بويع له بالخلافة يوم وفاة السلطان أحمد وكان سنه 22 سنة وفي اليوم الثاني من جلوسه أصدر فرماناً شديد العبارة مضمونه إن الحالة التي وصلت إليها الدولة من الضعف مدة أسلافه الذين رقدوا على بساط الراحة والدعة أدت لحصول الخلل في النظامات والإدارة وإنه سيقبض بيده على زمام الأعمال مستطلعاً الحركات والسكنات وإنه ترأس بنفسه على الجنود في ميدان القتال وما مثال ذلك من الترتيبات والتدبيرات المفيدة ثم أمر بالتجهيزات الحربية براً وبحراً ولما طلبت اليكجرية منه إنعامات الجلوس كالعادة نبههم إلى عسر المالية وضنك الأحوال ووعدهم بمطلوبهم بعد النصر فقبلوا ثم ساق معظمهم إلى ميادين القتال وأمر بسرعة الحركة لإعادة جزيرة ساقز.
لا أشمر السلطان مصطفى الثاني عن ساعد الجدّ وعزم على السير في طريق الحزم ليرجع للدولة مقامها السابق وشرفها القديم ويسترد ما استولى عليه أعداؤها من أملاكها أمر العمارة فأقلعت من استانبول وكانت مركبة من عشرين غليوناً و 24 غراباً تحت قيادة عموجه زاده القبودان حسين باشا ومعه حسين باشا الجزائري الملقب عند الفرنج ميزه مورتو بوظيفة نائب عنه بطرونه ومعهما العدد الكافي من الجنود وبعد مضي ثلاثة أيام من خروج العمارة صادفت قرب جزيرة قيون أطه (SPALMATORI) عمارة البنادقة تقودها سفن السحب لسكون الريح وقتئذ وكانت مؤلفة من عشرين غليوناً وست ماعونات عند ذلك أمر القبودان باشا ستة عشر غليوناً بالحملة على غلايين البنادقة المذكورة وخصص الأربعة غلايين الباقية للهجوم على مواعينهم.
وأمر قوّاد السفن بدقة الملاحظة والانتباه وإجراء الحركات الحربية بكل نظام وترتيب وتروّ ثم حمل القبودان ميزه مورتو على غليون أميرال البنادقة وأطلق عليه مدافع الجنب الأبانده مرة واحدة فتعطل من ذلك بعض مدافعه وطارت قطع من أخشابه فأصابت أكثر من مائة نفس من طائفته ووقع الهرج والاضطراب بين من في الغليون المذكور وفي الحال اقتربت منه سفينة رئيس يدعى عبدالفتاح وألقت عليه أقمشة مغموسة بالزفت والنفط والقطران ياغلي بجاوره من مدافعها فأصابت مؤخره فالتهب في الحال ولم تتمكن عساكره من إخماد النيرن فزاد ويلهم وعظم عويلهم وأراد غليون آخر من سفن البنادقة أن يمدّ له يد المساعدة إلا أنه لم يكد يقرب مه حتى عمت النار أرجاءه ووصلت إلى جبخانته فطار الغليونان في الجوّ صعداً.
أما عساكرهما فمنهم من قتل ومنهم من ألقى نفسه في البحر فقبض عليه العثمانيون وحملت المركب التي كان يقودها عبدالقادر باشا زاده على ماعونات العدو وقويت عليها وعطلت مدافعها ثم التحم الفريقان واشتد بينهما القتال بالأسلحة البيضاء وتصاعد دخان المدافع فكسا الجوّ حلة سوداء وأظلم المكان بعد الضياء بحيث صار لا يمكن أن السفن ترى بعضها أصلاً وأخيراً لم يسع العدوّ إلا الانسحاب من مياه الحرب بما بقي معه من سفنه وفرّ هارباً والتجأ إلى مينا تيرفيل واستمرّت هذه المحاربة من ضحوة النهار إلى الغروب.
وغرق من سفن العدوّ عدة غلايين وانكسر منها عدة أيضاً وكانت خسائر الدوننما العثمانية قليلة جداً ففرح الجنود وتشجعوا ثم سار القبودان باشاً فائزاً منصوراً إلى أن وصل إلى ساحل الأناضول فأرسى هناك وصمم على إعادة الكرة على العدوّ لزيادة الإيقاع به فأمر بالاستعداد ثم قام بالدوننما في اليوم الرابع من رجب من السنة المذكورة ولما قرب من ساقز ورآه العدوّ مقبلاً سار نحوه إلى خارج المينا ومعه ستة وعشرون غليوناً وقبل أن يشتبك الطرفان في القتال جعل العثمانيون عمارتهم على الترتيب الآتي وهو أن القبودان باشا جعل نائبه بستة غلايين عند أوّل مضيق ساقز فوق الريح وجعل ما بقي من السفن تحت الريح.
وبعد أن أخذت كل سفينة موقعها اشتعلت نيران الحرب بينهما وقذفت المدافع من فوهاتها المقذوفات العظيمة فوجم العدوّ لذلك وعلم أن لا طاقة له بالوقوف بسفنه بين نارين شديدتين وليس في إمكانه أيضاً المقاومة أمام هذه التعبية العجيبة فالتزم أن يدخل الغلايين التي تعطلت إلى داخل الميناء ثم ولى هارباً بما بقي معه منها وعددها أربعة عشر وأخذت العمارة العثمانية مع ذلك في تعقب البنادقة وإطلاق المدافع عليهم ورمت سفينة آشجمي زاده محمد قبودان مقذوفات على غليون للبنادقة فأصابت مخزن باروده وكان يحمل 25 مدفعاً فتفرقع لوقته وتبدد في الجوّ قطعاً.
أما الأربعة الغلايين التي تعينت لمحاربة الماعونات في مبدإ الأمر فقد فازت فوزاً مبيناً ولما عطلت ما كان أمامها من سفن البنادقة قبضت عليها وعلى جميع من كان بها بكل سهولة وقد تكبد البنادقة في هذه الواقعة خسائر شتى وهربت باقي سفنهم ودخلت سفن الأميرال مينا ساقز وأنزلت في قلعتها خمسمائة خيال ولما دخلت الدوننما العثمانية ساقز لم تجد فيها للعدوّ أثراً وصادفت في البوغاز إحدى المواعين المعطلة المشحونة بالذخائر فاستولت عليها بمن فيها وكان بها 16 مدفعاً من النحاس وستة هوانات وخمسة آلاف بندقية وكثير من المهمات والذخائر والجبخانات و 280 جندي.
ولما استولت الدوننما على القلعة والمينا وجدت بها أيضاً أربع مراكب للسحب وأربعة غلايين كبيرة مشحونة بالأسلحة ودخل العساكر المدينة ولم يتعرّضوا لأحد بسوء مطلقاً فقابلهم السكان بالترحاب وقد اغتنمت الجيوش العثمانية ما استجد بالقلعة من الأدوات وكانت 16 مدفعاً وثمانين ألف مقذوف وكثيراً من المهمات والجبخانات وغيرها ولما انتهت المحاربة وأنزل بساقز الحامية الكافية من العساكر الذين نقلوا من جشمة بساحل الأناضول عادت الدوننما ظافرة إلى الآستانة فسر السلطان من القبودان حسين باشا ورقاه إلى مسند القائمقامية وخلفه على رياسة البحرية القبودان ميزه مورتو حسين باشا وقد اهتم من يوم توليته في إنشاء السفن الحربية وإصلاحها لتقوية الدوننما وأتقن آلاتها ولوازمها وانتخب لها العدد الكافي من الملاحين وأرباب الفن ثم أكثر من التدريبات والتمرينات حتى صير طوائف السفن على غاية من الاستعداد والمهارة والاجتهاد في الفنون الحربية البحرية.
محاربات النمسا وهزيمة زانتا 1109 هـ:
اعلم إنه بعد الانتصار البحري المذكور واسترداد ساقز قاد السلطان بنفسه الأوردي الهمايوني سنة 1107هـ 1695 م وعبر به نهر الطونة فوصل إلى يانجوه وعسكر في صحراء طمشوار واستولى على قلعة لييوه (LIPPA) وجميع ما بها من الذخائر والمهمات وانتصر في واقعة لوغوس (LUGOS) الدموية وقتل قائد جيش النمسا الجنرال وتران(VETERANI) بعد أن شتت شمل جيشه وأسره ثم عاد الجيش بعد ذلك لتمضية الشتاء في بلغراد وسار السلطان إلى القسطنطينية فائزاً منصوراً إلا أن هذه الهزيمة المذكورة لم تكن بالقاضية على النمساويين لأنهم أعادوا الكرة على الحدود العثمانية ثانية 1108 هـ 1686 م .
وحاصروا طمشوار بجيوش عديدة فتقدم السلطان بالجيش وردهم عن القلعة المذكورة وقهر للنمساويين جيشاً عظيماً كان مجتمعاً في مضيق بتلك الأطرال تحت قيادة منتخب ساكن فريدريك قرب مدينة أولاش (OLASCH) وكانت هذه النصرة الثانية سبباً لبث روح الشجاعة والإقدام في الجنود العثمانية ثم عاد السلطان إلى أدرنة بعد أن قوى طمشوار وأكثر من بناء القلاع بالحدود ثم اهتم في تحسين وإصلاح الأمور العسكرية والملكية.
وكان الروس أثناء هذه الحروب حاصروا مدينة أزاق (AZOV) 1107هـ فقاومتهم جيوش خان القريم والحامية العثمانية هناك وتغلبوا عليهم وطردوهم وقتلوا منهم نحو ثلاثين ألف جندي إلا أن بطرس الأول قيصر الروس عاد بجيش كثيف يتجاوز 60 ألف جندي 1108هـ وحاصرها ثانية.
ولما كانت الدولة مشتغلة بالحروب القائمة بجهات مورة والمجر و يولونيا وبوسنة لم تتمكن من نجدة تلك المدينة فتم له الاستيلاء عليها وجعلها ثغراً له على البحر الأسود لأن قبائل القوزاق كانت حائلاً بين البحر وبين الروس.
وفي سنة 1109 هـ قاد السلطان الجيش بنفسه لمحاربة النمسا ولما وصل بلغراد عقد مجلساً للمداولة فاستقر الرأي على أن يسير الجيش إلى جهة طمشوار كما سار في العامين السابقين ثم عبر الجيش الطونة إلى يانجوه وتقدم حتى وصل إلى مدينة زانتا (ZENTA) الواقعة على نهر تيس ونصبوا هناك جسراً ليعبروا إلى الضفة الأخرى وبينما الجيش آخذ في العبور إذ هاجمه القائد النمساوي العام البرنس أوين دي سافوا الشهير (EUGNE DE SAVOIE) ولما اصطدم الجيشان انكسر الجسر فانقسمت القوة العثمانية إلى قسمين وضعف أمرها وظهرت عليها علامات الهزيمة وكان القتال عنيفاً.
ومات من العمثانيين عدد عظيم بين أنفار وقواد منهم الصدر الأعظم الماس محمد باشا ووالي الأناضول مصرلي زاده إبراهيم باشا ومحافظ طمشوار جعفر باشا ووالي أذنه أطنه فضلى باشا واغاة الينكجرية بالطه زاده محمود باشا وعشرة من البكوات ونحو خمسة عشر ألفاً من الجنود بين قتيل وغريق ولولا وجود السلطان بالضفة الأخرى لوقع أسيراً في يد الأعداء وبهذه الهزيمة ضاعت كافة قلاع بلاد المجر من العثمانيين 23 صفر 1109هـ واستولى النمساويون على بلاد بوسنة وغيرها ولما عاد السلطان وجه مسند الصدارة إلى كويريلي عموجه زاده حسين باشا.
لما قبض الصدر الأعظم الجديد الذي هو من أولاد الوزير الشهير صاحب الأفكار العالية والآراء السديدة المرحوم كويريلي باشا الكبير على زمام الأحكام أخذ ينظم الإدارة ويدبر المصروفات والإيرادات فزادت بذلك الأموال في الخزينة وانتعشت الآمال وابتهجت الأحوال حتى تمكن من تجهيز جيش جديد بلغ خمسين ألفاً من الرجالة وأربعين ألفاً من الخيالة خلاف الطوبجية ثم تقدم به نحو بلغراد وتقابل مع البرنس أوجين المذكور بإقليم بوسنة واستظهر عليه حتى ألزمه الرجوع إلى ما وراء نهر صاوه (SAVE) تاركاً بلاد بوسنة.
وبينما كان السلطان مصطفى مصراً على استرداد جميع ما فقد من أملاك الدولة كان أمبراطور النمسا يميل جداً للصلح والمسالمة لما لحقه من الخسائر مدة الحروب الطويلة المذكورة ففتح باب المخابرات بين الدولتين وتداخل لويز الرابع عشر ملك فرانسا وأراد أن يدخل الدولة العثمانية في معاهدة ريسويك (RYSWYCK) التي أمضيت في 20 سبتمبر سنة 1697 بين فرانسا من جهة والنمسا وإسبانيا وإنكلترة وهولاندة من جهة أخرى وهي المعاهدة التي أرجع بها لإسبانيا ما كانت فقدته من أملاكها فلم تقبل الدولة لتعصب دول أوروبا عليها وسعيهم في محو نفوذها.
والحاصل إنه بعد مخابرات استغرقت مدة طويلة قبلت دول النمسا والروسيا والبنادقة و يولونيا شروط معاهدة قارلوقجه المذكورة (CARLOWITZ) قطعياً مع الدولة 1110 هـ 1699 م وتم بذلك الصلح وكان أهم شروطه مهادنة النمسا لمدة عشرين سنة وأن يبقى للدولة العلية ولاية طمشوار (TEMESWAR) المعروفة ببانات وتأخذ النمسا بلاد الأردل وما استولت عليه من بلاد المجر وعلى ذلك تكون الحدود بين الطرفين أنهار ماروش وتيس والطونة وصاوة ومهانة مع دولة يولونيا لمدة عشرين سنة أيضاً.
وإن ترد للدولة العثمانية البلاد التي استولت عليها من بغدان وتبقى الحدود القديمة على ما كانت عليه ويعاد ل يولونيا إقليمي يودوليا وأوقرين وقامنيجه وتعفى من الجزية التي كانت تدفعها لخان التتار وأن تتنازل الدولة العثمانية للبنادقة عن شبه جزيرة مورة وأقليم دالماسيا وأن تعفى النمسا وغيرها مما كانت تدفعه للدولة العثمانية ولما كان مرخص الروسيا غير حائز للثقة التامة عقدت معه متاركة لمدة ثلاث سنين تحت شرط بقاء قلعة أزاق بيد الروس ثم تأيدت هذه المتاركة فيما بعد بينهما 1113 هـ وبعد ذلك استمرة هذه المهادنات حتى صارت صلحاً دائماً بين الطرفين.
إنه بعد أن تقررت مصالحة قارلو فجة بين العثمانيين ومن مر ذكرهم من دول أوروبا عاد السلطان من أدرنة إلى استانبول فقابل السفراء ثم أخذ ينظر فيما يقتضيه ملكه من التحسينات وأخذ الصدر الأعظم عموجه زاده حسين باشا في إصلاح الأحوال الداخلية التي أصابتها المضار من طول زمن الحروب المذكورة فرفع عن عاتق الأهالي ما عجزوا عن أدائه من الضرائب بعد أن قللها وقبض على كل المفسدين وأصحاب الدسائس والسوابق منبين الجيوش وأبادهم نفياً وقتلاً وأخذ في تشجيع الأهالي وحثهم على زيادة الاعتناء بالزراعة والصناعة إذ عليهما مدار تقدم البلاد.
وبينما كان الصدر يهتم في هذه الإصلاحات النافعة حدث بينه وبين شيخ الإسلام فيض الله أفندي اختلاف لأن فيض الله أفندي المذكور كان معلم السلطان قبل جلوسه على كرسي السلطنة وكان السلطان ولاه مسند المشيخة الإسلامية وصار يستشيره في كل الأمور فأغاظ ذلك الصدر لتداخل شيخ الإسلام في الأحوال السياسية التي ليست من تعلقات وظيفته أصلاً وكان القبودان ميزه مورتو حسين باشا مدة حياته يجتهد في التأليف بينه وبين الصدر ويزيل النفور من قلوبهما إلا أنه بعد وفاته استبد الشيخ في آرائه وأظهر العظمة فلم يتحمل الصدر ذلك وقدم استعفاءه 1114 هـ وأقام في ضيعة له منفرداً حتى مات بعد سبعة عشر يوماً ونقلت جثته إلى استانبول ودفن في مدرسته المشهورة.
اعلم إنه بعد أن استقال الصدر حسين باشا وجه السلطان مسند الصدارة إلى دال طبان مصطفى باشا الذي التزم السير على الخطة التي يرسمها له شيخ الإسلام المذكور ولما كان هذا الصدر يميل من طبيعته للحرب والقتال في الوقت الذي كانت الدولة فيه في أشد الاحتياج للمسالمة والراحة بعد الحروب الطويلة لتلتفت لإصلاح أحوالها الداخلية اختلت بذلك أحوال السياسة وارتبكت العلاقات الخارجية حتى خيف على روابط السلم أن تنقطع ثم عزل وقتل لما تحقق للسلطان وبقية الوزراء أنه بخطته هذه يوقع الدولة فيما تخافه من الحروب.
ولما كان الوزير المذكور من مشاهير الأبطال وقع اضطراب وشغب بسبب ذلك بين صنوف الجنود وتعين للصدار رامي محمد باشا وكان مرخصاً للدولة في صلح قارلوفجة وكان عالماً بالأمور الإدارية والأحوال السياسية وقد تمكن بمساعدة محاميه شيخ الإسلام من تحسين الأحوال وإصلاحها إلا أن شيخ الإسلام لما كان يميل إلى التغلب والتحكم في كافة الأمور والصدر يريد مراعاة حقوق مقامه أخذ يفكر في منع تسلط الشيخ المذكور الذي لما أحس بذلك أشعل نار الفتنة حتى استفحل أمر الهياج بين الجنود وكان السلطان في ذلك الوقت بأدرنة لتولعه بالقنص كأبيه ثم انتهت الفتنة بقتل شيخ الإسلام فيض الله أفندي المذكور.
ولما بلغ السلطان مصطفى أنهم يريدون خلعه دخل على أخيه أحمد خان وأعلمه بالأمر وتنازل له عن كرسي السلطنة في 9 ربيع الأوّل سنة 1112 هـ ثم مات بعد مائة وأربعين يوماً وكان شجاعاً يميل إلى الاقتداء بجده السلطان سليمان في الفتوحات حضر بنفسه ثلاث غزوات مهمة وكان فطناً شفوقاً عادلاً محباً للعلماء والعلوم والمعارف ولما كانت هذه الواقعة حدثت باستانبول وقصد أربابها مدينة أدرنة للإفساد بها دعيت بواقعة أدرنة.