يا مُنْيَةَ الروحِ ضَيَّـــعْتُ المُنَى تِيـهَا

ولَوْعَةَ الأمس من للنفسِ يُرْدِيـهَا!

قد كنتُ آوِي إلى حـــبٍّ سَمَوْتُ بـه

 من السعـادة أسـمى منـزلٍ فـيــها

 يَسْلُوكَ نَبضي إذا ما العيشُ أوقَفَــهُ

 عليـه أو حَـرَّكَتْ نفـسي دواعــــيها

فالقلب مُضْطَرِبٌ والحِسُّ مُغْــتَرِبٌ

 والروح شَائِقَـةٌ من سوف يُحيـيها

لاَ تَسْتَقِيمُ عَلَى حَـــــــــــالٍ يُعَذِّـبُهَا

بالبَيْنِ أو تهـتـدي إلا بباريـــــــــــها

 دعا الوِصالُ فؤادي فانزَوَى خَجِـلاً

 يا وَيْحَهُ! ضَلَّ كِبْرًا وانزوى تِيــــــها

 لا يَخْجَلُ القلبُ من نورٍ دعاهُ سـوى

إن كـان يهوَى من الدنيا دَيَاجِيــــها

أو صَفَّدَتْهُ شُجُونُ الأرضِ وانتصرَت

 حـيـاتُـهُ لحـيـاةٍ كـان يَـجْـفُـوهـــــــــا

 فباتَ في سَلْوَةٍ عن روحه حَجَبَــتْ

 عنها الضياءَ هُمُومٌ ذاقَ قـاسيــها

 أَرِقْتُ ليلاً بها حتى صُرِفْتُ بــــــها

 عن الضياء وأردَى القلبَ عاديها

حتى نَضَا عنه أثوابَ الهُدى فبــدا

 مُجَرَّدًا ضائـعًا معناهُ مَشْدُوهــــــــا

 وهَامَ فكري شَريدًا وانطَوَى كبِـــدي

 عـلى شَــجَــاهُ وآلامٍ يُـعانــــــــــــيها

 وكم رَغِبْتُ إلى نفسي بمَحْضِ هَوًى

 بـه انخَـدَعْتُ فلم أَلْبَثْ أُجَاريــــــــها

لولا رَأيْتُ ضياءً لاحْـتَمَلْتُ بــــــــما

 تُسـدي إلَيَّ من الزَّلاَّتِ عَاتِيـــــــــهَا

عَـدَوْتُ منها إليها وهْيَ حائلـــــــــةٌ

 دُوني ودونَ مَعَانٍ كَمْ أُرَجِّيــــــــــها

فوا مُنَى الروحِ أَبْعِدْها وحُلْ أبـــــدًا

 بيني وبين ظُنونٍ لســــتُ أرجُوهــــا

 قد ضِقْتُ ذَرْعًا وأفكاري مُقَـــــــيَّدَةٌ

 بهاجِسٍ من ظنون النفس يُعْمِــــيها

 وليس يَحْجُـبُ قلبي غيرُ سَارِيَـــــــةٍ

من الأَمَانِـيِّ تَـدْعُـونِي وأدعــــُوها

 وليس يَحْجُبُنِي عنها سواكَ فحُـــــلْ

 بيني وبينَ سناها، وامْحُ سَاريــــهَا