مشهد من الصعيد
خفيف الظل !
رحلَ البدرُ وراءَ النجمِ وأظلَمَتِ الحارةُ
نامت عينُ الحارس ِ موسى
والعُمدَةُ غَطَّ بأعمق ِ نَومَهْ
ظلَّ الرعدُ
وديكُ الشَحّاذِ
وكلبُ الصيّادِ بْن ِالعُمده
والشيخُ حسن ..
أخذ الإبريقَ ووضَّأ لحيَتَهُ
وتَلى بعضَ الآياتِ
وقَبَّلَ زوجَتَهُ بنتَ العُمده
وفَرَّ الأطفالُ من الخُدُر ِ المُكتَظه
باضت فَرخَةُ بنتِ السَقّا
صرخ الأطفالُ !
ففَرَّ ورائَهُمُ العُمدَةُ
أخذ السَوطَ
فساطَ حِمارَ الحلاّق ِ المَسطولِ
وهَروَلَ لزَريبَةِ جارتِهِ مَيمونه
أيقَظَ أبقارَ الحانوتِيِّ الهاجِع ِ
وسط قَرافَةِ مَولانا مِتوَلّي
فأطَلَّت من بين ِ الشُرفَةِ
إقبالُ بِوَشمَتِها الخضراءَ
وبِأيديها أثوابَ العُمده
فَرَمَتها فوقَ حِبالِ السُدرَةِ وابتَسَمَت
وانصَرَفَت
فانقََضَّ الباعَةُ بعدَ ئِذٍ
بالكُشَري والفولِ الأسمَر ِ
وتَراخَت بنتُ الجيرانِ كَعادَتِها سَعدِيّه
والقِرفَةُ صَبَّحَتِ الخَيرَ من الشَفَةِ السُفلى الناسْ
تحملُ في يَدِها المَرمَر ِ كُتُبَ المَكتَبِ
صارت أعيُنُهُم ثيراناً
وشِفاههُمُ أنيابَ ذِئابٍ
رَجَفَ السَوطُ بِكَفِّ العُمدَةِ
باتَ الواحدُ منهم يَدمَغُ رأسَ الآخَر ِ مُغتاظاً
حتى جاءت بائِعَةُ القِشطَةِ
سَقَطَت طاسَتُها
فَحَنى الخِصرُ يريدُ اللّبَنَ المَسكوبَ
فَبانَ البَدرُ !
وأشرَقَت الدُنيا ! مُذ سَحَبَت فوطَتَها خَجَلاً
قَهقَهَ مَن في المَقهى
والقَهوةُ سالت مِن أيديهِم
والحَسرَةُ في أضلُعِهِم
بَقِيَت عينُ العُمدَةِ كالمِسمار ِ على الجُدرانْ
فانفَضَّ نِزاعُ القَوم ِ
وراحَ العُمدَةُ ثانِيَةً للنَوم ِ
وإلى أن تأتيْ الساعه !!
***************
عبد المنعم جابر الموسوي
المانيا برلين
5.2.2007
***