دور القارئ في القراءة الأدبية

إن القراءة الأدبية سوف تبقى قراءة تذوقية انطباعية بالدرجة الأولى ، و يبقى الحكم  على جمالية النص المقروء حقا طبيعيا لكل ذوق أدبي سليم ، و لا يمكن لقوانين العلم ـ مهما حاولت ـ أن تجعل ما هو  غير جميل في ذوقنا جميلا.

إن دور القارئ جد مهم في اكتشاف جماليات النصوص ، و النص مليء بمواقع الجمال ، منها ما هو على السطح معلنا قابليته للعطاء ، فإذا غاص القارئ المتمرس إلى  أعماقه انبهر بما يحمله من كنوز ، ليخرج منه و قد تحققت له المتعة ، و الرضا ، و الفائدة  ليعهد له اللقاء مرات و مرات.
إن نظريات التلقي التي سبق و أن بذل علماء و مفكرون جهودا لوضعها جاءت لتعزز فعل القراءة ، و لتنير الطريق أمام القارئ ،  ليتعامل مع النص تعاملا بريئا و مسئولا  يمكنه من حل شفراته ، ليكون التأثر و التأثير عاملان أساسيان في أي عملية قرائية.
إن كثيرا من القراء لا يحسنون التعامل مع النصوص ، و لذلك يجدون محاولاتهم لفهم مضامينها ، و البحث عن المتعة معها قد باءت بالفشل لسبب بسيط  هو أن ليس لكل قارئ إمكانية الاستئناس و إدراك الجمال الموجود في النص. و لأجل ذلك فقد تنبه علماء درسوا و بحثوا في هذه العلاقة التفاعلية بين النص و القارئ ، و حتى المبدع (صاحب النص) ، لينظر لها بقواعد أساسية تسمح للقارئ بإدراك الجمال و الوقوف على عناصره المتوارية بداخله إدراكا حقيقيا واعيا.
الجدير بالإشارة هو أن ليس كل النصوص قادرة على إنتاج الجمال بكيفية و شكل متساو أو متشابه ، فبعضها يكمن الجمال في ألفاظها و تراكيبها ، و بعضها الأخر يتطلب من القارئ أن يغوص إلى أعماقها للظفر بكنوزها. و البعض الأخر لا يحمل وقعا جماليا لا في سطحه و لا في أعماقه ، و تلك هي النصوص الضعيفة الهشة ، و التي لا نركز عليها في بحثنا عن جمالية التلقي.
إن النص هو السيد و القارئ وحده هو الذي يملك حق الحكم على هذا النص بالجمال بحسب ما يملكه من تجار و زاد معرفي و دراية بتلك النظريات التي قدمت الآليات الجديرة بالمتابعة و الدراسة إنجاح عملية القراءة ، و تحقيق الفائدة من النصوص ، و سيبقى المجال مفتوحا أمام الباحثين و الدارسين لتطوير لتكون أكثر فاعلية و نجاعة.



 

Please publish modules in offcanvas position.