يبدو أن عدوى خلايا الإرهاب التي يتم التحقيق بشأنها في مصر والأردن قد وصلت حمى فيروساتها إلى فلسطين المحتلة مع التحفظ على الاسم في البلدان المشار إليها ولكن الهدف واحد والاستهداف والتوقيت واحد فهل أن ما يحدث يبشر بمرحلة سياسية جديدة قادمة تضمن تقليم أظافر وأنياب من يحاول أن يخربش على الرصاص المنسكب ليكمل انصهاره على وهج ذات النار مع أهمية تغيير الآنية.
وما يدعو إلى ما سبق، أوار حملة الاعتقالات التي جردتها السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية ضد فصائل المقاومة غير حركة حماس عنوان التناقض الأساس مع هذه السلطة.
حيث قامت السلطة مؤخرا بحملة اعتقالات طال حركة الجهاد الإسلامي في طولكرم وجنين وغير مدينة ومخيم فلسطيني، وكذا عدد كبير من المفكرين ورجال دين واكاديميين فلسطينيين في الضفة الغربية .وابرز هؤلاء الدكتور قاسم عبد الستار المرشح السابق واللاحق للرئاسة الفلسطينية المقبلة.
وهذه الاعتقالات ومهما كانت عناوينها فهي لا تفهم إلا في سياق التناغم أو الأصح تكامل الأدوار مع ما يجري في مصر تحت ما يسمى "خلية حزب الله " وخلية حماس في الأردن.
وإذا كان لهذه النظم مايبرر فعلتها ( وهذا افتراض ممجوج) فإن سلطة رام الله لايوجد لديها ما تقدمه من مبررات ، خاصة إن تهمة حمل السلاح والمقاومة "وهي شرف" لا تنطبق على الاكاديميين الذين يمثلون عناصر المجتمع المدني الفلسطيني وبالتالي لا يمكن فهمها خارج سياق كم الأفواه التي باتت سمة هذه السلطة التي من غير المسموح أن يسمع فيها غير صوتها.
أما لجهة التوقيت ، فقد جاءت في ظل ظروف بالغة الدقة والتعقيد ، فمن المعروف إن حركة الجهاد الإسلامي لم تشارك في الانتخابات وليس لديها برنامج مشاركة قادم إلى الآن وتقف على مسافة واحدة من كافة الفصائل الفلسطينية ، بل ذهبت إلى ابعد من ذلك بالسعي إلى تقريب نقاط الخلاف من أمام عربة الحوار الفلسطيني .
ومما سبق يتضح أن السلطة قد أفصحت عن طبيعتها الكولونيالية ودورها كأداة أساس لمشروع دايتون الذي أطل برأسه من جديد في هذه المرحلة وعبر تفهم جورج ميتشل المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط لهذا الدور .
فمن جهة فإن اعتقال أعضاء في المجلس التشريعي الفلسطيني وأيا كان انتماؤهم السياسي فهو تماثل لما قام به العدو الصهيوني سابقا من اعتقال رئيس المجلس التشريعي وعدد أخر معه وما زالوا إلى ألان ، والسلطة بهذا تفقد كل الأسس الديمقراطية التي تتلطى خلفها دائما، وبالتالي أي حصانة يتمتع بها عضو المجلس التشريعي" عضو برلمان" ؟ فالأصول البرلمانية تقتضي أن يعرض هذا الأمر على البرلمان لدراسة الأسباب الموجبة للتحقيق ولائحة أتهامية يبت فيها البرلمان وعلى ضوئها يسقط الحصانة مؤقتا أم لا.
إننا لا نعتقد أن هذا الأمر قد غاب عن بال السلطة ولا يمتلك الأمن الوقائي وغيره آية سلطة قانونية تبيح له ذلك ولكنه النهج والدور والمناط بالقائمين على السلطة.
والأمر الآخر هل هناك مجلس تشريعي في ظل اعتقال العديد من أعضائه ووجود البعض الأكثر في غزة ؟ وهل تمتلك السلطة أغلبية برلمانية فيما لو اكتمل النصاب أن تصوت لصالح نزع الحصانة عن نائب؟
لقد كان أولى بالسلطة إذا كانت جادة بالحوار الفلسطيني و المصالحة الفلسطينية أن تطلق المعتقلين السياسيين الموجودين لديها كبادرة حسن نية لإنجاح الحوار الفلسطيني وليس المزيد من الاعتقالات.
إن المخجل ليس في السلطة فحسب ولكن في استمرار الصمت البرلماني العربي على اعتقال العدو لبرلمانيين فلسطينيين وعن إقامة ولو أسبوع تضامن معهم " حتى لو كان خطابات كلامية" ، ليأتي الصمت حيال ما يجري على يد السلطة الفلسطينية المأساة الكبرى.
وعليه فإن الأمر مطروح على كوادر فتح ليكون لهم كلمتهم إزاء ما يجري فهل يكون التنافس الوطني المشروع عبر تغييب الأخر وكتم صوته الوطني لأقول أنني أقود النضال الوطني ؟
والى متى تتحكم الزعامات غير الشرعية بقرارات فتح وتتصرف بما يسئ إلى ماضي وتاريخ فتح النضالي؟
أم أن عدوى الإرهاب قد انتقلت إلى أرشيف فتح وبات الذي يخوض النضال ضد العدو إرهابيا يجب مكافحته بكافة السبل ، وهذا لا يصح إلا إذا كانت فتح قد شطبت خيار الكفاح المسلح نهائيا وبالتالي هي التي تحدد توقيت الصراع وأشكاله وأساليبه؟
انه أمر يستحق التوقف أمامه وإلا سيصبح الشرفاء إرهابيين وعندها تكون الطامة الكبرى.
حسين موسى
كاتب وصحفي فلسطيني



