عنوان المقالة: المواقف السياسية، و الإقتصادية، و الثقافية و الدينية في لبنان في زمن أمين الريحاني
الموقف السياسي في لبنان
في أواخر القرن التاسع عشر و بداية القرن العشرين،إستولی السلطان عبدالحميد الثاني في سنة 1876علی عرش الح?ومة العثمانية و بسبب جبروته وإستبداده سمّي بالسلطان الأحمر، لأن علی يده أريقت الدماء ال?ثيرة.?ان طاغوتاً متجبراً لايضاهی وقام بمجزرة الأرمن المعروفة.[1]?ان قوي الإرادة رابط الجأش يتسلّط علی عواطفه ويمل? غضبه إلی الدرجة القصوی.[2]
تری أنّ مئة ?اتب يصوّبون سياسة السلطان عبدالحميد ويتغنّون بمدحه ويقولون أنّه مجمع الفضائل وآية الح?مة والعدل وتری المئة الذين ?انوا يجاهرون بذمّه ويقولون إنّه ?ان طاغياً سفّاحاً خرب البلاد وسلب العباد.[3]
إستطاع العثمانيون في أوائل القرن التاسع عشر،تأسيس ح?ومة ذات سيادة و?انوايتخذون سياسة "فرّق تسد".وإن لم ي?ن السلطان بمثابة الخليفة ل?نّه يتعامل ?الملو? وتنفذ أوامره ?ما تنفذ أوامر الله سبحانه و تعالی[4].
يری العثمانيون أن الشعوب غير المسلمة ?القطيع الذي ترعی ل?ي تقف أصوافها و تدرّ الحليب.و ?انوا يقسّمون الناس حسب عقائدهم وإنتماءاتهم الدينية.[5]
?ما أنهم مارسوا سياسة التمييز العنصري و لم يمنحوا الجنسية للأقليات الدينية [6]مثل اليهود والمسيحيين و الصابئة[7]،و ?انوا يمارسون أشد الممارسات العنصرية بحق المسيحيين حيث لا تقبل شهادة المسيحي أمام المحا?م الشرعية سوی بشهادة شخصين أمام الشخص المسلم.و?انوا يطلقون علی المسيحي ألقاباً مثل«النصراني ال?لب » و «إبتعد أيها ال?افر»،و?انوا يدنّسون صليب المسيح و يشتمونه.[8]
هذه السياسات العثمانية تسبّبت في تأجيج الفتنة الطائفية بين المسلمين والمسيحيين والتي ?انوا يعملون علی زرعهاحتی يستطيعوا أن يستغلّوا الظرف الراهن الراهن ل?ي يح?موا بما تملي عليهم إرادتهم،?ي يتم?ّنوا من بسط سيطرتهم،ويتنبهوا للمخاطر التي تهدّد ح?ومتهم و?ي يتخذوا ?افة السبل لقمع الحر?ات المناوئه لهم.[9]
?انت لبنان آنذا? خاضعة للمر?زية الإقطاعيّة،ف?انت البلاد مقسّمة إلی إقطاعات يعينّها أمير البلاد ورأت الدولة العثمانيّةأخيراً أن خيروسيلة لإضعاف لبنان وإخضاعه لسيطرتها،هي إثارة الفتن بين س?ّانه و قد بدأت نيران هذه الفتن تندلع منذ سنة 1841حتی بلغت ذروتها في السنوات المقبلة.[10]
الموقف الإقتصادي في لبنان
?ان لبنان في القرن التاسع عشر، مجتمعاً زراعياً وراجت فيه الصناعات اليدويّة البدائية التي يحتاج إليها أبناؤه في حياتهم البسيطة.
يجب أن يقال هنا أن الذين هاجروا من بلدهم لقصد التجارة و الربح بعد أن أُغلقت أمامهم أبواب النجاح والرقي،نتيجة مشا?ل لبنان الاقتصادية و ذل? لضيق رقعته و ?ثرة س?ّانه و إنتشار الصناعات التقليدية.?ل هذه المشا?ل إضافة إلی الفقر المستشري بين س?انه حثّ أهل الصناعات علی الهجرة إلی مصرو أمير?ا.[11]
جدير بالذ?رأنّ المهاجرين ?انوا علی فئتين:
الفئة الأولی:الأشخاص الذين ذهبوا إلی أما?ن الهجرة قصداً للتجارة والربح، بعد أن سُدّت أمامهم أبواب الإزدهار و الرقي في بلادهم و ?انوا عاجزين عن إنجاز أي عمل إيجابي نحو التقدم.
الفئة الثانية:أصحاب الثروة و المال،الذين سعوا وراء الشهرة،بواسطة إنفتاحهم علی المجتمعات الراقية الأخری.[12]
الموقف الثقافي والديني في لبنان
الح?ومة العثمانية أساسها الشريعة الإسلامية وجلالة السلطان مطلق الإرادة في أح?امه بشرط ألاّ يخالف القرآن والسنّة علی مذهب أبي حنيفة.[13]
?ان العثمانيون يستخدمون أنواع الضغط و التعذيب علی المسيحيين إلی حد إجبارهم علی تغيير مذهبهم.[14]
?انت الدولة العثمانية«الإسلامية الثيوقراطية» بجوهرها تميّز المسلمين من غير المسلمين من رعاياها.وعلی أساسه ?ان الإسلام شرطاً لرعايا السلطان حتی يصبحوا مواطنين بال?امل.[15]فإن الرعايا من غير المسلمين ?انوا يعيشون بأبشع صورة في الظروف التي لاوصف لها و لا نهاية لها.وقد صنّفوا علی أساس طوائفهم الدينية.[16]
أشار أمين في ?تابه«خالد»إلی:«أن الح?ومة العثمانية ثيوقراطيّة.والإصلاح السياسي لا يم?ن تحقيقه وجعله ثابتاً،إلا من خلال إصلاح الدين الذي تستند إليه تل? الح?ومة».[17]
فالإسلام الذي جاء به العثمانيون يختلف تماماً عن الإسلام الحقيقي لأنّ الإسلام الحقيقي ي?ون بعيداً عن البدع و الخرافات و يعتبر الشوری(الديمقراطية) والحرية،والعدل،والمساواة من مقوّماته الإساسية التي لا يجوز التخلّي عنها قطّ.ول?ن إسلام العثمانيين يقتصر علی الظلم و النهب و لا يعلم شيئاً من الديمقراطية،والحريّة،والعدل،والمساواة.
أثرت القضايا الدينية و الثقافية من قبل ال?نيسة علی لبنان،وعلی إثرها ?تابات و أدب أمين الريحاني.
[1] - غلامحسین معین، أعلام،ذیل عبد الحمید،5/197.
[2]- «أحوال الدول المعاصرة،الدولة العثمانية»،الهلال،مج16،ج1،اتشرین الاول1907،ص39.
[3]-«السلطان عبدالحميد الثانی»،المقتطف،مج34،ج6،احزیران1909،ص521.
[4] - ربیعة بدیع أبي فاضل، الف?ر الدیني في الأدب المهجري، 1/29و30.
[5] - ربیعة بدیع أبي فاضل،م.ن.،1/31.
[6] - ربیعة بدیع أبي فاضل،م.س.،1/33.
[7] - الصابئة:(ج: الصابئون)یزعمون أنهم علی دین نوح علیه السلام ،وقبلتهم من مَهَبِّ الشمال عند منتصف النهاروقیل إنّ دینهم یشبه دین النصاری وقیل:هم عبدة الملائ?ه وقیل هم عبدة ال?وا?ب.أنظر القاموس المحيط، مجدالدین فیروزابادی، ص43.
[8] - ربیعة بدیع أب فاضل،م.س.،1/47.
[9] - ربیعه بدیع أبی فاضل،م.س.،1/80.
[10] - إحسان عباس و محمّد یوسف نجم، الشعر العربي في المهجر أمیر?ا الشماليه ،ص 13-17.
[11] - محمد ز?ي العشماوي، دراسات في النقد الأدبي المعاصر، صص 112و113.
[12] - إحسان عباس و محمد یوسف نجم، الشعر العربي في المهجرأمیر?ا الشمالية ،ص 18-20.
[13]-«أحوال الدول المعاصرة،الدولة العثمانية»،الهلال،مج16،ج1،اتشرین الاول1907،ص14.
[14] - ربيعة بدیع أبي فاضل،م.س.،ص 1/27.
[15] - ربيعة بديع أبی فاضل،م.س.،ص1/28.
[16] - ربيعة بديع أبي فاضل،م.س.،ص1/29.
[17] - ربيعة بديع أبي فاضل ،م.س.،ص1/30.