من طابون جدتي الى فندق الماريوت --------------مازن الشاعر – جنين – عرابة
في الزمن السابق كنا نتجمع على كانون النار ليلا والظلام الدامس بلا كهرباء, وننام معا في العقد (البيت القديم), والى اسفل منه كان الحصان معنا, قبل ان ننام يحدّثنا الحاكي(الحكواتي) عن قصة ابي زيد والزغبي ذياب, وكان حديث الناس عن القدر والخير والمطر والغنم والحليب والشعير وما كتبه الله لكل انسان من خير او شر , تنتهي السهرة بتشويق رائع ومحبة ووئام------هكذا كانت القرية في الستينات من هذا القرن.....
حياة هانئة بسيطة اقتصاد سد العوز والكفاف, وبعض المنغّصات من مفسد وعديم ضمير او حرامي او سارق.......
الى حياة الخمس نجوم المربى المعلبّة الصغيرة , الى الديسكو والرقص الماجن الى الستليات الى قاعة البار الخانقة...
يبدا النفاق العربدة وامتصاص دم الناس من خلال التجار والمستوردين.....
ثم يبدأ دور الكتاب المتملقين والمنافقين, والنعوت الكاذبة لفلان وفلان, ثم جلسات المحامين لالتقات صفقات التامين وصفقات تجار نصب البنوك.....
ثم ياتي دور الممثلين والفنانين في جلساتهم, للتقرب من اصحاب رؤوس الاموال لانتاج الافلام والادوار البطولية الرابحة وصفقات العمر والفرص النادرة....
مقارنة بسيطة وشفّافة بين هذه الجلسة وتلك, بين الزيف والحقيقة بين البساطة والنفاق , بين التقرب الى الله والترف المادي الزائل وما هي الا سنوات تمر السنون وينتهي العمر في ذكريات لا تتعدى الساعة الى الحياة الابدية الباقية..
مازن الشاعر – عرابة – جنين –