شِعْر / عُمَر الحَمْدَان



 

وَتُمْطِرُ السَّمَاءْ
وَأنْتِ لَمْ تَعُودِي
وَفَرْحَتِي تُشَارِكُ المَآتِمَ البُكَاءْ
وَتُمْطِرُ السَّمَاءْ
كَأنَّنِي تَحْتَ الهُطُولِ أنْمَحِي
أحَاوِلَ الغَرَقْ
أسِيرُ وَحْدِي فِي الطَّرِيقْ
فَتَعْتَرِينِي صُورَةٌ تَهَشَّمَتْ
تَلَحَّفَتْ خَيَالِي ..
وَ مُدْنَفٌٌ يَئِنُّ قَهْراً لِلطَّبِيبْ
فَيَخْرَسُ الطَّبِيبْ
وَتَسْقُطُ الحُرُوفُ عِنْدَ مَفْرِقِ انْفِعَالِي
وَقَعْتُ فِي مَآزِقِ النَّحِيبْ
فَأنْتِ كُلُّ غَيْمَةٍ تَمُوءُ لِلطَّرِيقْ
وَكُلَّ بَرْقٍ فِي الطَّرِيقْ
وَأنْتِ كُلُّ قَطْرَةٍ تَذُوبُ فَوْقَ مِعْطَفِ الطَّرِيقْ
وَنَبْرَتِي بِحُزْنِهَا الرَّقِيقْ
وَصُورَةٌ تَلَحَّفَتْ خَيَالِي
وَمُقْلَةٌ تُشَاطِرُ السَّمَاءْ ..
تَلْتَفُّ حَوْلِ خُطْوَتِي عَقَارِبُ الزَّمَنْ
وَذِكْرَيَاتٌ لَمْ تَعُدْ .. إلا لأشْقَى
بِذِكْرَيَاتٍ لاتَعُودْ
وَتَمْتَمَاتٍ تَلْثُمُ الوُعُودْ

وَتُمْطِرُ السَّمَاءْ
وَأنْتِ لَمْ تَعُودِي
وَلَمْ يَزَلْ ذَاكَ الخَيَالُ صُورَةً تَهَشَّمَتْ
يَجِيئُنِي بِفَوْحِهَا الشَّهِيقْ
وَلا يَمُجُّ وَقْعَهَا الزَّفِيرْ ..
فَتَلْبُدُ الأحْزَانُ دَاخِلَ الجَسَدْ

وَتُمْطِرُ السَّمَاءْ
أسِيرُ وَحْدِي لَيْسَ لِي رَفِيقْ
أوَدُّ أنْ أفِيقْ .. أوَدُّ أنْ أفِيقْ
أوَدُّ أنْ أفِيقَ أوْ تَضِيعَ مِنِّي حُرْقَةُ الأسَى ..
أرِيدُ أنْ أمُوتْ
تَعِبْتُ مِنْ تَبَجُّحِ الشِّتَاءْ
وَلَيْسَ لِي رَفِيقْ !
تَبُثُّنِي عَلَى الرَّصِيفِ سَعْلَتِي
تَمُدُّنِي عَلَى مَشَارِفِ الطَّرِيقْ ..
فَيُصْلَبُ الأمَلْ
وَتَصْرُخُ السَّمَاءْ
فَتُرْعِدُ الجِبَالُ فَوقَ حِلْمِيَ الصَّغِيرْ
فَأنْتَهِي
وَيَمْكُثُ الشِّتَاءُ بَاسِطاً كَفَّ المَطَرْ
يُعِيدُنِي إلى الحَيَاةْ
وساخراً يمضي
كَأنَّنِي غُثَاءْ
كأنَّنِي أشُدُّنِي عَلَى الَّلهَبْ
فَيُمْطِرُ البُكَاءْ
وَتَسْكُتُ السَّمَاءْ
وَأنْتِ صُورَةٌ تَمَزَّقَتْ
وَمَزَّقَتْ خَيَالِي
وَنَبْرَتِي الحَزِينَةْ
تَذُوبُ فِي فِنَائها .. فَتَنْتَهِي ..
وَأنْتَهِي ..
وَيَنْتَهِي الشِّتَاءْ
إإ