
يبدو أن الأنظمة العربية بدأت تدريجيا التحلل و الخروج و لو بشكل بطيء من ال
دائرة الغوغائية التي اعتادها الشارع العربي ، في المحافل الدولية و من على المنابر السياسي
ة...
فالقرار المصري المفاجيء و ان جاء متأخرا قد صفع كل التكهنات الاسرائيلية و التي خدعت با
لصمت العربي المطبق تجاه سياستها العدوانية ضد الشعب الفلسطيني ، و لعل القيادة السياسية ال
اسرائيلية لم تكن تتوقع اطلاقا ان تخطو مصر مثل هذه الخطوة أو حتى تهدد بها...
لقد أسف الشارع
العربي كثيرا لهذا التخاذل الفاضح في القادة العرب ، و آن الأوان ليتنفس الصعداء و لو مؤقتا ، بعد
أن بدت بشائر التحرك تظهر في زعامة الأمة العربية ، و ليس هذا بالأمر الهين ، فمصر حينما أعلنت على
لسان زعيمها بأن الخيار الاستيراتيجي الوحيد امام الدول العربية هو خيار السلام قد شحن قادة العرب جم
يعهم بموجات متضاغطة من الإحباط و اليأس من امكانية تغيير واقع مرير عانت منه الأمة العربية
بأسرها ، و مع أن كل الظروف كانت مواتية لتبرير أي تحرك عسكري أو على الأقل تهديد بإمكانية اللجوء ا
ليه ، الا أن اليد العليا كانت في صالح الانهزامية ..
بما أن الوضع الآن قد تغير ، فإن الجهات المعن
ية في امريكا و اسرائيل ستعيد النظر مليا في حساباتها ، و ستبدأ من جديد درس المأزق الحرج الذي أقحمت
نفسها فيه بكل غطرسة و صلف لم يعهد في أي دولة استعمارية من قبل ، فمصر و التي تمثل الأمة العربية قد
عزفت أخيرا عن هذا الدور المسالم ، و لربما كان قرارها هذا بسبب الضغط المتزايد من الشارع ال
مصري الذي يغلي غضبا و سخطا على كل ما هو اسرائيلي و أمريكي ، و لتعيد الإمساك بزمام القيادة للأمة و
الذي أفلت منها مرارا..
إن كل الدلائل تشير إلى استمرارية الانتفاضة الفلسطينية ، و التي لن يو
قفها سوى الاستقلال الكامل دون قيد أو شرط ، كيف لا و قد أدرك الفلسطينيون بأن انتفاضتهم هذه رغم
ضعف امكانياتها قد أتت ثمارها باكرا و حققت نجاحات و مكاسب سياسية و تأييد عالمي لم يسبق له مثيل ، و
هذا الدعم السياسي المصري سيزيدها قوة معنوية و يحث سائر الأنظمة الأخرى على اتخاذ مواقف أكثر
حسما و فاعلية في وجه الصلف الاسرائيلي..
الضربة غير المحسوبة
- التفاصيل
- كتب بواسطة: هيئة التحرير
- الزيارات: 8