لا زالت نفسي تعاتبني ، تقهرني و تقتلني ، أسئلةٌ كثيرة مريرة "حقيرة" تجتاح مخيلتي الصغيرة كسُّمٍ يجري في عروقي .. أرهقتني مقصورة الشوق العالقة بين السماء و الأرض ، أرهقتني كثرة الأسئلة التي أطلقتها عليّ نفسي كصواريخ عابرة للقارات ..
سألتني في تلك الخلوة ، ماذا تعني لكَ الآهات ؟ ما هو شعورك حينما تشاهد مدناً شامخة تسقط شيئاً فشيئاً من دونِ مقدمات؟ ألا زلت تحمل الشعارات؟ ألا زلتَ تقذف ُ حُكّامك العرب بالإسقاطات و تتلو على مسامعهم ما يجول في عقلك من تفاهات؟
صعقتني بأسلتها ، ظننت أنني قد اعتدت على تلك الأسئلة ، فاجئتني من جديدْ ، هل أقسمُ أني أحبها؟ هل أقسمُ أني أحتاجها؟ أفكر فيها؟ أتمنى أن أصلي في أقصاها؟ تعاتبني نفسي من جديدْ ، لا زلتُ أذكر بيروت و بغدادْ ، و لن أنسى ، لكن هي القدس ... عتابها أثقل و أكبر و أجمل للعَبرات.
مرّت ساعاتٌ كثيرة ، و الصمّت يسود المكان ، بلا حراك للشفاه ، بلا كلمات و لا حتى نظرات ، أمضيت تلك الليلة بعيداً عن كلّ مسميّات الحياة ، لم أعي أي شيء من حولي ..
دخلنا سويةً بحلم جميل ، مشينا من خلاله بين السهول و الوديان و تسلقنا فيه الجبال، كان الليل جميلاً بلا منطق ، و السماء مليئة بأمطار الشتاء ، جُبنا حينها أرض بلادي العربية و لم نجد إلا سلام ، حبّ ، حياة و ابتسامات .
عروس عروبتنا العذراء ، يا قدسُ يا مدينة السلام ، كم نحن بشوقٍ إليكِ ، كم نحتاج حضنك الدافئ ، يا أُمنّا جميعاً ، سينجلي ليل الشتاء القاسي ، و نهرول بلا وعي نلتمس السماح منكِ ، نُقبّلُ يديكِ و نمسح الدمع عن وجنتيك ِ ..
وطن ٌ واحد تتجسد فيه كل معاني الأمومة فالوطن هو الأم ، تتموقعُ فيه كل معاني العروبة و النخوة .
وطن ٌ يتمثلُ بكلماتٍ قليلة .. القدسُ عروسه ..
أرهقتني نفسي يا قدسُ فما عدت قادراً على البعد .. اشتقنا لكِ كثيراً
__________
اسامه طلفاح