بين المظاهر والحقائق تَاهَ الكثيرُ من الخلائق، بين المظاهر والحقائق تكْمُن العلائق، بين المظاهر والحقائق إسلامٌ وكفرٌ، بين المظاهر والحقائق إيمانٌ ونفاقٌ ... وتكلموا باسم الدين، ونادَوا بالشريعة - فلا يُقبَل منهم أيُّ شيءٍ أبدا ولا يؤخَذ منهم أيُّ حرفٍ إلا بعد عرضه على الإسلام والشريعة؛ لأنه متكلمٌ باسمه ولا يحق له أن يتكلم إلا إن وافقَ الأصل وإلا يُرمى هو وقولُه.
ليس كلُّ مظهرٍ يدُل على الحقيقة، وليس كل عربيٍّ يمثل العروبة، ولا كلُّ حجازيٍّ يمثل الحجاز، ولا كل شاميٍّ يمثل الشام، ولا كل مسلمٍ يمثل الإسلام.
بل كلُّ شخصٍ يمثل نفسه كائنًا مَن كان...
عندما نرى أفعالا خاطئةً، وتصرفاتٍ مشينةً ممن يَنتسب إلى الإسلام، وممَّن يلبسُ زيَّهُ ويرتدي شكلَه – فلا يعني أن هذا الشخص هو الإسلام بعينه إطلاقًا ... فليس ذلك إلا لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم.
فيجب أن يعلمَ الناس كلُّهم أن الأشخاص مهما تظاهروا بالزَيِّ الإسلامي،
فعلينا أن نُدرك هذه الحقيقةَ الخطيرة؛ لئلا يُطعن في الإسلام، ويُنسبَ إليه أشياء هو لا يرضاها.
فلا يغرُّكَ مظهرٌ إسلاميٌّ ولا كلام على لسانه، فكلُّ شخص يتكلم من نفسه إلا إذا وافق حقيقةً ومضمونًا مقصِد الإسلام وجوهرَه، فحينئذٍ يُقبلُ منه ويكون كلامُه كلامًا إسلاميًّا وشرعيًّا.
أما ما يكثر من الصَّخب، ومن التظاهر باللِّباس الإسلامي والأشكال الإسلامية، وهي حقيقةً رؤوسٌ فارغة، وأدمغة منحرفة، تطعنُ في الإسلام، وتتقول عليه وتنسبُ إليه الباطلَ والزور من القول والفِكر.
فعُمدتُنا في ذلك المقياسُ الشرعي من الكتاب والسنة والعلماء العاملين الذي حَسُنت سيرتهم، وشهِدَ لهم الناس بالصلاح والموافقة للكتاب والسنة...
فلا ينبغي أن نُجَرِّم الإسلام وأن نتهمَه بقولٍ يقوله فُضوليٌّ عنه، أو فكرةٍ ينقلها أبْلَهٌ وينسبها إليه.
وما أكثر هؤلاءِ، وما أخطرهم على هذا الإسلام البريء.
وكذلك أهل المظاهر الإسلامية بالزَيِّ والشَّكل فلا يمثلون الإسلام إطلاقًا ولا قيد أُنملة .. إلا ممن ذكرنا قبلُ إن شهد لهم الكتاب والسنة بالموافقةِ لهما، فحينها يمثل الإسلام، وإلا لا يعبءُ به أبدًا.
فلا يصح إنْ رأينا مَن تظاهرَ بمظهر إسلاميٍّ وقد فعل أفعالا مشينَةً أن نتكلم على الإسلام ونخطِّئه ونلومَه ... فكفى الإسلامُ حزنًا أن انتسبَ إليه شخصٌ مثل هذا، أفنحمِّله تعبًا آخر، وننسُبَ إليه مثل هذا الشخص .! نكونُ حينها قد زِدنا جرحَ الإسلام وأَكبَرنا مصيبتَه.
فالإسلامُ إسلامٌ .. والشخصُ شخصٌ ... فمن وافق الإسلام قولا وفعلا ومعاملة وحقيقة ومظهرا - يكون حينها إسلاميا..
ومن خالفه سواء قولا أو فعلا أو معاملة أو حقيقة ... فهو إنسان ولا ينسب لإسلام أو لدين أبدا.
وفي هذا الكلام بلغَةٌ للمستفيد ... وحاجةٌ لطالب الإنصاف ... وكفايةٌ للحاذق الفهيم ...
بين المَظاهِر والحقائق
- جعفر عبدالله الوردي
- أقلام متخصصة
- القلم الديني
- الزيارات: 3224
Facebook Social Comments



