شرعت قناة الجزيرة يوم الإثنين 23 فبراير 2009 ببث حلقات البرنامج الذي يقدمه الصحفي أحمد منصور شاهد على العصر،هذه المرة من المغرب،حيث لم تمضي سوى أشهر قليلة على بث حلقات من نفس البرنامج لأحد الوزراء و المسؤولين السابقين و المقربين من الملك الراحل الحسن الثاني(أستاذه في أحد مراحل دراسته) الدكتور عبد الهادي بوطالب،ليعاود مرة أخرى استجاوب أحد الشاهدين على التاريخ المعاصر و الحي للمغرب.
 

الضيف الجديد يمكن أنه نقول عنه أنه من طينة نقيض الضيف السابق،و الذي كان شاهدا على ما يسمى في المغرب بسنوات الجمر و الرصاص بل و أحد المشاركين في واحدة من أخطر الإنقلابات التي هددت النظام الملكي في المغرب،و ذلك بعد حصول المغرب على استقلاله سنة 1956، و الرجات التي عرفتها الحياة السياسية و الإجتماعية للمغرب،و المحاولاة العديد لإنقلاب على النظام الملكي،مما كان يُواجه بالمثل من طرف رأس النظام أنداك ،الملك الحسن الثاني.
   لكن هذه المقابلة التي أضعها هنا بين رجل كان من رجالات الحسن الثاني و تقلد أكثر من منصب حكومي و كان مستشارا للملك الراحل،مقابل واحد كان مواليا لمن خططو لإنقلاب على الملك،ليس تزكية لنهج الإنقلاب الذي لا يُجنى منه سوى مزيد من تمزيق المجتمع و عسكرة الحياة، و وضعها في سجن آخر،و آنا ليس رضا عن من يخفون قول الحقائق للأجيال.
   أما تساؤلي عن عود الصحفي أحمد منصور للمغرب،و ذلك في مخالفة لسُنة كل برامجه و أساسا شاهد على العصر،مع استثتناء مصر كبلد مركزي في العالم العربي،ليسلط الضوء مرتين على المغرب في نفس السنة و في حوار يستغرق أسابيع،فهذا مدعاة للتعجب.
   أغلب المراقبين داخل المغرب أجمعوا على أن حلقات برنامج شاهد على العصر مع مستشار الملك الراحل،الدكتور عبد الهادي بوطالب خرجت عن المألوف في ما يخص الشهادة على العصر،و ذالك بالنظر لسابقيها من الحلقات مع شخصيات عدة من حيث التحدث بموضوعية،كون أغلب النقط الحساسة و المفصلية في تاريخ المغرب و التي تشكل إحراجا لجهات معينة،كان عبد الهادي بوطالب ينافح عن نقيض ماهو متداول في أكثر من مصدر، بل و كان مختلفا مع أغلب التساؤلات التي كان يطرحها عليه المحاور،و نحن كمغاربة،أو جزء كبير من الكتاب و الصحفين بمختلف ألوانهم اعتبرو أنها حلقات لها نصيب كبير من الفشل من حيث الحديث عن التاريخ المغربي المعاصر بنوع من التبسيط و سرد الأحداث ببرائة الطفولة،و أحيانا إنكار التعرف على بعض الوقائع،و التي ربما يعلمها الآن بالمغرب أبناء سنة التسعين قبل مواليد سنوات الثمانينات،فكيف لا يعرفها بوطالب و همو من معاصري تلك المراحل،و عن قرب.
  الضيف الجديد هو الظابط أحمد المرزقي الذي شارك في إنقلاب الصخيرات تحت قيادة كل من الجنرال اعبابو والكولونيل المذبوح  بتاريخ يوليو 1971،و الذي حكم عليه بالسجن لمدة خمسة سنوات،قضاها ثم نقل لمعتقل تازمامارت الرهيب بالمغرب ليقضي فيه 18 سنة.الرجل حسب ما ظهر في الحلقة الأولى للبرنامج يتكلم دون قيود و بصراحة،و يتحدث في توازي تام مع أغلب المراجع التي أرخت لمرحلة مظلمة من تاريخ المغرب.
هذا الأمر الأخير ربما هو الدافع نحو إعادة استكشاف تاريخ المغرب الحديث من طرف معد و مقدم شاهد على العصر،كون الحلقات مع عبد الهادي بوطالب كانت قاصرة و محتشمة في تغطيبة كل المراحل السابقة،السوداء منها بالخصوص.