أتعبني الموت أماه
سناء لهب
أتعبني الموت أماه
قال لها: أتعبني الموت أمـَّـاه، هو يصهل لي ، يطاردني ، ومحطاتٌ فارغة تقطعني على سكة الصدى.. بوصلة عينيكِ أماهُ تمزقني...
إلى متى
يلاحقون الدماءَ في عروقنا؟
إلى متى
يعزفون اللهاث في شوارعنا؟
قالت وهي تحتضن شتات عمره بنظراتها :
يا بني.. يا ابن الحيرة والوحدة.. سيج دماءَك عروقا ً، وادخل فوْهـَــة َ البركان...املأ فمك حمما ًوانتفض ذبيحة أوثان لهم...تمثالا يحتضن قذائفَ تطاردُ ظلك ..
انتفـضْ يا بنيَّ .. فنساؤنا غربلت زمنا ً.. ملأت حضنها قمحا ً.. ولدت رجالا لا يخافون الأرواح المائعة ، ويذكرون ولادتهم بين القبور..
يا بنيَّ : اعصر النجوم زيتا ينير ليل التوابيت .. واسهر مع أخيك ولا تفتعل موقدا لئلا يمتلئَ برمادك...
قال لها :
تعبت أمي .. فقد أصبحت أيامنا تتغلغل في عدم الأشياء ..
أنا الفلسطيني الذي لا وطن له .. عنقا يتدلى وطنا ً في كل حلم ..
في عمر زمنٍ يذبحُ الروح العطشى للحرية...
لم الحرية تتوخى أن تلاقينا ؟ ، تملؤنا في نومها..؟ و نملؤها نوما..؟ والليل جبل يضاجع فراشي المذعور؟
لم أرضي معتقلة .. مملوكة ؟.. مسبية ؟.. ملغية ؟ .. مشتهاة ؟ .. متهمة ؟ .. منبوذة ؟.. مرهونة ؟ .. محتلة........؟؟؟؟؟؟؟
قالت له :
إن عيون بنادقهم كثيرة , ولا ترى كيف يصورون للعالم أزياء ذمتهم .. على أرواحنا ينفضون صدورهم .. يمتلئون سمـًّا يحرقون جلودنا..
والكي علاج ابن سيناء لمن لا ينجب أولادا ً...
فلنملأ الشوارع صبيانا ً يترجلون التراب .. يقطفون العمر....
وكن يا بني حطــَّـابـًا يقرع غابات الذكرى . .بحــَّـاراً يُغرق ُ نوءَ النسيان .. طفولة ًً تغسل قميص الزمن وجواربَ الحرمان..
قال لها :
قولي لي أماه :
لم كل الأوطان تنام وتنام وفي اللحظة الحاسمة تستيقظ ..الا الوطن العربي فيستيقظ ويستيقظ وفي اللحظة الحاسمة ينام؟!!!
حضنته برموشها وابتسمت خيبة وقالت :
لقد ضاقت الفسحة بهم ، فعلى الأوراق ظلهم ، وعلى وجهك ذلهم , ولم يبق من الحصان العربي إلا اسمه..
سـِــرْ بالسلامة إلى عروس زعترك يا بني .. واكتب بدفتر الحساب كتابك .. وقطــِّـعـْـهُ .. ولا تتعلم القسمة والطرح , فالريح تطرح أكوام القش بيدراً , وجرحك قشة تقسم ظهر الأحداث ..
الإعلامية سناء لهب
هـ . ش .