تكامُـل

 

نِصْـفا محيط دائرة

ينحَـنيان

يشتاق كلٌّ منهما

إلى نصفه الآخر

يقتربان يُـدركان

أن أياً منهما وحيداً

لن يكون كلَّ الدائرة،

يندمجان

دورة ً فدورة ً

وصِفـْراً ثم صفراً

حتى نقطة  الفراغ .

***

نهْـر

 

بيْـن الضباب والضبابِ

بابُ ضوءٍ

ينتهي إلى نهر

يأتي من التاريخ

ويقود نحو التاريخْ

يمر عـبْر النار

والخرابِ والأطلال

ويَـبقى الماءُ ماءً

حين يَـرْسب الغبارْ.

 

لأمْر ما ينام النهرُ

في العراء ساعة ً

قـُـبَيـْل  صبِّ الماءِ

في زجاجة الرمالْ،

لأمر ما يأبى النهاية َ

لدَى مدٍّ رماديٍّ

يحيا من صَـدْع

في وجْـه البحر الذي يَـلتهمُه.

***

غـزَل

 

ليلة دافئة

وصباحٌ خفيفْ

لا يزال صدى رعدةٍ صاخبة

يتردد بيْن مصادِره في السحاب

ومَداه لدَى صخْرة صامدة،

سُحبٌ تـنْحني

وتـُبللُ عُـشْبَ الصباح الفتيَّ،

ترابٌ تنفسَ مُنتشياً بضفائر داليةٍ

تتدلى عليه بقطرة عِـطر

ولؤلؤةٍ صافية

ونهارٌ يَودع ليلتهُ

ثم يَـرحل في زورق الشمس

نحوَ صباح جديد .

 

هكذا يتغزل في حلمه  شاعرٌ

وهو يرثي حبيبتـَه الميتة!

***

طهارة

 

إن أتيْـتَ طـَهوراً

تـَرَ الغصنَ لا زال مُرتعشاً

ورُخاءً تـُدغدِغ أوراقـَه اليانِعة

وتـَرَ السِّـرْبَ

ما كاد يـَبْرح مضجعَه في السَّحَـر

والمراقدَ  لمَّا تزلْ دافئة

سترى سُـلــَّمَ النحْـل

يَـمتدّ مِن جـِذع داليةٍ

ويسافر عبْر خيوط الأثيرْ

وسَـيُطربُـكَ الحالُ

قـدْ ترتقي سُلمَ النحْـل حتى ترى

كيفَ يَـلتئِمُ الموتُ والحُـبُّ

في نَـبْضة واحدة .

 

***

شمعة

شمْعة تـَسْـكن الوَهْجَ

ما بين ظِل وضوء غَـرَائِـبـِيَـيْن

يُـقِـيمان في هالة واحدة

يَـتنافى الغـَرائبيان

ويلتقيان على شُعلة

يتجاذبُها شـَفـَقٌ وغروب

يَـتوقُ الضوء إلى  وهجهِ

ويُغالِـبُه الظلّ ُ

يَخْـتصمان إلى لحظة عابرة

قدْ يُـواصلُ رقصتـَه الضوءُ

مِـن بَعدها

بيْن خفْض ورفـْع

إلى آخر الشوطِ

أو قدْ تـَهُـبّ ُ شريدة ُ ريح

فتـَخطفُ شعلتـَهُ من منابعها

ويَغيب الضوء

ويَـقـْضي الظـّـُلـَيْـلُ على إثـْرهِ

حسرة ً

ولعَـلـَّهما أبداً لـَمْ يكـُونا !

***

زورق

 

إذا لمْ تهبّ الرياحُ كما يَشتهي

وتـَخَبَّـط في يأسه زورقٌ

قدْ يُحَـذِرُه البحرُ

مِـن ظِـل ريح وَبيل

إذا لمْ يَـع السرَّ

قد تستبدّ ُ به جـنِـّياتُ البـِحار

وتـُوهِمه بسراب الضيوف

وتـَسْحرهُ فيرى البحرَ

في جـِلـْد صحراء شاسعةٍ

وتـُعلق سِـربَ لقالِـقَ وهْـميَةٍ

في سماء بلا أفـُق أو غَـمامْ.

ثم تـُرْسل في وجههِ

ظلَّ ريح وبيل

 

وقدْ يَتطوع سربُ الدَّلافِين ثانية

ويَمد طريقاً على زَبَد البحر

طيعة ً ناعمة.

ولا تيْأس الريحُ من زورق يَـترَنَّحُ

حتى يَكبَّ على وجههِ

تحت ليل سماءٍ

بلا قمر أو نجوم .

 

يونيو  2006

ك.خ