وَرَجَعْتَ ظمآناً على سُفُنِ الدُّجَى
فَوقَ الشِّرَاعِ تَزاحَمَ الصَّمتُ العتِيْقُ
وفي الشُّرُوْدِ تَتَابَعَتْ مُقَلُ الخَرِيْفِ قَصَائِدَاً تهفو على دمْعِ المدى
وعلى الدُّرُوبِ سحائِبٌ ترنُوْ إلى عَيْنَيْكَ حزنى...
ثُمَّ تَسْحَبُها تراتيلُ الغيابْ
*************
حُلُمٌ على عينيكَ يكلأهُ الظَّمَا...
يُهْمِيْ عَلَى قِنْدِيْلِ صَمتِكَ كُلَّمَا ذابَتْ بُحورُ الدَّمْعِ في وَجْهِ الريَاحِ
وَعَلَى الغُرُوبِ تُحَلِّقُ الأدْوَاحُ...
تَعْدُوْ في شتاءاتِ البكا..
كي تَمْخُرُ الدفءَ الحَبيسَ بِمُقْلَةِ السَّفَرِ الطَّوِيلْ
**************
حُلُمٌ بِهذا الطِّفِلِ يَسْرِيْ...
ثُمَّ يَسْرِيْ عن حُطامِ الليلِ دَمْعَاً..
فِيْ عُيُوْنِ الصُّبحِ يَرْسُمُ وَجْهَهُ كُحْلاً وَيَمْضِيْ...
والشُّرُوْدُ يُوَسِّدُ السَّاحاتِ في عِيْدِ النَّخِيلْ
وَعَلَى فُؤادِكَ عَبْرَةٌ تؤوِيْ أصِيْلَ الصَّمْتِ...
تَرْشُفُهُ
وَتَرْجِعُ كَيْ تُفَتِّشَ عَنْ أصيلْ...
***************
وَتَذُوبُ فيِ فَلَكِ المصابحِ والشِّتا
فَهُنا العُيُوْنُ وَهَاهُنا خفقاتُ قَلبِكَ تصطليْ دمعَ السَّحائبِ
كي تذوبَ بغفوَةِ الأيَّامِ شَمْعاً
مِنْ غَرائزِهِ البكا...
وتُفَتّشُ الأنحاءَ عَنْ طِفلٍ أطالَ السَّيِرَ فِيْ سَفْحِ الخَريْفِ
يُصَفِّدُ الأوراقَ
يَغْزِلُهَا
ويهدِيْها قبيلَ البرْدِ نحلتهُ ويغْفُوْ بَيْنَ أحْضَانِِ الحقُوْلْ...
وَيَعُوْدُ يَبْحَثُ في ظِلالِ الليلِ عَنْ بَدْرٍ يُخَبِّئُهُ ككنزٍ...
ثُمَّ يَمضِيْ...
والتلالُ تعابثُ الأحزانَ في كَفِّ الفُصُولْ
****************
حُلُمٌ على جَفْنَيْكَ يَسْبَحُ جامِداً عَنْ تِيْهِ أزمِنَةِ الرَّدَى...
فِيْ طِفْلِ الغافيْ شِتَاءاتٌ...
وَحُزْنٌ..
وَانْكِسَارْ
وَعَلى دُمُوعِ حُرُوْفِهِ دَرْبٌ مِنَ الأزْهَارِ وَالسَّلْوَى...
تُواسيْ قَهْرَهُ
وَتُبَارِكُ السَّفَرِ الطَّوِيلْ
***************
حُلُمٌ يُعَمِّدُه الحنينْ
يَعْدُوْ كَعُصْفُورٍعلى كَتِفِ السَّواقي
يَبْعَثَ السُّحُبَ القَدِيْمَةَ فِيْ ثَنَايا القلبِ نَهْرَاً...
ثُمَّ يُضْنِيْهِ الرَّحِيلْ
ك.خ