أبو القاسم الشابي وقصيدة إذا الشعب يوما أراد الحياة
- التفاصيل
- كتب بواسطة: د.سامر سكيك
- المجموعة: شعراء وقصائد
- الزيارات: 26235
من مواليد (1909 _1934) من أبناء القرن العشرين الذين نشأوا بين الحربين العالميتين الأولى والثانية ،أيام كان العالم العربي يتعثر بين حاضره الأليم وماضيه القريب المنقوص ، ولم يتردد الشاعر طويلا حتى عرف سربه وانضم إليه ثم صدح محلقا حتى اختطفته يد المنون وهو في ريعان شبابه لم ينشا بمسقط رأسه "تورز" فقد خرج منها وعمره عام وعاد إليها في زيارتين أقام فيهما نحو 3 اشهر.قدم ابن القاسم إلى العاصمة للدراسة بجامعة الزيتونة في الثانية عشرة من عمره وقال الشعر باكرا . وكون لنفسه ثقافة عربية واسعة جمعت بين التراث القديم وبين روائع الأدب الحديث . كانت أولى نشراته في الصفحة الأدبية التي ترتبها ((النهضة )) كل اثنين سنة 1927 ، وفي سنة 1927 ظهر شعره مجموعا في المجلد الأول من كتاب ((الأدب التونسي في القرن الرابع عشر)) كان يضع شعره في صميم حركات الإصلاح التي كانت تعتلج بها النفوس آنذاك من بعث لحركة الشبان المسلمين ومناصرة لحركة تحرير المرأة .وفي سنة 1929 نكب بوفاة والده وأصيب بداء (تضخم القلب ) وهو في الثانية والعشرين من عمره ولم يقلع عن عمله الفكري برغم نهي الطبيب له بل واصل إنتاجه نثرا وشعرا .توفي في تونس يوم 9 من أكتوبر سنة 1934 م ثم نقل جثمانه إلى تورز حيث دفن .
قصيدة إذا الشعب يوما أراد الحياة
إذا الشعب يوما أراد الحياةفلا بد أن يستجيب القدر ولا بد لليل أن ينجلي ولابد للقيد أن ينكسر ومن لم يعانقه شوق الحياةتبخر في جوها واندثر كذلك قالت لي الكائنات وحدثني روحها المستتر ودمدمت الريح بين الفجاج وفوق الجبال وتحت الشجر:إذا ما طمحت إلى غاية ركبت المنى ونسيت الحذرومن لا يحب صعود الجبال يعش ابد الدهر بين الحفرفعجت بقلبي دماء الشباب وضجت بصدري رياح أخر وأطرقت أصغى لقصف الرعود وعزف الرياح ووقع المطروقالت لي الأرض لما سالت: يا أم هل تكرهين البشر ؟:أبارك في الناس أهل الطموح ومن يستلذ ركوب الخطروألعن من لا يماشي الزمان ويقنع بالعيش ، عيش الحجرهو الكون حي يحب الحياة ويحتقر الميت مهما كبروقال لي الغاب في رقة محببة مثل خفق الوتريجيء الشتاء شتاء الضباب شتاء الثلوج شتاء المطرفينطفئ السحر سحر الغصون وسحر الزهور وسحر الثمروسحر السماء الشجي الوديع وسحر المروج الشهي العطروتهوي الغصون وأوراقها وأزهار عهد حبيب نضرويفنى الجميع كحلم بديع تألق في مهجة واندثروتبقى الغصون التي حملت ذخيرة عمر جميل عبرمعانقة وهي تحت الضباب وتحت الثلوج وتحت المدرلطيف الحياة الذي لا يمل وقلب الربيع الشذي النضروحالمة بأغاني الطيور وعطر الزهور وطعم المطر