أوقف كل مشاريع الحياة لينطلق بقطار آخر ، قطار الحرف الهادف والجاد، متألقا شامخا يحتفر أسلوبه على قراطيس المحبة والصدق لغة علت أبراج الصحف والمجلات في المحافل الدولية وضاحا في منبر النخبة الممتازة كأنه سيمفونية من أنغام بتهوفن ، بريشة هيغل ، وفلسفة سارتر ، وذاكرة غابرييل كارسيا ماركيز،لا يدري أصدقاؤه لماذا يسمونه بشبل القافلة الأدبية، رقة نفسه وجسده الأنيقان جعلاه ينبش في ذاكرة علماء النفس، صادف المستحيل ليصنع ورقة اسمها المثابرة
في ضفاف الحياة ، درس كتب الدنيا ليجد نفسه عالقا في السماء، سماء مفتوحة على نوابغ الأدب ، وعظماء التاريخ ، متشابكا مع ذاكرة الطفل الذي كان يسكنه لغزا بالحب والأشياء التي احتفظ بها لنفسه ثمّ قرّر أن يشيعها بين الناس، ومع ذلك العمر الذي لا ينسى في وهو يطلب منه ماء المعرفة ، طرق أبواب العز لينال درجة الأستاذ المميز المتواضع ، في داخله أشياء لا تدعه يركن للواقع دون علم ، قطع مسافة الطول لتقصر وتصير دوائر للإبداع الجميل، ومنها وصل إلى دنيا الكبار في حلة الأذكياء ، امتزجت لديه القصة مع الشعر ، سامي دقاقي الذي خلخل مساطر القواعد التي تربط المفاهيم وجعل منها أسلوبا يتغنى بالحياة ، يقف على صور الاغتراب في الآخرين و يرسم ملامح الوجود في الأرواح الموجودة ، يعلو بالبساطة قدرا يليق به، تنطلق منه الذوات الأخرى لترسم كونا مليئا بالفراشات التي تتغنى بالكلمة الآسرة وتصنع منها آيات ساحرة .
أقسم بان يعلو شعاره بيرقا للكتابة التي تسمو بالإنسان، سامي ينفذ إلى الخلجات صائغا منها روح الحكمة الوازنة.. سامي، نسيت أن أكرر.. ، إنه سامي الذي يرى في الكتابة التزاما وليست متعة فائضة عن الحاجة تنأى عن كل واقع، يقول :
"أن تكتب يعني أن توجد".
في نفس الخط مع منهج الباراديغم الديكارتي يقف سامي لحظته تارة ، وتارة أخرى لا مع هذا ولا ذاك بل مع موسم الورود بطريقة المكتوب ، ونحلة تعرف سره تقف، تشم، تأخذ، تصنع، وتهدي عسل الكلمة في طابق مفتوح على علاقاته مع المجتمع السفلي البسيط ، باحتفاليّات شعبية، صعد طائرة الإبداع معرّجا على الدلالات القوية بالمفهوم العميق في الإنسان.
ادريس الجرماطي/ كاتب مغربي



