ابن حمديس الصقلي
محمد بوعلاوي باحث من الجزائر
ولد عبد الجبار بن حمديس سنة 447 هـ = 1055 م في مدينة سرقوسة الواقعة على الساحل الشرقي من جزيرة صقلية من أصل عربي أزدي ، إلا أنه يفتخر في شعره بأنه من ( بني ثغر ) .
|
|
نشأته : نشأ في أسرة محافظة ، توفيت والدته وهو شاب تاركة إياه وبنتا صغيرة، وتزوج أبوه أبو بكر بصبية صقلية ، بينما كفل الجد الشاعر وضمه إلى ابنته – عمة الشاعر – أرملة ابن أبي الدار فكفلته مع ابنها علي وابنتها ، تنشئ أربعتهم وترعاهم .
في الأندلس والمغرب العربي : دخل الشاعرالأندلس آتيا من إفريقية سنة ( 472 هـ 1080 م )، بعدما اضطره النورمانديون الذين اغتصبوا صقلية إلى الهجرة. فآثر ملازمة المعتمد بن عباد ، ومع أفول شمس بني عباد تنقل الشاعر إلى أغمات بالمغرب الأقصى حيث المعتمد مسجونا. وحل ببجاية الحمادية حوالي 486 هـ في ظل حكم ( المنصور بن الناصر بن علناس ) ، ومنها إلى جزر البليار - ميورقة - فالمغرب الأدنى في بلاط يحي وولده علي وحفيده حسن. وأخيرا ألقى عصا الترحال ببجاية ، ومن شعره ندرك أنه عمر وبلغ الثمانين من عمره:
|
أنا في الثمانين التي فتلت بها = قيــد |
الزمانة عند ذل قيادي |
وقوله :
|
ولي عصا من قبيل الذم أمدحها |
= |
بها أقدم من تأخــــيرها قدمـــتـي |
|
كأنها وهي في كفــــي أهش بها |
= |
على الثمانين عاما لا على غنمي |
|
كأنني قوس رام وهي لي وتـــر |
= |
أرمي عليها رمي الشيب والهرم |
ثقافته : سكتت المصادر وكتب التراجم عن ذكر أسماء شيوخه وأساتذته الذين قرأ وتخرج عليهم ، ولمن رام الوقوف على ثقافته فلا مناص من دراسة شعره لمعرفة الثقافة التي امتلكها الشاعر.
لغة الشاعر : تمكن ابن حمديس من ناصية اللغة وأحاط بغريبها ، واقتنص شواردها مما ينم على أنه كان واسع الإطلاع ، وقد أشار إلى ذلك في قوله :
|
أمــــا بنـــــاتي المفردات فإنــها = |
في الحسن أشهر من بنات حبيب |
|
وأنا أبو الحسنـــــاء والغراء إن = |
أغرب فما الإغراب لي بغــريب |
أو قوله :
|
متىتسمع الجوزاء في الجو منطقي |
= |
تصخ في مقالي لارتجال الغرائب |
شعر ابن حمديس :
يقول إحسان عباس : ( لم تنجب صقلية مثله في الشعر ...وربما لم ينشأ من شعراء المغرب من يضاهيه قوة وتنوعا ). وقد كان معاصروه ومن جاء بعدهم يعجبون ببعض المعاني المبتكرة والصور الفنية الرائعة .