الازمة النفسية عند اطفال فلسطين------------مازن الشاعر--- عرابة-جنين

 

من خلال معايشتي للاطفال في المدارس بطبيعة مهنتي كمدرس لاحظت تنامي  مشكلة العنف  والضجر والقلق والتوتر

 والمشاجرة اليومية وانعدام روح التسامح وبراءة الاطفال

كذلك غياب البسمة على وجوههم, وهيجان الطالب من زميله  لاتفه الاسباب واستخدام الادوات الحادة  وحملها يوميا......

من هنا لابد من استعراض  الكثير من الدراسات للوقوف على هذا الموضوع

اثار الحروب:

---

 

صور الأطفال ضحايا الحروب التي تعرضها باستمرار وسائل الإعلام المختلفة، تسفر عن إضطرابات عقلية لا يمكن تخيلها. ولعل مشهد الطفل الفيتنامي الذي يتضرع راكعاً أبان الحرب، أمام جندي أمريكي يوجه نحو جبينه فوهة البندقية، لأن يغفر له، فيما تستقر الرصاصة بدم بارد في رأسه، ما يثير حوافز وغضب الصغار والكبار.. إن التغلب على مظاهر الصراع بين الذات العليا والذات السفلى، ومواجهة العوامل النفسية التي تفرزها ظروف الحرب، يعتمد بالدرجة الأولى على مدى هيكلة التوازن والعودة لحالة الاستقرار، المعيار الذي يفصل بين الحياة والموت.

إن مشهد الطفل الفلسطيني محمد الدرة الذي قتل بدم بارد على يد جنود إسرائيليين رغم مناشدة والده بوقف الرصاص، يقرب الصورة من واقع حال أطفال العراق الذين عانوا من شحة الغذاء والدواء بسبب الحصار، واليورانيوم الذي سببته الأسلحة الأمريكية خلال حروبها على بلدهم، ومن ثم الاحتلال الذي زاد من لطم الصراعات النفسية بسبب القتل والإرهاب والبطالة وعدم الاستقرار، التي تعد مصدراً خطيراً لإرباك الجهاز العصبي لدى الإنسان.

وإذا كان العقل البشري يخطط لحروب وليدة تناقضات لا تخضع لأي قانون أو عرف إنساني، إلا أنه يؤدي في نهاية المطاف إلى مأر الذات وتدمير المجتمع وجعله حالة الاضطرابات النفسية.. الحروب هنا وهناك سرد تراجيدي متشابه الوسائل والأهداف والنتائج، لا تحتكم لبعد أخلاقي أو إنساني، ولا يفصل فيها بين القاتل والضحية إلا لحظة النهاية، كلاهما ينتظر مصيره، الذي يخضع لقرار الطاعة والتنفيذ، أو الخاتمة التي تعجل بحياة أحدهم، فيما تمنح الآخر حظ الحياة ليبقى أسير قلق الجريمة الى الأبد.(1)....الياسري  صحفي عراقي في المهجر

 

المساندة النفسية في الحروب والازمات:

 

 

إعداد د. داليا عزت مؤمن** -  داليا الشيمي*

 

 

أهداف الدليل: يهدف هذا الدليل إلى إفادة الناشطين والمتطوعين في هيئات ومؤسسات أهلية من غير المتخصصين في تقديم العون النفسي لمتضرري حرب لبنان 2006، وعلى الرغم أنه من المفترض أن يُقدم هذا النوع من العون فريق التعامل النفسي الذي يشمل طبيبا نفسيا وأخصائيا نفسيا وممرضة نفسية، فإننا سنحاول تقديمه بصورة مبسطة وسهلة بحيث يمكن للمتطوعين استخدامه.

الرسالة: من المهم أن نحسن النوايا قبل البدء في العمل وأن تكون رسالتنا "من فرّج عن مسلم كربة فرّج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة".

تسعى التخصصات المختلفة للعمل على تقليل الآثار السلبية الناجمة عما يتعرض له الأفراد حين يمرون بأزمات أو كوارث من قبيل الحروب أو الأزمات الاقتصادية أو الكوارث الطبيعية كالزلازل والبراكين وغيرها... ومن بين هذه التخصصات أو على رأسها يأتي مجال الخدمة النفسية، والذي يهتم بسلامة الفرد النفسية، ومساعدته على إعادة القدرة على التأقلم مع الأوضاع التي يمر بها أو مرت به.

تعني "المساندة النفسية" مساعدة الأفراد على فهم الحدث الضاغط بشكل أفضل وإمدادهم بالمصادر وأساليب التكيف مع هذه الضغوط، وقد يكون الدعم بمشاركتهم وجدانيا ومساعدتهم على التنفيس الانفعالي أو بتقديم المعلومات ومساعدتهم على إعادة تنظيم أفكارهم؛ وهو ما يمكنهم من التخفيف التدريجي من الآثار السلبية للحرب، وتقليل ما خلفته من أعراض نفسية، سواء من الناحية الفكرية أو الوجدانية أو الجسمية.

هذا.. ويقوم بدور المساندة النفسية غالبا أخصائي نفسي مدرب؛ حتى يتمكن من التعامل مع ضغوط الأفراد بطريقة حرفية ومهنية سليمة، فمن المفترض أنه يقوم بتشخيص الحالة، ثم علاج ما يمكنه في حدود خبرته وتأهيله العلمي، أو التحويل للمختص لو كان هناك ما يخرج عن قدرته على التعامل معه كالتحويل للطبيب النفسي.

وتتفق معظم الكتابات التي تتناول فرق المساندة النفسية على ضرورة أن يشتمل الفريق على أخصائي نفسي مدرب، بالإضافة إلى طبيب نفسي، كذلك يشتمل الفريق على أخصائي اجتماعي.

بالإضافة إلى المتطوعين من غير الدارسين الذين يتم تدريبهم بحيث يمكنهم المساعدة في مثل ذلك. ويتم التدريب على عدة مهارات للفريق الذي يقدم المساندة النفسية للمتضررين في الأزمات المختلفة منها:

1- التدريب على أساليب التواصل الفعال.

2- التدريب على تشخيص الاضطرابات المختلفة التي يشيع ظهورها في مثل هذه الحالات، كالقلق، والمخاوف، والاكتئاب.

إلى غير ذلك من الاضطرابات مع الإلمام بأعراض كل منها لتشخيصه. وما يجب التنويه إليه إلى أن المساندة النفسية على الرغم من كونها اصطلاحا عاما يصلح للمواقف المختلفة، إلا أن هناك فروقا نوعية يجب أخذها في الاعتبار، مثل: المساندة النفسية للأطفال والتي تحتاج لخبرة في التعامل مع الأطفال، فالطفل قد يصعب عليه التعبير عما أصابه في صورة كلمات، كما يصعب علينا توصيل ما نريده له بنفس الطريقة، وهنا يجب أن نكون على دراية بالوسائل الأخرى والتي تشمل: الرسم، واللعب، والسيكودراما.

 

 

 الدعم النفسي لضحايا العدوان الإسرائيلي في مستشفى الطب النفسي

 

الدعم النفسي لضحايا العدوان الإسرائيلي في مستشفى الطب النفسي

تقرير خاص حول عمل فرق التدخل في الأزمات للدعم النفسي لضحايا العدوان الإسرائيلي في مستشفى الطب النفسي

نبذة عن المستشفى

يقدم المستشفى خدمات نفسية لجميع سكان قطاع غزة ( 1.300.000 نسمة)، وهو يتبع الإدارة العامة للمستشفيات بوزارة الصحة، تأسس سنة 1978، حيث يعتبر مستشفى الطب النفسي المستشفى  الوحيد في قطاع غزة الذي يقدم خدمات نفسية تخصصية،  حيث انه منذ نشأته قدم خدمات نفسية لحوالي ( 22.000) مريض، بمعدل شهري أكثر من 3.000 مريض.

الفرق النفسية الداعمة

تم تشكيل عدة فرق للتدخل والمؤازرة النفسية لمصابي الاعتداءات الإسرائيلية وذويهم,وتحتوي الفرق على (طبيب نفسي, أخصائي نفسي, أخصائي اجتماعي, وممرض نفسي). وموزعة على نحو يغطي جميع مناطق قطاع غزة من خلال انتشارها في المستشفيات (مستشفى العودة، الشهيد كمال عدوان، مستشفى الشفاء، مستشفى ناصر ،مستشفى الشهيد أبو يوسف النجار).

عمل الفرق

وتقوم الفرق بالعمل ثلاثة أيام أسبوعياً (الأحد, الثلاثاء, الخميس) في مستشفيات الشمال من خلال المرور على جميع المصابين والقيام بجلسات تفريغ انفعالي يقوم خلالها المصاب باستعراض الصور العقلية والأفكار والخبرات الصادمة التي عايشها, والتعبير الانفعالي المعرفي ويتضمن تعديل بعض المفاهيم السلبية الأوتوماتيكية فيما يعرف بالعلاج النفسي العقلاني وعقلنة المشاعر, والمساعدة على إدراكها وتعميق إدراك المصاب لذاته.

كما يتناوب على مدار الأسبوع فريقين في مستشفى الشفاء باستثناء يوم الجمعة, مع وجود طبيب نفسي على مدار 24 ساعة في حال الضرورة عبر الاتصال بمستشفى الطب النفسي. لعدم تخصيص مكان دائم للفريق.

 ويشار هنا إلى العوامل التي تفاقم الأزمات النفسية لدى المصابين تكدس الحالات حتى أنها تتأثر ببعضها البعض. وقد قمنا بتوزيع بعض الهدايا بمساعدة من أهل الخير مثل المصاحف وأشياء أخرى رمزية.

بالإضافة إلي  انتداب أخصائي نفسي للعمل في مستشفى ناصر وآخر يتم التنسيق مع استدعاءه  خارج الدوام الرسمي .

متابعة الأهل للمريض النفسي

من ناحية أخرى, يتم إرشاد الأهالي بضرورة المتابعة مع مستشفى الطب النفسي في حالة مستجدات الحالة وإذا تطلبت الحالة المرضية المتابعة بالمستشفى وذلك بإعطائهم أرقام هواتف المستشفى وعنوانه وكذلك تسجيل عناوينهم وهواتفهم للتمكن من متابعتهم لاحقاً.

وعلى صعيد آخر, تم عقد دورة تدريبية متعمقة في العلاج العقلي الجسدي لخمسة من العاملين, والذين شكل كل منهم مجموعة لتطبيق مهارات هذا الأسلوب العلاجي الحديث والمصمم للتعامل مع الصدمات النفسية وآثارها بواقع أربعة مجموعات داخل المستشفى ومجموعتين خارجه سواء للمهنيين أو خريجي كليات العلوم الإنسانية أو المصابين الأطفال.

صدمة ثانوية للطواقم الطبية

حيث ان فرق الإسعاف والطواقم الطبية معرضة للإصابة بالصدمة الثانوية (كمصدومين ثانويين) فقد تقرر دمجهم في نظام العلاج النفسي بعد إجراء التنسيق المناسب مع الجهات المختصة وبموافقة ذوي الشأن وذلك بتطبيق بعض آليات العلاج النفسي المناسبة, وهذا كان واضحاً من خلال المقابلات العشوائية مع العديد من أفراد الفئة المذكورة.

الخطط المستقبلية

 سوف يتم  تنظيم مجموعات متجانسة من الحالات المصابة بالصدمات النفسية لتطبيق العلاج النفسي الجماعي الديناميكي. وفي حال توفر آلية لتحويل الحالات بعد انقضاء فترة الصدمة الأولى ومرحلة الإنكار الدفاعي, سيتم عقد جلسات علاج نفسي معرفي وعلاج نفسي سلوكي – معرفي ومنها أسلوب إزالة التحسس التدريجي وأهم جوانب العمل هو العلاج النفسي التدعيمي والتفريغ الانفعالي والتنفيس أو التطهير المنظم.

 

ومن جانب آخر  ذكر الدكتور محمد أبو السبح أن الهدف الأول من وراء العديد من الممارسات العدوانية الإسرائيلية هو تحطيم بنية شخصية الإنسان الفلسطيني مضيفاً أن ما ينجم عن هذه الممارسات العديد من المشاكل والاضطرابات النفسية القريبة مثل اضطراب كرب الصدمة الحاد(الهستيريا التحولية) واضطراب الكلام والتعلم عند الأطفال نتيجة الغارات الوهمية  .

وأشار أبو السبح إلى الآثار البعيدة التي تتمثل في الاضطرابات السلوكية والمزمنة لدى الأطفال التي تدمر البنية النفسية الأساسية لديهم.

وأضاف أن من آليات المواجهة والتأقلم لدى الأطفال النضج الإدراكي المبكر ، فالذي يستطيع إدراكه وتحمله الطفل الفلسطيني يفوق أضعاف المرات أي طفل في العالم معرباً عن اعتقاده بان يتبنى الأطفال رغبة قوية في الانتقام لكل ما يرونه من التعذيب والقتل والدمار، فالإسرائيليون بعدوانهم يصنعون قاتلهم.

 

 

 

 

الدائرة الإعلامية

وزارة الصحة

 

 

لعبة الموت أصبح يجيدها الصغار أيضا !!!!!!

 

 

غزة / مرفت أبو جامع
 
 لم تجد الطفلة سِما صبَاح من جنوب قطاع غزة، لعبة تلهو بها في إجازتها الصيفية، سوى حبل صنعت منه أرجوحة لعنقها ، في غرفة فوق سطح منزلها، استخدمت سابقا لتربية العصافير ، وغدت استديو لتصوير مشاهد فيلمها ، فتنصب مشنقة لنفسها، وتموت كعصفور اشتد عليه الخناق، في قفص يطل منه على عالم مليء بالمتناقضات وصيف حار، يحمل أمطار  ، جاء على غير عادته هذا العام .
 
تحررت روحها من قيود الخوف والقلق وفقدان الأمن، الأمل، مشاهد الدمار، الدم ، استغاثات الصغار والكبار وأجندة عمل لمؤسسات الطفولة بلا تمويل ولا ترويح ، تنتظر آن يأتي الطقس القادم بلا أمطار صيفية .
 
تركت سما( 13 عاما) الى الشرق من مدينة خان يونس،  فراغا في حياة أسرتها، المكونة من (3 اخوة وأخت واحدة )-  تكبرهم جميعا -  ،وغصة في قلوب من سمعوا بفيلمها الذي أخرجته ومثلت فيه دور البطولة، فماتت على عكس ما يحدث في السينما،  وأسئلة حائرة:  لماذا فعلت ذلك ؟!هل قصدت اللعب حقا، حين غابت عن عالمها مظاهره ؟! أو تقمصت شخصية بطل لفيلم هندي أو مسلسل تاريخي ،أو كانت تبحث عن مكان آمن، لطالما سمعت عنه تطير إليه العصافير دون حواجز  ، يوم ضاق الخناق على قفصها الصغير وكان البيت والبحر والشارع والسماء والدواء والغذاء والماء والكهرباء غارقين بإعصار أمطار الصيف .
 
فاطمه صبَاح( 35عاما) والدة الطفلة سما تقول : " استغرب كيف فعلت ذلك وقد كانت طفلتي طبيعية جدا لا تشكو من أي سلوك عدواني أو مرض نفسي ، نشيطة تحب الرسم والتلوين والقص واللصق وهي ابنتي البكر"وتواصل صباح : " في الفترة الأخيرة، خاصة بعد ما حدث لعائلة غالية على شاطئ البحر، غادرت طفلتي عالمها الصغير وصرفت الاهتمام بأفلام الكارتون إلى نشرات الأخبار وتطورات الأحداث ، تحرص على متابعتها باستمرار. وتذكر والدتها آن والدها قال لها مداعبا " أنتي أكثر وطنية مني " ،وتضيف الأم المكلومة بفقدها :" كانت تبكي بكاءا شديدا وهي تراقب صراخ هدى على والدها وعندما سألناها عن السبب قالت بحرقة " مش هما أولاد بلدنا " وتشير صَباح آن طفلتها بدت أكثر حزنا وحساسية في الأيام الأخيرة   وتأثرا بمشاهد العنف والصور المؤلمة .
 
وحملت صبَاح الاحتلال الإسرائيلي، المسئولية عن موت ابنتها ( سما ) بما زرعه من خوف ورعب وقلق في نفوس الأطفال، حين حاصر عالمهم ودفن أحلامهم في قضاء عطلة صيفية في اللعب واللهو وفي جو الأمان الذي لا يعكر صفوه ، صوت الغارات الوهمية وغبار القصف والتدمير .فتقول : " كانت تتساءل دوما تقول أين نذهب، نلعب ، حين قلنا سنذهب للبحر كانت تصرخ في وجهنا لا هناك الموت، حتى خروجهم للعب في خارج البيت كنا نخاف عليهم من القصف ، تضيف صبَاح لديهم طاقات كامنة بحاجة لتفريغها ولم يكن امام ابنتي مكان واسع وامن تلعب فيه .
 
على ضوء خافت لشاحن يعمل بالبطاريات ترقرقت الدموع من جفنها المتعب من وداع ابنتها البكر ، فتصمت لحظات، وتضم أطفالها الثلاثة، وتروي القصة قائلة : " استيقظت سما في الساعة السابعة صباحا كعادتها،لاحظت أنها تتقلب على فراشها، كأن شيئا كان يقلقها أو يشغل بالها، فلم تجد ما تفعله، وقالت سأذهب للسطح ، فأبدلت ثيابها وصعدت حيث غرفة كنا  نستخدمها لتربية العصافير ومن ثم لنشر الغسيل ويلعب أحيانا فيها أطفال العائلة .

وتتابع: " بعد ¼ ساعة جاء أحد إخوتها الصغار(4 أعوام) وقال لي ماما، سما ربطت نفسها ولم تستطع آن تفكها ، لم أبال فقد قلت كعادتهم حيث يلعبون ، فلم يخطر ببالي ما حدث ، ثم عاد مرة أخرى، كررها سما ربطت نفسها ومش عارفة تفكها، كنت مشغولة في البيت الذي تكوم في غرفة واحدة ونحن نستعد للذهاب إلى المستشفى ، وفي المرة الثالثة قال لنا  بأنها لا تتحرك ولا ترد عليه ، قلقنا عليها فهرعت ووالدها إلى السطح لنجدها ملقاة على الأرض بجوار برميل وفي عنقها حبل معقود عقدة واحدة ،تلتقط أنفاسها هنيهة  وتكمل حديثها :"وجدناها جسدا هامدا لا حركة فيه شاحب اللون بارد الأطراف ،حاول والدها إنقاذها بعمل تنفس صناعي الا  انه دون جدوى وقد فارقت الحياة.

تكفكف الأم دموعها وهي تقول بحرقة وألم " ماتت طفلتي لأنها تستجير بربها حيث لا مكان آمن يستوعب لعبها ولهوها ، علها تجده هناك الى جواره " .وناشدت مؤسسات حقوق الإنسان والمنظمات الدولية الي التدخل ووقف العدوان الإسرائيلي الذي يستهدف كل شيء من اجل أن يعيش أطفالنا في امن وسلام.ودعت الأهالي الى ضرورة مراقبة لعب أطفالهم وتوفير جو الأمان لهم حتى لا تتكرر مأساة طفلتها مع الأسر الفلسطينية .

قصة سما واحدة من قصص لعب  الأطفال وتأثرهم بمشاهد العنف والقتل والدم ،المثيرة الى حد البكاء وربما الأكثر مأساة ،حيث تحولت ألعابهم إلى أشبه بمسرح لجرائم عدوانية صغرى محاولين تفريغ ما لديهم من طاقة وأحلام مكبوتة،لا تاخذ مكانها الطبيعي في عالمهم ، يوم فرغت أجندة المؤسسات من استيعابهم ،ومقلدين ببراءتهم ، مسرح الكبار الأكثر دموية وازديادا في الضحايا .

فتشير زوجة عم سما بان مخيلة أطفالها ارتبطت بصوت القصف والصاروخ والطخ واف 16 واليهود والشهداء ،حيث اقتحمت عالمهم وحولت حياتهم إلى جحيم وتستغرب آن كيف لأطفال في أعمارهم لم تتفتح عيونهم على لعب الدمى وتقول :" وان فكرت بشراء لعبة لهم إذا سمح الوضع الاقتصادي بذلك  فان أول طلب لهم هو بزة عسكرية( صاعقة ) أو مسدس دمدم .
 
ومارس الاحتلال الإسرائيلي دورا  هاما  في اغتيال العطلة الصيفية للأطفال وحرمانهم من أجواء اللعب، بعد آن ظنوا آن هذا العام سيبدو مزخرفا بأجواء الفرح بعد انسحابهم المزعوم من غزة العام الماضي.
ولكن بددت أمطار الصيف أحلامهم وكان القصف المستمر والغارات الوهمية والممارسات الإسرائيلية ألاإلانسانية من تدمير البيوت وتجريف الأراضي وتدمير محطات الكهرباء ،فبلغت نسبة الشهداء من الأطفال 31% و32% الجرحى ، وبحسب إحصائيات صادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية من الفترة 25/6/2006الى 13/7/2006 وأوضحت الإحصائية بان أكثر من 104 شهداء جراء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة من بينهم 28 شهيدا من الأطفال دون سن 18 عاما ، و336جريحا بينهم 74 طفلا وطفلة .

 وغدا الأطفال كل يقتل وقته بطريقته الخاصة بعيدا عن أجواء اللعب والفرح في الطرقات حينا وعلى إشارات المرور يرتزقون حينااو يتسولون في الشارع وعلى أبواب المساجد والبنوك ، و كان التلفزيون الوسيلة الوحيدة لقضاء وقت الفراغ لدى الأطفال،  فلم يعد بإمكانهم مشاهدة أفلام الكارتون والبرامج التي يحبونها، خاصة بعد انقطاع الكهرباء عن غزة جراء التصعيد الإسرائيلي الأخير عليه و ضرب المحولات التي تزود القطاع بالتيار الكهربائي  منذ أواخر يونيو الماضي،وحتى قبلها حين طغت أخبار القصف ومشاهد الدمار على البرامج والقنوات الفضائية ،  فبحسب الجهاز المركزي للإحصاء للعام 2004 ،فان نحو 94.5% من الأطفال يقضون وقت فراغهم في العطلة الصيفية في مشاهدة التلفاز وان نحو 25% يعزفون عن ممارسة أي نشاط ثقافي بسبب الاعتداءات المتكررة عليهم من قبل الاحتلال .
 
ويعقب اشرف أبو عنزه الأخصائي التربوي ومدير المركز الفلسطيني للديمقراطية وحل النزاعات في جنوب قطاع غزة بالقول:"  يعاني الأطفال من واقع اليم جدا يلفه الخوف الشديد والرعب وفقدان الأمل والأمان ونظرة ضبابية للمستقبل  ويشير أبو عنزة بان ذلك يؤدي بالطفل إلى الاكتئاب وعدم رغبته الأكيدة في الحياة، وقال:"  هذا يحدث غالبا عند الأطفال شديدي الحساسية مما يبحثون عن طريقة للخلاص من حياتهم  ، وربما فعلت الطفلة سما ذلك بعد آن وصلت لهذه المرحلة من الحزن والاكتئاب ودعا أبو عنزه إلى ضرورة إنقاذ الأطفال من جو الرعب الذي يعيشونه وإشعارهم بالأمان وعدم تركهم وحدهم أثناء التعرض لمشاهد العنف في التلفاز والجلوس قربهم والحديث معهم  بصدق وواقعية والتمييز بين الواقع والخيال مشيرا الى آن المركز يعمل عبر فرق حماية الطفولة في تقديم الدعم النفسي للأطفال وتأهيل الأهالي في كيفية التعامل معهم وقت الأزمات للتخفيف من حدة معاناتهم ولمواجهة الانعكاسات النفسية التي قد تترتب على تعرضهم المباشر للعدوان.لتفادي أي ازمات نفسية قد تؤثر على مستقبلهم .

 

 

 

 

الخلاصة: ان الحروب والقصف والدمار من الاسباب الرئيسة في نفسية الاطفال الفلسطيينيين من حيث الازمات النفسية

  ان البطالة القاتلة من الاسباب كذلك

ضعف الامكانات التعليمية والترفيهية في المدارس الفلسطينية

 الفلتان الامني وارهاب الشارع الفلسطيني من اسباب الازمة النفسية كذلك

الضغط النفسي الاسري ينعكس على الاطفال داخل الاسرة

 اهمية الاعلام المفتوح والمتواصل الذي يبث ابشع صور الحروب في العراق وفلسطين وغيرها امام اعين الاطفال

عدم التعبئة النفسية الهادفة للاطفال من قبل مؤسسات الدولة

عدم تضافر الجهود معا وبشكل متكامل وفق خطة طويلة الامد لمعالجة هذا الامر الخطر

نشر ثقافة التنافر والتباعد والحقد نتيجة للتمزق الاجتماعي بسبب الصراعات الداخلية والفلتان وصراع العائلي والقبلي بسبب الفلتان وغياب القانون

 

مازن الشاعر-------عرابة – جنين - فلسطين