ذات يومٍ خلعتُ ثوبَ الحزن و المواجعَ الذي تجاوز حدود الفلكِ والمجرة .. وخَلَوْتُ بنفسي أتأمل الطبيعة لأخرُجَ من عالم الحزن إلى مجرة الفرح ..
فهنا وهناك ورقات خضراء ورمال صفراء وقطرات على الأرض العشبية .. فيتنفس الوجود وتُزهِرُ الورود .. ويكْمُنُ جمالُ الكونِ في الشمس .. فهي المصباح الطبيعي الذي يخرج عليها فيفضح أسرارها ليكشف سر الجمال الذي فُتِنَ الجميع به .. فالطبيعة قبل بزوغ الشمس تُوهِمُ الرائي وكأنها سوادٌ في سوادٌ .. لينكشِف بعد ذلك الجمال مع النظرات البرَّاقة والأشعةِ
الذهبية .. لتُخْرِجَ لنا الكونَ بأحسنِ صورة !!
فيظهرُ البساط العشبي الأخضر ليزرعَ التفاؤلَ في قلب المتأمل .. وفي الأفق المنير جبالٌ عظيمة .. بقدرة من الجبروتِ صارتْ بهية !!
والغدير الذي يلعبُ بين الأشجار والغابات ولربّما نزل من تلك الشلالات التي ارتكزت على التلال الخضراء .. وبوجود الماء والخضرة تكون الطيورُ والعصافير قد قدِمَتْ على هذا المكان لتطرب مسامعها بصوت الجريان .. فتُخرِج الترانيم و التغاريد لتنفتحَ النفوس وتنطربُ المسامع .. هذا ما خبّأه لنا الكون على أرضه .. فماذا عن سمائِه ؟!
هي تلك السماء الزرقاوية الساطعة التي حَمَلَتْ بين جُنبَاتِها غيوما تلبّدَتْ فيها ..لتتساقط بعد ذلك القطرات .. فتتنفّس الطبيعة .. ويتفتّح الجوريُّ والأقحوان .. فتنعمُ بذلك الحياة البشرية !!
ويكمن جمال السماء ليلا !! .. عندما تسطع النجوم في حلكة الديجور .. لتضئ الحياة فتبدو وكأنها عرس ..
ما أجمل الطبيعة !! ..فالتأمل فيها يلوِّنُ النفسَ .. ليُخرِجَها بحلَّة خضراء .. ويغسل عنها الهموم والمواجع ...
الألوان صباحاً ترسم أجمل منظر لنهار مشرق بشمس هادئة .. ونجوم السماء اذا أقبل الليل تضئ !! .. وتبدو الطبيعة كلّ يوم تلبِس أجمل الحُلَل لتزيِّن بها لوحة فنية مرسومة بإقتدار .
فسُبحانَ من سوَّى هذا الجمال وقدّره !!