استنزفتنا الأيام ، واكلت أكبادنا على طبق الموتى ، كلما سمعت بموت احد من احبتنا افرح ، فقد انهى دوره بكرامة ، وجسده المترهل دفن في بيت العزة.
انت … يا من يتلذذ بآلام الآخرين ، احترق في نيران الغريزة الشيطانية ، مت غيظاً يا من يزن اغلاط الناس ويقيس هفواتهم ، ويشرب دماءهم ويتلذذ بآلامهم.
لا تبكِ يا عزيزي ، سيأتي الميلاد ، وستزرع الأمل في ابنائك ، لاتبكِ يا مهجة قلبي ، فأنت من يزرع فينا الشوق للثورة ، لا تبكِ يا شعبي يوما ما سنأكل اكبادهم على طاولة النصر.
خبز احترق ،وشمعة انطفأت ، ونور احمرت وجنتاه من طول الانتظار.. واخبار الأزهار دفنت مع آخر ربيع ، يا ليت لي نارا اصوغ منها كلماتي ، فاحل أسوار شعبي وأعلمه كيف يحطم القيود ، ويتحرر من امواته.
لاتبكِ يا عزيزي فشوقي اليك اشد ،لا تيأس يا عزيزي فأنت املي في الغد ، لا تحزن يا عزيزي …يوما ما سنأكل اكبادهم على طاولة النصر.. لن تبقى دفين ظل الموت ، ولن تبقى على طاولتهم ، انت و انا و الملائكة .. كلنا .. على تلك التلة هناك ..حيث يرقب اجدادنا نفحات النصر ، سنكتب اشعارنا ، وننشد اهازيجنا ، ونغني انشودة العزة …نعم هناك سنضع لوحة كتب عليها ، شعب ثار ، شعب انتصر ، شعب بكى في صمت.