مثلها مثل اغلب فتيات الارياف نشأت فى قرية يعرف أفرادها بعضهم البعض عن ظهر قلب وتنتشر فيها الخبار كانتشار الفساد فى اعضاء مجلس الشعب
لم يسمح لها بالخروج من القرية إلا بصحبة والدها او اخوها الأكبر ولم يكن يروقها هذا إطلاقا ، ما كانت تجد نفسها فيه هو جهاز التلفاز الذى يتحدث لغتين لا ثالث لهما – الابيض والاسود – وبشغف شديد كانت تنتظر افلام الكلاسيكيات وطالما حلمت بأن تكون نادية لطفى أو شادية أو حتى عبد السلام النابلسى لمجرد أن ترى حليم وجها لوجه وتتلمسه يديها شحما ولحما
عاشت ليلى رومانسية مفرطة بدون ان تجرب مرة واحده هذا الشعور لأن مجرد التفكير فى ذلك يجعلها تنكمش داخل " الجلابية " المليئة بالالوان حتى تبدو وكانها لون أصفر طغى على الوان الجلابية من شدة الخوف
مجرد التفكير فى كلمة حب كان يسم امامها صورة ابيها واخيها وهما يتفننان فى تعذيبها بالنار والسياط وحلق شعرها و----و-------و---------، فكانت تموت الفكرة لتظل مجرد جثة هامده فى اعمق طيات قلبها مع حليم وأفلامه وأغانيه و -------- عبد السلام النابلسى
- سنوات طوال لم تحاول ولم تفكر أن تخرج من هذا الحرمان والكتمان الذى استسلمت له فى هدوء متحاشية ً مشهد التعذيب الذى رسمته فى خيالها من احداث فيلم " احنا بتوع الاوتوبيس" ، حتى التحقت احدى فتيات القرية بوظيفة فى مدينة " العاشر من رمضان " بمرتب "كويس" كعاملة فى مصنع أغذية ،،، يأتى الاوتوبيس فى الخامسة صباحا فتذهب فيه مع بنات من قرى اخرى مجاورة وتعود من المصنع فى " المغربية " قبل الدنيا ما "تليـــّـل" ،،،،
وصفت امها الوظيفة بتلك الكلمات امام والد ليلى ليوافق على عملها فى ظل الظروف المادية السيئة للاسرة بعد ما المسؤولين "سرطنوا" الخضار و "هرمنوا " الفاكهة و "ولعوا " فى القمح ، والطيور " اتفلوزت" والناس " اتخنزرت" والبقر " اتجنن" ،،،،،،،،،،،،،،
- وما لم تتوقعه "ليلى " حدث ،، ووافق ابوها على أن تعمل فى هذا المصنع
وفى نفس الليلة رأت نفسها تحـِبّ وتحـَـبّ وتعشق وتغنى ،، رأت ورودا حمراء تملأ سقف غرفتها المدهونة " بالخوص" واختفى تماما فيلم " احنا بتوع الاوتوبيس" ليتالق فيلم "غرام الاسياد" و "حبيبى دايما" و"شارع الحب" و"لحن الوفاء " ،،،،، و "خالتى فرنسا"
- ذهبت لاول مرة خارج القرية بدون اخوها او ابوها ،،،، جلست فى الاوتوبيس صامته تنظر من النافذة وقد امسكت طرف الستارة باصبعين ورفعتها قليلا لترى الشوارع وكانها تراها لاول مرة ،،،،،
لمسة على كتفها جعلتها تلتفت فى حدة لتجد الفتاه من قريتها تجلس بجوارها زتقزل لها بشفافية شديدة
- شوفى يا "لولو" انا هقولك على حاجة عشان تفهمى الدنيا ماشية ازاى ، اللى بيحصل بره العزبة محدش فيها يعرف اى حاجة عنه ،، يعنى وانتى راجعة البيت كل يوم تنسى اى حاجة حصلت فى المصنع ،، واحنا كلنا بنات من سن بعض وقلبنا على بعض،،،، واى واحده هتقول كلمة على واحده مننا كلنا هنطلعها كدابة وهنجيب الكلام عليها هى "
وبدون حرف واحد آمأت براسها متفهمة واستدارت للنافذة مرة اخرى ،،،،
- وفى اول ايامها فى المصنع حارت عيناها العسليتين يمينا ويسارا بحثا عن " حليــم" الذى طالما حلمت به ،، عن "قيس" الذى احبت شعره لمجرد ان اسمها "ليلى" برغم انها لم تفهم ابدا مفردات قصائده
مرّ يوم واسبوع وشهر ولم تجد ذلك الفارس ،،حتى جاء "احمد" المحاسب الجديد فى المصنع ،،،،، شاب انيق ،، وسيم ،، طويل،، تماما كما تكتب مراسلات عمود "تبحث عن زوج " فى جريدة الاهرام قديما و كما يكتبون حاليا فى مواقع الزواج ،،
مرّ احمد بعنبر التعبئة الذى تعمل به ليلى ومرت معه مشاهد رومانسية كثيرة فى عينيها وصرخت جوارحها بقوة وبدون ان تنطق حرفا واحدا " هوه ده حليم " ،،،،،،،،
براءتها الشديدة فى تصرفاتها وحتى فى ملامح وجهها جعلت احدا لا يعطى بالاً لما تفعله او ما تقوله فالجميع يفترض حسن نيتها المفرطة بل ان الغالبية اعتقد بان طيبتها قد جاوزت الحد الى السذاجة
كان ذلك مفيدا جدا لها فكانت تنعم بانها غير مراقبة ولا يوجد بالمصنع اى شخص "عينه عليها" ،،،،،
- وكلما مر "احمد " تابعته بعينها من وقت دخوله الى وقت خروجه وكانها تسجل له "فيديو " لتحفظه فى خيالها وتشاهده مرات اخرى كثيرة قبل النوم على الحائط المواجه لسريرها ،، تحدثه ويحدثها وتضحك ويضحك ثم تودعه وتنام
- وقى يوم قررت الشركة عمل رحلة واعطاء العمال والعاملات اجازة فى هذا اليوم واتفقت الفتيات ان يذهبن للمصنع وكانه يوم عادى والا تخبر احداهن اهلها بشان الرحلة والاجازة
جلست هى فى ظل شجرة فى الحديقة الواسعه وقد ذهب الجميع للمطعم فيما كانت حزينة لانه لم يأتى ولن تراه فى هذا اليوم الذى تانقت فيه طويلا امام مراة الحمام فى المصنع واخفت ملابس "العيد اللى فات" فى حقيبتها وبدلتها فى الحمام ايضا، بل انها ولاول مرة قد وضعت "احمر شفايف" من احدى العاملات معها،،
حتى سمعت وسط كل هذا الهدوء صوتا
- ازيك يا ليلى ؟ قاعده لوحدك ليه ؟
استدارت رقبتها بسرعه لتجده امامها واقفا ، مبتسما ، وفى قمه اناقته المعهودة
- أ أأأ أأأ أصلهم راحوا ، راحوا علشان ،،،، هما مشيوا من هنا كده
- أأأأأأ إيه بس يا بنتى بتهتهى ليه كده ؟ مالك ؟
حاولت بشدة ان تقول اى شىء لكنها لم تستطع ، فقط استطاعت ان تشير له ان يجلس ، قطع هو كل هذا الارتباك وقال لها فى وضوح
- انا عارف كل حاجة
اتسعت حدقة عينها فى قوة وقالت بمنتهى العفوية " يانهار منيّل ،، يا لهو بالى ، عارف ؟؟؟؟ "
- ابتسم مجددا وحرك راسه ايجابا مرات كثيرة متتالية وقد رفع حاجباه للاعلى وانكمشت طيات رقيقة فى جبهته
ثم تابع " ايوه يا ليلى عارف كل حاجة وواخد بالى منك من اول يوم ليا فالمصنع
الوان كثيرة ارتسمت على وجهها وكانها لوحة رسام مجنون قد ملأ اللوحة بفن سريالى لا يفهمه غيره ، وهمت بالوقوف والانصراف ، الا انه امسك يدها فى رفق فشعرت بقشعريرة كهربائية بارده تسرى بجسدها كله و سحبت يدها برفق ولم تستطع الوقوف مرة اخرى وقد اغمضت عيناها واستنشقت هواءا كثيييرا مرة واحده فى تنهيدة طويلة
- استمعت له بانصات وهو يروى لها ملاحظاته لمتابعتها له ويقسم لها بانه كان يحدثها مساءا كل يوم قبل ان ينام
ومد يده مرة اخرى فامسك يدها ولكن دون ان تسحبها هذه المرة
جلسا طوال اليوم وقد غابا عن انظار الجميع ولم يشعرا بالوقت حتى دقت ساعة يده بالرابعة عصرا فقامت مزعورة وانطلقت ناحية البوابة وهى ملتفته ناحيته وتجرى فى الاتجاه الاخر وقالت بيدها " مع السلامه"
- ايام كثيرة مرت وهى تتصل به من موبايل بجوار المصنع فى وقت الراحة، وتبتسم له كلما مر بالعنبر،ووووووو
حتى انها لم تحتمل الحاح صديقتها عن سر تغيرها و ابتسامتها دوما وسؤالها المستمر عن اراء من عينة " هوا لو مثلا فى واحده بتحب واحد والواحد ده يعنى مش بيعرف يقابلها والواحده دى ،،،،،،،
وفى يوم عرضت عليها صديقتها فكرة بان تذهب وتقابله خارج المصنع وتغطى هى غيابها ، وبعد تردد طويل اخبرته ووافق على الفور
تقابلا فى محطة الاوتوبيس وسالها " تحبى تروحى فين ؟ "
اجبت بتوتر وهى تلتفت يمينا ويسارا " اى حته "
ركبا فى التاكسى وتوجها الى " المتحف المصرى " وهناك تم تفتيشهم كما تفتش احدى الامهات راس ابنتها بحثا عن " قملة" وبمجرد دخولهما هناك استقبلتهما مع كثيرين فتاه انيقة تحمل زى شركة سياحية بابتسامة عريضة وعرضت عليهم جولة مجانية شرحت لهم فيها كل ما تعرفه عن كل تمثال او اثر موجود فى المتحف
حتى اقتربت من غرفة " توت عنخ آمون" فظلت خارجها واخبرت الجميع المعلومات من خارج الغرفة ثم اشارت لهم بالدخول ان ارادوا
سالت ليلى : " ليه يعنى الاوضة دى بالذات مدخلتش معانا فيها ؟؟؟"
- عاوزة تعرفى ليه ؟؟ تعالى
سارت بجواره وقد امسك يدها فى احكام وتركتها هى كذلك من لحظة خروجهما من التاكسى ، دخلا الغرفة ليجداها بضوء خافت جدا وقد جلس بها الكثيرين ولكن كل رجل مع امراة وكل شاب مع فتاه وهم يمثلون المشهد الاخير من الافلام التى تعرفها والذى يوقع فيه البطل مع البطلة عقد الفيلم التالى قبل ان تظهر كلمة " النهاية "
همّت بالخروج ولكن ضغطه منه على يدها جعلتها تلتفت له لتساله عما يريد ، نظر فى عينيها مباشرة ثم رفع يده اليسرى اسفل ذقنها ورفعها ببطء وهو يسالها " بتحبينى ؟؟ "
اشارت براسها ايجابا وهى تنظر فى عينيه السمراوتين ، واقترب هو اكثر ، ورفع راسها اكثر ، ثم بدأ فى " العصر



