"إذا كنت لا تجيد إدارة الأزمات تجنب صناعتها" مبدأ إداري معتبر لدى كافة العقلاء ، ورغم ذلك فإن مشاهد الإخفاق والارتباك وإضاعة الفرص بل وصناعة الأزمات أصبحت سمة لازمة لنمط الإدارة والحكم للنظام المصري ورموزه ، تصريحات متوافقة حينًا ومتضاربة معظم الأحيان لكنها تؤكد حالة العشوائية والركود الفكري والجفاف الوجداني الذي أصاب عقل وقلب مصر الرسمية فحرمها
الرشد والحكمة وأصابها قسوة القلب على الابن والجار والشقيق سواء بسواء، فخرجت التصريحات والممارسات من هنا وهناك، تنسف تاريخ ورصيد مصر الكبيرة القديرة برموزها الوطنية وشعبها الصامد الصابر، بهذه الخلفيات وهذا المناخ السائد جاءت المواقف والتصريحات التي تصب في مربع إضاعة الفرص وصناعة الأزمات .
شواهد وتصريحات
** الحوار الأخير لشيخ الأزهر مع التلميذة المنتقبة بمعهد الفتيات الأزهري والذي جاء خالياً من حكمة الشيوخ وورع العلماء وعاطفة الأباء، جاء الحوار بهذه الملامح ليستدعي المواقف غير الموفقة والمتكررة لفضيلته والتي تجاوز فيها كل الحدود والحقوق بل والشرع الذي يجلس هو على مقعد أكبر جامعة في العالم تدعو إليه وتحميه وتحرسه ، موقف يضاف لمواقفه السابقة حين صافح رئيس الكيان الصهيوني بيريز ثم أنكر معرفته له وحين وقع على وثيقة تسمح بالتبشير الصليبي في مصر ثم تملص منها ونسبها لأحد وكلائه
** تصريحات مفتي الديار المصرية الدكتور علي جمعة أمام مؤتمر "كلمة سواء" الرابع الذي ينظمه معهد السلام الأمريكي بواشنطن وجامعة جورج تاون بالتعاون مع مركز الوليد بن طلال للتفاهم بين المسلمين والمسيحيين التابع للجامعة حين قال : إن جماعة الإخوان لابد أن تختار بين أن تكون حزباً سياسياً أو أن تكون منظمة خيرية ،وأضاف أن قادة الجماعة يصرون على استخدام الدين لكسب الدعم، فلا يمكن أن تكون حزباً سياسياً
** منح جائزة الدولة التقديرية للدكتور سيد القمني المتخصص في الهجوم على الإسلام والتاريخ الإسلامي والصحابة رضوان الله عليهم ، تحت عناوين حرية الرأي والتعبير والإبداع
** الاستقبال المتكرر لسفراء الكيان الصهيوني في مؤسسة الأهرام في الوقت الذي قاطع فيه اتحاد النقابات العمالية البريطانية- 60 نقابة – منتجات الكيان الصهيوني تضامناً مع حقوق الشعب الفلسطيني
نتائج ودلالات
** إضاعة فرص التوظيف الأمثل لمؤسسة عريقة بحجم الأزهر الشريف في لم شمل الأمة وتأكيد هويتها العربية والإسلامية واحترام مشاعر وشعائر شعوبها بل العكس هو الكائن ، حيث التوظيف السلبي للأزهر والكنيسة معاً بدعم النظام الحاكم ضد الأحزاب والكيانات الشعبية وخروج الأراء والفتاوى بغطاء ديني ومضمون سياسي – راجع تصريحات بابا الكنيسة في دعم تولي جمال مبارك الحكم ، وتصريحات المفتي ضد الإخوان – وما يترتب عليها من أزمات فكرية وسياسية
** إضاعة فرص توظيف الزخم الشعبي المصري ضد الكيان الصهيوني لتحقيق مكتسبات لقضايانا المركزية ، بل العكس هو الكائن ،مزيد من قمع الحراك الشعبي ضد الكيان الصهيوني – راجع عدد المعتقلين من كوادر الإخوان على خلفية نصرة غزة والأقصى -، ومزيد من الحصار للشعب الفلسطيني في غزة
** الفشل في تهدئة المناخ العام وما يعانية من حالات احتقان وسخط وغلو وتطرف بل العكس هو الكائن ، مزيد من التحدي الصارخ والاستفزاز المتعمد لمشاعر الشعب المصري المسلم في منح جائزة الدولة لكاتب رفع شعار أنا أهاجم الإسلام إذاً أنا موجود
** إهدار الفرص المتكررة للضغط على الكيان الصهيوني والتلويح بإعادة النظر في معاهدة كامب ديفيد بل العكس هو الكائن مزيد من التطبيع والتراجع والخضوع للابتزاز الصهيوني- راجع اتفاقيات الكويز والغاز والتنسيق الأمني على الحدود مع غزة -
وأخيراً
هذه هي عقلية نظام يحكم منذ عقود وأخذ فرصته كاملة في الوقت والإمكانات ولا أمل في إصلاحه بل تغييره بات يدخل في باب الفريضة الشرعية والمسئولية الوطنية والمطالب الشعبية والاستحقاق التاريخي لأمة بحجم مصر ، فلنبدأ قبل فوات الآوان .



