... يبدو  متوترا ، يلوح بيديه ، واقفا حينا ، ومتمشيا أحيانا أخرى  ، يبدو انه يتكلم لوحده ، أحمق؟ مجنون ؟ .... المسكين وفي سباته العميق يرتعد ، مرعوب ، على  إيقاع رنة حادة لصندوقه العجيب " الهاتف النقال " الذي لا يفارق أدنه  أينما حل وارتحل ....
     شخص مجهول برقمه مجهول ، ضيع عليه فرصة اكتمال حلم لذيذ  ،والذي على وشك أن يبلغ  به قمة

الانتشاء ، اه ...
 يوما ما ،بلغ الركعة الأخيرة في صلاته بمسجد الحي ، متخشعا وفي سكينة تامة ، إذا برنة هاتفه تطوق فضاء المقصورة ، كنار أتت على الأخضر واليابس ، تبخر التخشع والسكينة على السواء.
        مرة ،دعي  لحضور  اجتماع رسمي مع وفد أجنبي ، نسي أن يقفل نقاله ، إذا برنة من زوجته ، تود تذكيره بالمصروف اليومي للعيال والذي نسيه هو الآخر ... تبخرت محاور الاجتماع ، تشتتت الأفكار في  أدمغة الحاضرين ..،الأجانب يبتسمون ،  أو بالأحرى يسخرون منه....
       اليوم ،سافر إلى البادية  للاستجمام ، نزل ضيفا عند صديقه المعيل لعائلة متكونة من عشرة أشخاص بمن فيهم والديه الطاعنين في السن ، الملتزمين بالنوم باكرا للاستيقاظ باكرا ، لتأدية صلاة الصبح ، الكل في سبات عميق ، في جوف الليل ، رن هاتف الضيف من متصل أخطا الرقم ،  إذا بالجميع يستيقظ ، ما الأمر ؟ الكل يتساءل ، أشرطة أحلام الجميع تتبخرت ، حل محلها كابوس السهر . وفوت على العجوزين المسكينين،اجر الصلاة في وقتها  بالمسجد... 
   ... توت ..توت ..توت .. رسالة من مجهول ، عبر ال " سمس"  يدعوه فيها للاتصال برقم بدون هوية ، قصد استلام مبالغ مالية خيالية بالمجان ، رغم عدم مشاركته  في أية لعبة ... ، لم يتصل لأنه أدرك الاحتيال .
     بعد هنيهة ، توصل برسالة جديدة عبر هاتفه ،من امرأة  مجهولة (امرأة اصطناعية ) ، تطلبه الاتصال بها على الفور ، لتغدق عليه بكريم  مفاتنها ، وتغرقه بكلامها المعسول ، وعواطفها الواهية ،  فعل ، همت به وهم بها لولا ...  وفق محرجا ، تمنى لو لم يكن الصندوق العجيب ، ادرك خطورة الموقف ، تصور في نفسه اليوم الذي سيكبل فيه الإنسان مطلقا بالتكنولوجيا الحديثة  ، بل ربما قد تخل بنظامه الإنساني وتوازنه الطبيعي .
نعت بالأحمق لأنه فكر هكذا ...بل لأنه خرج إلى الشارع  متمردا ورافعا شعار  : " تحيا الطبيــــــــــــــعة البريـــــــــــــــئة " .