الحياة كلمة لها أبعادها الإنسانيّة العظيمة ، فكل ما يؤكّد هذه العظمة نجده مسعىً نبيلاً وكل ما يحطُّ من قدر هذه العظمة نجدَه مسعىً مذموماً تشمئزُ منه النفوس وترتعد منه الفرائص . فنعم الآلة الحاسوب لما فيه  خيرُ البشريّة وسعادتها فإنّنا لاننكر هذا الإختراع العظيم الّذي أتى به العقل البشري الّذي يستطيع أن يترجم ويحلّل كلَّ شيْ ولكن داخل جوقةٍ من الأرقام والحسابات الغريبة ...............لكنّ الإنسان ليس عقلاً وقد قال المسيح عليه السّلام : (ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان ) ...بل هناك الرّوح العليّة والمشاعر الدّفّاقة والعاطفة الجيّاشة .... هناك جناحان ترفرف بهما الرّوح خارج قفص الأرقام والإحصا ءات والرّموز العلميّة ....فإذا كانت مهمّة العلم معرفة طبيعة القمر والوصول إليه ودراسته ، فإنَّ القمر أنيس اللّيل بأشعّته الفضيّة بل وجه الحبيب بهالته المرسومة على معبر الذّاكرة ومحراب الحلم الجميل ...هل يستطيع الحاسوب أن يرسم حركة العاطفة؟؟ إن عرف الحاسوب معنى الكلمة فإنّه عاجزٌ عن الوصول إلى ظلِّ هذه الكلمة ...قد يشرح الحاسوب لنا كلمة الحب لكنّه يعجز عن رسم النّدى الّذي ترسمه هذه الكلمة على صحراء قلوبنا العطشى ..... قد يشرح الحاسوب كلّ شيْ إلاّ حب المجنون لليلى ... إلآ دموع الخنساء لصخر ... إلآّ فروسّية عنترة الّتي استيقظت حبّاً لعبلة !!! فأين الحاسوب من هذه المعادلات الإنسانيّة الصّعبة التي يرتقي بها الإنسان إلى مستوى الآلهة ؟!! قد يحلّل الحاسوب لون الدّم ويصفه لكنّه عاجز عن تفسير احمرار لون الوجنتين إذا التقى حبيبان !!.... إنّه الشّعر الوحيد القادر على جعل القلوب تنعم بدفْ المشاعر وتغفو على وسادةٍ من ياسمينٍ أبيض