1. صناديق الذخيرة أم صناديق الانتخاب؟!

 

حالة من التناقض تسود المشهد الفلسطيني بين الأخوة الفرقاء"حماس وفتح"، ففي الوقت الذي يُرتب فيه للحوار برعاية مصرية تظهر التصريحات العدائية والمفخخة لتنقلنا من أجواء السجال السياسي مها كانت مماحكاته إلى أجواء الحرب ، فما هي مظاهر هذا المشهد؟ ولماذا هذا التوقيت؟ وهل هناك تيار داخل فتح يرى أن الحوار والتوافق ليس في صالحه ؟وهل هي نذر حرب فعلية أم مناورات إعلامية  للضغط على حماس للقبول  بشروط الحوار؟ وما هي دلالات هذه التصريحات ؟ وماذا لو فشل الحوار؟ وأسئلة أخرى كثيرة مطروحة في ظل واقع فلسطيني مأزوم وعربي عاجز ودولي متآمر.

الشواهد

** تصريح أحمد حلس أمين سر حركة فتح بغزة حين قال: "إن حركة فتح ستعود إلى غزة بصندوق الاقتراع أو بصندوق الذخيرة"

** تصريح اللواء دياب العلي قائد قوات الأمن  بالضفة في 21 من سبتمبر الماضي : "لا بد من استخدام القوة العسكرية لاستعادة قطاع غزة"

** تصريح أحمد قريع في 23 من سبتمبر الماضي : قد نلجأ لخيار المواجهة مع حماس لإنهاء الانقسام الفلسطيني

** اتفاق اللجنة المركزية لمنظمة التحرير بالإجماع أنه لا مفر من المواجهة مع حماس إذا فشل الحوار  

** حوار إبراهام هليفي رئيس الموساد السابق مع صحيفة بديعوت أحرونوت في 2 من أكتوبر الجاري أن هناك تنسيق مع شخصيات أمنية وسياسية نافذة في السلطة لخطة"القضاء على حماس في الضفة وغزة" وبدعم أمريكي وسيكون الدور الإسرائيلي مباشر إلى جانب عناصر فتح أو بدلاً منها إذا لزم الأمر لأننا لا نثق في قدرات فتح ولن نسمح بتكرار سيناريو 14\6\2007 في غزة لأننا جميعاً وقتها سنكون في مأزق ويكون قرار المخرج في يد حماس وحدها .

** البيان الصادر عن حركة حماس في الخليل بمناشدة القيادة في غزة بسرعة الحسم العسكري للضفة بسبب ما أسموه الانتهاكات الإنسانية والحقوقية والأخلاقية التي تمارسها أجهزة أمن السلطة ضد عناصر حماس

دلالات ونتائج

**  التصريحات السابقة لا ترتقي لمستوى المسئولية الوطنية بقدر ما تعبر عن أجندات شخصية وإقليمية

** وجود تيار داخل فتح - قد يكون معلوم بالاسم - يرى أن نجاح الحوار والتوافق يتعارض مع مصالحه الشخصية وهي مصالح بالمعنى التجاري البحت كما كتب الدكتور إبراهيم غوشه

** فقدان الثقة المتبادل في الساحة الفلسطينية والذي أصبح يمثل خطورة على وحدة الشعب وأمنه القومي

** تراجع شعبية صقور فتح وشخص الرئيس عباس مما قد يلجئهم إلى إحداث فوضى متعمدة للمشهد الفلسطيني بغية التواجد الصهيوني مرة أخرى في قطاع غزة

** الحرص على إبقاء عباس في السلطة وغض الطرف عن ترتيب البيت الفلسطيني من الداخل خاصة منظمة التحرير مخافة سيطرة حماس والجهاد عليها

** ممارسة نوع من الابتزاز السياسي ضد حماس لتحقيق أي نوع من المكاسب في ظل ظروف ليست في صالح حركة فتح منها نهاية ولاية الرئيس عباس والأزمات الأمريكية والصهيونية بل والعربية التي قد تشغل كل فريق بنفسه

 

عموماً

مازالت فرص الحوار والتوافق متاحة ، ومع ذلك يُطرح سؤال شائك وحرج : ماذا لو فشل الحوار ؟ هل سيتم تجاوز صناديق الانتخاب إلى صناديق الذخيرة ؟ سيناريو إن تم سيكون المدبرون له أول ضحاياه .

... حفظك الله يا فلسطين ...

 

  محمد السروجي

 مدير مركز الفجر للدراسات والتنمية \\ مصر