أحب أن أنشر و أعرب في هذه الصفحة عن مدى مبالاتي بامرأتي اللا مبالية وعن حزني الساخر على اللامبالاة التي طبّعتني بها وعلى أشياء عدة سأطرحها بنفس الفوضى التي اكتسبتها بها !!.
يقولون أن القصيدة امرأة ..
و الدنيا امرأة ..
و الكتابة امرأة
و الأرض امرأة
و الليل امرأة
و الحب امرأة
فكيف استطيع أن أودّع مبالاتي بالدنيا والكتابة والأرض والليل والحب ماداموا كلهم امرأة أخذت شكل ومقاس وحجم حبيبتي المدفوعة باللامبالاة .
يقولون أن الكون رجل
والبحر رجل
والحبر رجل
والنهر رجل
والسطر رجل
فكيف استطاعت إذن أن تقف تلك المرأة على رصيف اللامبالاة وتحقق اكبر إنجاز في التطنيش والتهرب من كوني وبحري وحبري ونهري وسطري ! كيف ؟
اسألها : لماذا لم يعد هنالك تصريح تدلي به حضرتك في حضرة قلبي ؟
وتجيب : لأني أصبحت واقعية أكثر من اللزوم ولا أميل للخيال / الوهم / السفر إلى زحل / وآلو اخر الليل / ولأني اتخذت من ( هكون متاتا ) مبدأ أمضي عليه !
الحقيقة أني لا أعلم من وضع حجر الأساس لهذا القانون وهذا المبدأ ولكني أعلم أن عربيا ما حرص على إدراج الحب في جميع مسامات الساعة بشكل عشوائي وغزير لامرأة أحبها ، الأمر الذي جعله يحصد خيبة الأمل !
عندي صديق يدرس الطب سألته ذات مرة أن يشخص حالتي القلبية لعله يضع مبضعه أو يديه على ثبة العلة ليكشط حالة الخيبة التي أعاني منها ، فقال لي : صديقي خالد سبب تلك الخيبات ربما يعود لدافع العطش التي تشعر به !وربما يعود لحافز الحلم والتطبيع الذي لا يكف عن الحمل والإجهاض !وربما لأن نبضات قلبك سُرقت في ذات الليلة التي سرقت فيها الصيدلية ، وتوفى فيها الطبيب وانتحرت فيها دورة ابن النفيس ، لذا فلا تنتظر دواء ً ولا روشتّه ولا قانونا مؤكد !!
آآآآآآآآه ٍعريضة .....
يقول صديقي : التشخيص النفسي / الطبي مهم )) كون صديقي طبيب ذلك يعطيه توجها معينا ويشرح له الحالة إلا أن التشخيص لن يأخذ الحالة ولن يقتلع المعاناة ثمة أمور ينبغي على الطبيب أن لا يتفلسف فيها مطلقا كأن يحاول أن يشخص حالة امرأة مصابة بخشية الله !! على المريض أن يتوصل إلى نظرته الخاصة تجاه الأشياء لوحده ليصيب العلاج من الداخل قبل أن يطلبه من الخارج آه نعم هذا ما أعنيه .
الحب في شرق المتوسط كرجل ٍِ أراد أن يعيش في جزيرة الأحلام فعاش في المقبرة !أو كرجل ٍ خال أنه أفلاطون وقام بنشر دعوة سُكنى للمدينة الفاضلة فتفاجأ بالقبض عليه بتهمة ( الإيمان بالأخلاق الحميدة ) والمتاجرة بدين الحاكم ..!!من العجيب حقا أن اللامبالاة تستطيع أن تشرح لك شيئا ... ؟
ولكنها شرحت لي معظم الأشياء , وجعلتني أرى الورم الكبير الذي نما على شريان القلب والذاكرة ...!!
ربما أنا أتحدث الآن كقادم ٍ من اللاوعي إلى الوعي ... أو عفوا سأقول كما لو أني قاعة فارغة تفاجأت برؤية الأثاث وهي الآن تحاول جاهدة معرفة الكيفية التي وصل الأثاث فيه إليها .؟!!
لا أزعم أن اللاوعي لديّ يتمتع بذاكرة قوية ، وقولي هذا ينفي زعمي بأن الوعي لدي يملك تلك الذاكرة وهذا ما يدهشني حقا!! إذ كيف سأصل إلى الحقيقة التي جعلت تلك المرأة أن تحصي أنفاسي وتُحصيني ثم تحتل أجزائي وتأخذ روحي معها وتلقيني جسدا -والحمد لله أن جسدي لم يتحول إلى جسد عجل له خوار – ولكنه كان جسدا ميتا لا روح له ولا حركة !
تذهب بروحي بكل بساطة وتتركني للحاضرين ليقسمون تارة أني قبة الصخرة وليقسمون تارة أني مثلث برمودا وليقسمون تارة بأني السامري وليقسمون تارة أني اليوجا ...! ولا يعلمون أبدا أني لست هنا ... لست بوعيي ولا بكياني .. ولا بحبري ولا بسلطاني ... لا يعلمون أن اسمي أضحى كالنظام البائد لصدام تجري عليه عمليات طلاء للبيت الأبيض .!!
أنا رجل ٌ مصاب بالحساسية المفرطة تجاه الأشياء ومصاب بالكره الشديد تجاهها أيضا ؟!! كيف ذاك ؟
ربما كان علىّ أن أقول أني أكتب أحيانا ما لا ينبغي أن يكتب كأن أقول مثلا " اشعر بحاجة ماسة لقتل امرأة من عينيها " أوه جملة بشعة من الغباء أن أكتبها سافرة على هذا الشكل صحيح ؟
في شرق المتوسط اللامبالاة تجتاح أشياءٌ كثيرة ليس حبيبتي فقط كلا ، فعندما تقف أسفل شجرة مثلاً تشعر أن أغصانها لا مبالية بتوقفك وفوق هذا لن تشعر بذلك النوع من الرضاء الذي كان الظل يصبه عليك فيما مضى .
اليوم تجد الأرض لا مبالية بحرارتها أو ببردها فسيان الأمر عندها بردت أم سخُنَت ..!!الحقيقة أني كل يوم اكتشف عشرات الأشياء الغير جديرة بالاهتمام والتمحيص من هذه الأشياء أنا .- برودتي أم سخونتي - أأكون ظلا أم أكون شمسا ..؟!!
اللامبالاة تجعلك تنظر إلى العالم وكأنه كومة قش ستأكلها أي دابة ٍ في أي لحظة لذا لم يعد العالم يثير اهتمامي كثيرا وبالتالي لم أعد أنا أثير اهتمام نفسي كثيرا وأنا لا ازعم أني على حق ٍ أو باطل ٍ فالتأكيد على أمر ٍ واحد أشبه بالرهان على المستحيل ... وأنا لا أحب أن أراهن على المستحيل ليس لأنه لن يحدث بل لأن من الغباء التفكير فيه كأمر ٍ يدفع للتحدي ... ما دام ثمن التحدي ( أنا ..!
أعلم أني أقول أشياء كثيرة في الوقت الذي يجب أن أركز فيه على قضية اللامبالاة التي أتحدث عنها ولكن منظر الفوضى واللامبالاة أمامي يدفعني إلى الكتابة بذات الطريقة التي تتخذها الحياة فأنا لا أريد أن أشذ عن اللحن حتى وإن كان اللحن نشاز لأني لن أكوّن مجتمعا حيّا لوحدي ولن اخلق عالما آخرا لوحدي ولن احدث تغييرا واحدا في إصبع نملة لوحدي لذا يجب أن أتحدث وأنا اسكن المجموعة حتى وإن كان سليمان سيحطمني بجنوده ...!
هنالك مشهد تمثيلي تمثله الحياة عندما تحاول أن تبدو بصورة الراهبة الملتزمة فيغلبها الليل والطبع فتحرك قدميها باتجاه حلبة سالومي وهنالك دائما ارتباط وثيق بين اللامبالاة عند الرقص بأحدهم وبين المبالاة عند الرقص بأحدهم تعكسه تلك المشاهد التمثيلية التي تقوم بها الحياة الغير قادرة على الإخفاء ..
أحيانا أشعر أنه من الضروري إرفاق أسماء معظم سكان العالم في أول إحصائية للقتلى لأن لا أحد على قيد الحياة إلا الحكّام وأبناء الحكام ... والراقصات ... والساقطات .. واللامبالاة أما المبالاة / الحق / الشرف / الفضيلة / أضحت مجرد إشارة يعلقها الحاكم لمن يشاء متى يشاء وكيف يشاء . في حفل ٍ راقص أو في خدر ٍ ناعس أو في بار ٍ بائس .؟!ألم أقل لكم أن اللامبالاة في شرق المتوسط تجتاح أشياء عدة غير امرأتي ...
ماذا تظنوني أقول ؟
أنا قطعا لا أخلط الماء بالعسل كالرازي ولا أحاول أن اكتشف شيئا لا تعرفوه كالأخيخة ولكني أحاول أن أتنفس ، أتنفس فقط ، أحاول أن ازفر وبشدة ، وبحرقة ، ومرارة ... لعلي أجد متسعا من وقت أستطيع أن أزج بروحي فيه لتعود لدورتها الأولى .
صديقي الطبيب يقول أنه رجل ٌ دقيق وفضولي لا ينام إلا تحت تأثير الأقراص المنوّمة أما أنا فأقول رجل ٌ حساس لا أنام إلا تحت تأثير الإغماء أو الموت ..
هنالك أشياء في الحياة يصعب تفسيرها فهي تكون أقرب للغموض منها إلى الوضوح ، أسرار تحافظ عليها الحياة ولا تبوح بها لأحد ولا تسمح لأحد بالاقتراب منها أو نبشها ، قد نكتشف فجأة بقعة ضوء ملقاة على طريق ٍ يؤدي إلى سر إلا أن الحياة سرعان ما تحجب الطريق وتتجاهل البقعة ! كفتاة ٍ تلقي بعظمة لكلب حتى لا يعضها ويكشف ماهيتها !! ثم تترك الكلب مع العظمة يمصهّا ويعضّها وينشغل بها لتمر هي من أمامه بكل دهاء محافظة على سرها الأعظم ...!!
سأعتبر أني لم أقل شيئا ... وسأعتبر أنكم لم تروا شيئا ..وبعيدا عن الفوضى واللامبالاة سأقول :
حين تقعوا في الحب حاولوا مثلا أن تخرجوا من عباءة الوقت والعرف والتقليد وأن تفكروا قليلا كيف ستنسجموا مع خطوط كف الحبيبة وكيف ستستطيعوا أن تبقوا على أعينكم مفتوحة والعيون مغلقة وكيف ستقدروا من منع النار عن السكن في ثيابكم وأجسادكم وأرواحكم وفي ألسنتكم ؟
حاولوا مثلا أن تمنعوا اللامبالاة من الاستحمام في الماء ، ومن ولادة العبط تحت الماء ، ومن تكاثر الغباء فوق الماء! حاولوا مثلا أن تبعدوا العناء السخيف ... والسؤال السخيف .. وموعد الأعصاب ... من المواعيد والمسافة والأرصفة ... حاولوا أن تكونوا اليوم ، حاولوا أن تقلعوا الأمس ، حاولوا أن تكونوا كالموسيقى لكم إيقاع ونوتة ووجهة تجعل أحدنا يرقص من النغمة ..
حاولوا ان تكونوا مثلي بدونها حين أكابد احتمال وقوعي تحت طائلة الآهات الدسيسة كل لحظة حاولوا أن تكتبوا كما أكتب أن الحياة فتاة خائنة اشترتها السلطات قديما وحرّمتها على الفقراء مثلي ، حاولوا أن تتحدثوا بهذه الفوضى السخية جدا والتي تشبه دجاجة كلما فكّرت فيها باضت .
أنا أصبحت أعيش في تعاسة الفعل وفي فضاء الأفكار ، أصبحت غبارا ً والغبار ليس افتراضا ناجع لأنه لا يجد ما ينفقه إلا السعال ، في أكثر المشاهد صدقا التي تمر في مخيلتي الآن أتمنى لو زارتني الحبيبة لتضعني على زيت ٍ وتحرقني ثم تقف كعادل إمام في مسرحيته حين تسأل عن من حرقني وتقول لا أعرف فأنا " شاهد مشفش حاجة " .
عندما ينعدم الأوكسجين عن الرئة تكون غرفتي كربونا قاتلا ويكون فراشي فريقا طبيا يثبت أن مرضي قاتل ولا علاج له وأن توبتي لن تقبل حتى إن جلبنا لها إمام مسجد أو أحد وعاظ السجون ، تمرني كلمة أحد الأصدقاء الذين يمتلكون حسا فريدا في السخرية حين يموت فهو دائما يقول أيها الصديق الموت ليس أكثر من اختبار ٍ يريد معرفة المدى الذي نتمسك به بالحياة فخيّب ظنه ولا تتمسك .
لا عليك أيها الصديق فقد فرطت في كل الأشياء حتى الدكّان الوحيد الذي كنت أفتحه للأمن والأمان أغلقته قنبلة وضعتها فتاة هاربة من مخزن أسلحة .
الفوضى لا تعرف أن تقرأ أي بيان ختامي ، والأسى ليس له أي ديانة ، أما الحزن فهو أول من حرف مصحف السعادة ، وأما أنا فلست دليلا كافيا على وجودي وأما اللامبالاة فهي الـ حبيبة التي احتلت صفحات جرائم قلبي اليومية بالمنشيت العريض .