التناقض الصارخ تجتاح المشهد الفلسطيني ، مواقف العزة والفخار تسجل بالإضافة لرصيد حماس وتيار المقاومة على خلفية ما عرف إعلامياً بصفقة الحرائر حين تم تحرير 20 من الأسيرات مقابل شريط فيديو لمدة دقيقة أو أكثر يؤكد سلامة الجندي الصهيوني الأسير شاليط ، وقد تناولتُ دلالات هذه الصفقة في مقال سابق بعنوان"تحرير الأسيرات .. نتائج ودلالات" على موقع إخوان أون لاين ،وعلى الطرف المقابل مواقف التراجع والانكسار تسجل بالخصم من رصيد السلطة الفلسطينية وحركة فتح على خلفية طلب
الرئيس عباس – المنتهى ولايته منذ التاسع من يناير 2009- تأجيل النظر في تقرير جولدستون الذي أصابته الدهشة وأجهش في البكاء حين فوجئ بهذا الطلب من مندوب السلطة في الأمم المتحدة ، حالة استدعت الرصيد السلبي بين الأخوة الفرقاء وأعادت للأذهان من جديد كل صور التوتر والاحتقان وفقدان الثقة المتبادل بين جميع الأطراف ، بداية من رؤية حماس رفض فتح الانتقال من مقعد الحكم إلى مقعد المعارضة والمحاولات الدؤبة لحرمانها حقها الدستوري والقانوني وانتهاءً بالتواطؤ والتآمر مع الكيان الصهيوني على المقاومة وشعب غزة في حرب الرصاص المصبوب الأخيرة والتي راح ضحيتها 1400 شهيد و6000 جريح و الدمار الهائل للبنية التحتية، مروراً بالدور الفاعل والرئيسي في الحصار الآثم براً وبحراً وجواً ، فضلاً عن الشكوك الكبيرة تجاه الوسطاء والشركاء في الملف الفلسطيني لأن طلب عباس للتأجيل لا يمكن أن يأتي منفرداً أو بعيداً عن مربع الاعتدال الذي تخلى عن عباس وتركه وحيداً شريداً، وعلى الطرف الآخر تحاول فتح استدعاء نقاط الخلاف الفكري والمنهجي والسلوكي كنوع من التبرير والهروب إلى الأمام فاستدعت من جديد على استحياء وخجل ما سكتت عنه بالأمس ، من أن حماس حركة انقلابية لا تؤمن بالعمل السلمي وأنها تيار غير واقعي في مشروعه التحرري والإصلاحي وأنها لا تعتبر ما يسمى بمطالب المجتمع الدولي و غير ذلك ، في ظل هذه الأجواء الساخنة والملتهبة ترتب مصر - مرتبكة الموقف بين الوسيط تارة والشريك المضاد تارة أخرى- المشهد الأخير لجولات الحوار والمصالحة في السادس والعشرين من أكتوبر الجاري ، فهل سيكتمل المشهد بالتوافق والمصالحة؟! أم أن موقف عباس جاء لغماً نوعياً ومفاجئاً زاد الطين بلة وسكب المزيد من الزيت على النار بل أطاح بكل المشاهد و هدم المسرح على من فيه ، أم أن حماس مازالت تمتلك المزيد من طول النفس وسعة الصدر ورحابة الأفق ما يمكنها من التواصل مع هذه النوعية أمثال عباس ؟!



