يا مصر ! لا أحمل مسدساً أو حتى طلقة هواء ٍ فارغة
ركبت سيارة أخي ..
اتجهت جنوباً إلى هناك , حيث قلعة الجنوب ..
سلكت الطريق الساحلي , وطرت بخيالي ..
سرت ببطء شديد , فأنا أعرف أن المسافة قريبة , وقريبة جداً ..
حيث السياج الفاصل , الذي لطالما حلمت باجتيازه ..
سرحت بعقلي وقلبي ونظري إلى ذلك الهادر : البحر ..
تنفست قليلاً ثم تنهدت ..
كم أنت ِ جميلة أيتها الدنيا ..
ليتني لم أصل ..
ماذا بعد ؟
السياج الفاصل ؟
لم َ أنا هنا ؟
ولدت ومضيت بعمري أراوح مكاني هذا السجن الصغير ..
إنها غزة ..
وما أدراك ما غزة ؟
سئمت طريقها ..
حفظتها عن ظهر قلب ..
وأبقى أحبها ..
هي جزء من الوطن ..
أنا لم أفعل شيئاً , والله لم أفعل شيئاً ..
أخطأ الاحتلال هدفه ..
ثم أنت ِ يا مصر حملت ِ الخطأ نفسه ..
وأسهمت ِ بذبحي ..
فلم أكن يوماً خطراً ..
ولا أحمل مسدساً , أو حتى رصاصة ..
بل لا أملك ثمن طلقة هواء ٍ فارغة ..
أنا لا أعرف إلا الكتابة ..
يا مصر ! من أنا بنظرك ؟
نعم , أنت ِ أخطأت ِ ..
أنا من يريد المغادرة , لا لشيء , لكن لأرى أمامي غير غزة ..
فألتفت يميناً ويساراً ,
وأمشي في طرق ٍ غير طرق غزة ..
وأحياء غير تلك التي في غزة ..
وشوارع تختلف عن شوارع غزة .
يا مصر ! لقد استوعبت ِ الجميع , حتى القادة والرموز , ومن أطلق الرصاص , ولا زالت يده على الزناد ,
أما أنا , فيدي على قلم ٍ من رصاص , لا أستخدم الحبر السائل أو الجاف .
يا مصر ! أنت ِ أم الدنيا , وأنا عربي ٌ لا يسمعه الأعداء ..
أنا من يلهث ويجري بلا وعي ٍ ليتنفس الهواء ..
من به الداء ..
وأنت ِ من يملك الدواء .
يا مصر ! كفى