مناورات العجزة
المناورات التي تجريها دولة الاحتلال والتي يصفها المراقبون بأنها الأضخم في تاريخ الدولة العبرية وتشترك فيها جميع قطاعات المجتمع الصهيوني..عسكريوه ومدنيوه تذكرني بقصة والدي التي طالما (فلق) بها رأسي.والتي تتعلق بذاك الرجل الجبان من بلد قريبة لبلدتنا عندما كان عائدا بتجارته في الليل..فطلع عليه مجموعة من اللصوص وأمروه بالنزول فنزل..وأمروه بتفريغ جيوبه ففرغها.. وخلع ملابسه فخلعها إلا من (لباس) يستر عورته وانهالوا عليه بالصفع والركل والتقبيح..فلم ينبس ببنت شفة..ثم أمروه بالهرولة حتى يصل إلى قريته دون النظر خلفه ولو لمرة واحدة..فانطلق يهرول دون الالتفات خلفه يقطع الطرقات من بلدة إلى أخرى حتى وصل قريته منهكا فدخل بيته وأغلق بابه عليه..ثمّ رفع يده صارخا متوعدا:"جاك قطع ايدك من إله" استيقظت زوجته على صدى صراخه لتسأله عن الحال التي هو فيها فأجابها أن اللصوص خرجوا عليه و (قشّطوه) ماله وراحلته وسلاحه..صاحت زوجته ودعت بالويل والثبور على زوجها وعلى بختها (المنيل).. وهذه بالضبط قصة مناورات(أصحابنا) الذين ذهبوا إلى جنوب لبنان (لردع) العرب وتلقين المقاومة درسا لن ينسوه وجعل جماعة حزب الله عبرة لمن يعتبر ولكنهم في المقابل أكلوا (كف) نزع شعور لحاهم وجعل علائم الأصابع في وجوههم تلمع مثل (الكراميكا) الايطالية الأصلية..والصهاينة يعلمون جيدا وربما أكثر منا أن النصر (الحقيقي) أصبح بعيد جداً عن (شواربهم)..فماذا يصنعون؟..لابد من الدخول للبيت وإغلاق الباب جيدا ومن ثم البدء بعرض العضلات أمام الزوجة على الأقل للحفاظ على ما تبقى من (الفحولة) هذا إن كان لها ثمة بقية.. وماذا يتبقى (للعنين) بعد أن نخر العجز في جنبات (رجولته)..ولكن هل سيقنع أحدا فضلا عن زوجته بهذه البطولة المفاجئة أو تلك الصلابة المزعومة..وربّما تكون (الأصابع) من عظم وتبدو قوية ولكن الشعور بمتعة الانتصار و(هزة) التفوق لا تتحقق إلا بكيفية واحدة ولحظة محددة ومكان مناسب ولقد حصد حزب الله كل هذا وحرم حزب صهيون من الحصول على مثقال ذرة منه..لذلك هم يحاولون تعويض ما فاتهم ولكن لات حين تعويض..هيبة الجيش الذي لا يقهر سحقت تحت نعال أبطال بنت جبيل ونشامى مارون الراس..واحترقت الأسطورة برمتها وتطايرت كالرماد في هواء تموز المشتعل..لولا الخيانة العربية المستأصلة من لدن "أبي رغال" صديق أبرهة القادم لهدم كل ما هو مقدس لكان في (مقدور) الأمة أن تحتفل معا لهذا الخرق في جدار صهيون والذي يبشر ببداية الخراب الثالث والأخير..ولكن زعامات يعرب بدلا من استغلال هذا النصر المؤزر لصالح قضية أمتهم تجدها مشغولة في ترتيب (صفين جديدة) كرما لعيون دجالي الكنيست والبيت الأبيض..مابين المناورات في تل أبيب ورغيف الخبز في القاهرة وفضائيات الخلاعة في دول الخليج تكمن قصة الوعي بمجملها..مطلوب منا أن نكون (الفراخ) الجائعة التي تسعى لنيل حصتها من (العلف) وعينها على السكين المعلق على الجدار..قد يكون علفنا في غزة (السولار) وفي القاهرة الخبز وفي الخليج شقراوات زرقاوات العيون..أما تل أبيب فيجوز لها أن تهدد بمسح أمم عن الوجود..لأنها (الأقوى) على مدار شعاع طوله ألف وخمس مئة كيلومتر..قد يطيب للكيان الصهيوني إنكار موته الوشيك وحتى القفز عن مشاعر الضعف الذي تمزق رجولته..ولكن الشمس لا تغطى بغربال وإسرائيل منذ الآن فصاعدا محتاجة (لأكثر) من المناورات لإقناع قلوبنا التي داهمتها العزة في تموز.. وهاماتنا التي (لعلعت) على أنغام صفارات الإنذار في حيفا وما بعد حيفا!!. بقلم: أ.عمر حرب