القدس ليست فاصله

الشاعر:حسين علي الهنداوي

مدوا حـــــبال المـــــوت من دمنــــــا

   إلى أقصى السنين

تركــــــــوا على بوابــــــة الأقصــــى

 سفينة حقدهم

 وجعاً حزين

رسموا علـــــى أعتـــــاب يافـــــــــا

  مِن هنا  

التّيهُ يكون

كانـــــــــتْ بنادقُهـــــــــــم تثرثــــــــرُ

مَن ترى

 سرقَ الوداعةَ والسذاجةَ

والحنينْ ؟؟!!

ومن الذي 

 خطفَ البراءةَ

  مِن دمِ الأطفـــــــــالِ

  في وجع السنــــــينْ

مَدوا حــــــبالَ الموتِ

فانشطرَ الدمُ العربيّ

في ليل الغيـــــــــــــاب

 وبَكَتْ مآذنُ ضعفِنا

 هذا العــــــــــــــــذابْ

 رقصتْ أفاعي الحقِْدِ

   فانهمر الضبـــــــــــابْ

يا أيهــــــا المجــــــــــــدولُ مِــــــنْ

   وجعِ العروبةِ

  هاهنا فجرُ الحَمامْ

وهــــــــم الذيــــــن يؤكــــــــدون

    سنلتقي

          ... لن نلتقي

          وتموت أحلام السلامْ

           القــــــــدس تســـــــــــأل :

           من ترى قتل المروءةَ

            في دَمِ الأعْرابْ

         ومن الذي حبسَ الطفولةَ

         في كواليــــس الذئــــــــــابْ

         ومن الــــــذي لِقميـــــــــصِ يوسُفَ

     قد سطا بدمٍ كِذْاب

لكنهـــــــم حزمـــــــــــــــوا تذاكرهم

  وما تبقّى من سرابْ

وتقاطـــــــــــــــروا

والبــــــــــــوح يخنـــــــــــقهم

يمـــــــــــزقهم

 ويتـــــــركهم

  رهائنَ للخرابْ

والنـــــــــادلُ الملعونُ

يطـــــــرق في العواصـــــم كُلَّ بابْ

لـــــــــــــــــــــن تفتـــــــح الأبـــــــــــوابْ!!

فالموت يهبط

 ِمن مخاريق السحاب

المــــــــــوت يأتــــــــــــــي جـــــــــــارفا

أوجـــــــاعـــَــــنا

بَعْـَـــــد ارتقاب

دكـــــــــوا حصـــــــــــــــــون الأمهات

دكـــــــــوا حليـــــــــــــب المرضعات

وأتوا على  الأتُنِ  التي

قد جــــــــــهزوا منذ المــــــــــــمات

وجموعهم تحدو

إلى أرض العسَلْ

يا أمنا شدي حزام الموت

وارتقبي الأمل

وترجلي

كل الخنادق تستحيل إلى وجل

يا أمنا شدي حزام الكبرياء

فالموت ينتظر الرجولة

   شاهرا عينيه

 في كل الجهات

والعالمُ المجنون

يبحثُ عن خيولٍ عاديات

ما زال في وطني المعذّب روحُه

نبضٌ ومتسعٌ

 لشريان الحياة

مازال في وطني المعلب جرحه

 دربٌ لأبواب النجاة

مازال في وطني المقيد جنحه

ريشُ لأوْرادِ الصلاة

فالقدس في وجع إلى الإسراء

 في زمن الرياءْ

القدس تشهق روحَها

 ألقا   

 وتعتصرُ السماءْ

يا أيها الآتون من زمن الرذيلة

    مِن هنا فجر العطاء

  من دفقة الشلال

        من إقبالة الشهداء

 في صبحٍ مضاء

جفت مدامعنا

 وما من بسمة

عبر الفيافي

والقناديلِ التي

سقط الشموخ بظلها

  والكبرياءْ

لن تكتبوا التاريخ

  أحلاما

 وأقلاما

وأفلاما

  تلعلعُ في الهباء

والموعد الآتي

 إلى حطين

موعده السماء 

الله ُ.....

 أنت نصيرُنا

الله ....

أنت ملاذُنا

وبلحظةٍ كُشِفَ الغِطاءْ

يا نار كوني رغم حر الصيف بردا

إننا ضعفاء

القدس تنتظر العطاء

القدس تنتظر العطاء

في شهقة بين اغتصاب الأرض

 والضِّحْك الخَريفيِّ المدنَّس

وسقوط أحلام البنفسج

 في ذرا ذي قار

 والزحف المقدسْ

وقفَ الصِّغارُ وفي بسماتهم

يافا

 وعكا

 والخليل

وعلى ذرا أكتافهم

 صرخَ الجليل

إنا إلى عينيكِ

يا أمَّّ اليتامى

 عائدون

فهناك مفترق

   لإشارةِ استفهام

بعدَ الفاصلة

وهناك محترَقٌ

 لقبائل الثيران

 والفئران

تحت الفاصلة 

وهناك مائدة من الشهداء

خلفِ الفاصلة

القدس ليست فاصلة

القدس ليست فاصلة

مدوا حبال الموت

    كان الجرحُ في نابُلْسَ

 في جالا

 وفي سفليت

نبضامن البارود

تحمله الشآم

وتشتهي أوراده بيروتْ

والقابعون

وراء جسر الصمت

  قد قضموا أصابعهم

لتزهر في معابد حقدهم

حقلا من البترول

والكبريت

يا أيها العرب الذين تجردوا

عن خالد

وأبي عبيدة

والمثنى

يا أيها العرب الذين تهافتوا

  لمعابد الثيران

في يويورك

    من خلف القمر

 أنسيتُمُ؟!

جَرْحَ العروبة يبتدي

من فاسَ

من بغدادَ

 من بحر المكلا

ومن المضيق إلى المضيق

  تدنست أسرارَنا

ألما وونة

أيجوز أن نصحوا؟!

 نسيتمْ

أننا جئنا إلى ( إلياء)

 يحدونا عُمَرْ

والشمس محرقة

تمد خيوطها

 نارا وبارودا

وأحلاما أخر

أنسيتم الأقصى

 أسيرا

قيّد الأوغاد مقلته

على بحر البقر

القدس ليست أورشليم

فاحزم جراحك وانتفض

 يا دبشليم

أم المعارك قادمة

إما نموت على ظبا أسيافنا

أولا نكون

                                       حسين علي الهنداوي

                                     عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.