غزة .......!؟
بقلم ... غسان الوادية
عندما يتحدا مليون ونصف المليون محاصر فى غزة بقوته اليومي هذا العالم المتحضر، فهم بذلك ينزعون الأقنعة المزيفة عن وجه هذا العالم المخادع مدعى الديمقراطية و حماية حقوق الإنسان، ويعرون كل حملة شعار الديمقراطية والحريات الكاذبة ، ويعلنون أن من لا يتمسك بالمقاومة والحق المشروع بالمقاومة، فهو يتبنى أجندة الاستسلام والقبول بالاحتلال وجيشه وجداره العنصرى في بلادنا. وهؤلاء ثلّة منافقين وكذابين لأنهم يخفون أكثر مما يعلنون، ولأنهم يقفون بصف واحد مع شركائهم أعداء الأرض والشعب، وهل هناك أكثر بشاعة ممن يتنازل عن شبر من أرض فلسطين والقدس ؟!.
لقد أثبتت من جديد مدينة غزة بالممارسة، أنها بوابة تحرير فلسطين، وأنها الدرع الواقي الأول للأمة العربية، وهذا طبعا لا يعني أن الجبهات العربية المقاومة في لبنان و العراق أقل أهمية وصموداً وعطاء وبذلاً.
نعم الجوع كافر.. لكن الذل والهوان أكثر كفراً، فالذين دُجنوا بالوهم، والإيحاء بأن الضفة الغربية تحت سلطة فلسطينية تعيش حالة ازدهار ونمو اقتصادي، وأن حل الدولتين، هو الحل الأمثل لـ"سلام" لن يولد بين طرفي صراع وجود، يحلمون بالفتات على حساب مصير شعبهم فى غزة والداخل والشتات .
إن خلية النحل التي تعمل في غزة بإخلاص رغم الحصار الجائر والخانق، ورغم الاعتداءات اليومية من قتل وتدمير واجتياحات، ورغم التلويح بهجوم شامل على غزة ، تتقاسم الأدوار وتتكافل وتقاوم.. مما يعني أن المقاومة الفلسطينية، تدافع وتهاجم وتقصف مستوطنات العدو، وهو دليل واضح على أن غزة هاشم لن تركع، وشبابنا المقاوم يستشهدون وقوفاً، حاملين راية الحق الفلسطيني في الدفاع عن أرضهم، لا كآخرين انهزموا رافعين شعار (السلام والإستسلام).
هى مرحلة صعبة بالتأكيد لكنها تعبّر عن صلابة وصمود شعبنا الفلسطيني في غزّة، وبمعطياتها الحالية تعتبر تجربة ثورية وفريدة غير مسبوقة من حيث التطبيق والممارسة لمعنى مقاومة المحتل ومواجهة حاسمة لشبكات التجسس وأجهزة التنسيق الأمني لحمايته. رغم أن مساحة مدينة غزة صغيرة وكثافة السكان عالية، لكن ذلك لم يثن شعبنا عن استكمال بناء الحصن، كمعسكر صلب للممانعة ومفهوم التصدي لأبشع احتلال عرفه التاريخ، بسياسة المجازر المستمرة من قتل وتدمير وحرق البيوت والمزارع.
إن صمود أهل غزة رغم المعاناة والحصار عقبة كبيرة تقف في طريق تنفيذ المشاريع الاستعمارية، وهنا يأتي دور الوطنين الأحرار ، لمساندة تجربة غزة، والإلحاح على رفع الحصار بالقول والعمل، فشعب غزّة ليس بحاجة إلى رجال، والطفل هناك بألف رجل من أقزام تختبئ في الجحور، وتحتمي بقوات أولمرت، وإنما يحتاجون إلى من يدعم صمودهم، بممارسة الضغط لاختراق ورفع الحصار عن شعب لم يستسلم، وواجه العالم الذي يدّعي التحضر والديمقراطية، وإلى تحرك فلسطيني وعربي وإسلامي في الدول الغربية وشتى بقاع الأرض، لتوعية الشعوب، ووضعها بصورة ما يحدث في غزة .
غزة ....!؟
- التفاصيل
- كتب بواسطة: غسان الوادية
- الزيارات: 5