اللحم والدم
والعصب والمسامع والإطراف والأعضاء
والشغاف ، ثم أفضى إلى المخاخ والاصماخ،
ثم ارتفع فعشش ، ثم باض وفرخ ، فحشاكم
نفاقا وشقاقا ، واشعركم خلافا ))
نعم إن ما يقوم به أمراء الحرب في العراق عمل يرضي الشيطان ، ويغضب الرحمن ، لأنهم ابتعدوا عن جادة الصالحين وأهل السياسة والعقل فقال بهم الحجاج :-
(( اتخذتموه " الشيطان " دليلا تتبعونه ، وقائدا
تطيعونه ، ومؤامرا تستشيرونه ، فكيف تنفعكم
تجربة أو تعظكم وقعة ، أو يحجزكم إسلام
أو ينفعكم بيان ؟ ))
ألا ترى عزيزي القارئ الكريم إن الإسلام لم يحجز هؤلاء عن سفك دماء العراقيين ، ألا تراهم لا يتعضوا بالوقائع ،وهي كثيرة ، ولم ينتفعوا بالتجارب وما أكثرها .
أين هؤلاء من رسول الله "ص " يوم فتح مكة ، ومعها فتح صفحة جديدة ، حتى مع راس الشرك ؟.
أين هم من الإمام علي "ع " يوم وصى بالإحسان إلى قاتله ؟.
أين هم من الحسين السبط "ع" وهو يحاور جيش ابن زياد لينقذهم من الضلالة ؟
الم اقل إن رؤوسهم أينعت وحان قطافها ؟ لتستريح الأمة وتحقن الدماء .
والله من وراء القصد .