كانت الامطار الغزيرة تحجب عنه الرؤية
وتجعله لايرى امامه
لكنه كان يرى ما بداخله
تذكر تلك الليلة
التى قابلته فيها
وكانت اخر مرة تلامست ايديهما
تذكرا فى هذه المرة سنوات طويله عاشوها سويا
بكل ما حملته من فرح واحزان
ابتسامات ودموع
تذكرا كل شىء
وقبل ان ترحل اعطته ورقة
تحمل وعدا طالما تمناه
وعدته بانه مهما حدث
لن تكون الا له
لن تكون لرجل اخر
اخبرته فيها بانها لن تستطيع ان تقابله مرة اخرى
لان اهلها علموا بالامر
لانها رفضت اكثر من عريس
الامر الذى جعلهم يشكو فى امرها
ولذلك قالت له فى تلك الورقة
حبيبى............
ان منعونا ان نلتقى
فلن يمنعونا ان نكمل
كان يقرا الورقة فى ذكرياته
ولا يرى الا لحظة وداعهما الاخيرة
ويده تطبق على الورقة فى احكام....
سنوات وسنوات مرت
لكنه يسمع اللقاء مرات ومرات
بكل تفاصيله
تذكر تلك الورده الحمراء
التى كانت اخر اهداء اليها
تذكر الليلة التى سهرها ليكتب لها كلمة احبك على كل وريقات تلك الورده
يسير ويسير
والامطار الغزيرة البارده اختلطت بدموعه الحارة
لا يرى سوى صورتها المطبوعة فى جدران قلبه
واصابعه تطبق على الورقه اكثر
واكثر.........
يسمع اصوات ضحكاتها
عندما كان يقلد صوت الببغاء الذى اهدته اياه
يسمع صوت الامواج وهما يسيران بعيدا عن الناس
امام البحر فى عز الشتاء
يسمع صوتا اخر
حادا
يتصاعد
ويتصاعد
يقترب
ويقترب
يحدث ضجيجا وسط تلك الذكريات
حتى..................
حدث التصادم العنيف
صدمته السيارة المسرعة فى عنف
وسقط وسط الدماء
وتراخت اصابعه
والورقة لاتزال فى يده
هرول الناس وسط الامطار
وهرول الاشخاص الثلاثة من السيارة الفارهة
والسائق يرد على سباب الناس
ويقسم الف قسم انه اطلق بوق السيارة
ومنعته المياه من سرعة التوقف
وزوجته تبكى على منظر الدماء
واخوها يربت على كتفها ويدير ظهرها عن المنظر
اقترب الجميع من الجثة
والسائق فى صراع مع المارة
واقترب الاخ وزوجة السائق من الجثة فى محاولة لمعرفة هوية القتيل
بحثا فى جيوبه
ولكن دون جدوى
لمحت هى تلك الورقة فى يده
وقد تشابكت كلماتها الى حد ما بفعل المطر
ولكن المرأة استمرت فى البكاء
وازداد بكاؤها
الى اقصى حد
وتصاعد نواحها
بدرجة لفتت انتباه الناس المذعورين
كل ذلك مع انها لم تستطع قراءة كل كلمات الورقة
لكنها كانت تعلم تماما كل حرف
لانها.......................
من كتب هذه الورقة
ورقة ودماء .. قصة قصيرة
- واحة الإبداع
- القصة والرواية
- الزيارات: 4079
Facebook Social Comments



