(حوار بين طالب طب و نفسه)

 

أسفي على هذا الفتى ما أتعــسهْ 

               يأبى العلومَ و لا يريد الهندســـة ْ

و يصيح طبًُ لست أرضى غيـــرهُ

               قد داهمته مع النتائج هـــلوســة ْ

الطبُ صعبٌ فاستقم يا صاحـــبي

               فغداً ستسبح في الندامة و الأسـى

أنا قد عزمتُ فليس يثنيني الردى

               يا نفس مالـــــك تأبهين لوسوسـة

فامضي معي نتجاوز الصعب الذي

               قد صار سهلاً منــذ عهد المدرسـة

وبعد نصف سنة

الآن جئتَ و قد تركتكَ صاحـبي

              تهوي صريعاً في الدروب المتعـسة

أمسيتَ ترفل في الخطوب أما ترى

              طال الدجى و صباحنا ما أعبـســـه

كم قلتُ إنّ الطب صعبٌ دربـــهُ 

              ما ضر لو تبعَ الطبيب مُدرســـــه؟

تُفني سنين العمر يا خِلي لك،،ي

             تحظى بثوب الميتين لتلبـــسه!!!

يا نفسُ مالك تجهلين عهـــودنا 

            أو لم نقل:حلم الصبا لن نحبـــسه؟

أولم نقل أنّ الكتاب جليـســـــنا

            مثل الطبيب إن استعنتِ به أســـا؟

أ رضيتِ أن يمسي التخلفُ جارنــا 

           لنظل نذكر ما مضى ولنقدسَـــــــهْ ؟

أ يقودنا غربٌ سئمنا قيــــــــدهُ

           نُبقي له ركب النجاح ليرأســــــــه؟

شعبي الجريح أتسمعين نـداءهُ؟

           كأس السموم من اليهود قد احتسى

هل بعد ذلك نرتضي في علــمنا

           ثمــــــناً يُـقالُ له غداً ما أبْخســـه!

أترين أن الطب لسنا أهلــــــــــهُ

           أولا نقدم عمرنا كي ندرـــــــــسه؟

إني لمحت غدي بنورٍ مقـــــــبلٍ

          ورأيت صبح السابقين تَنَفُّــــَــــسه

إن الشجاع كما علمتِ هو الــــذي 

           إن همَّ صوت أسى سريعاً أخرسَـــــهْ

وهو الذي إن أظلمت في وجهه الـد

           نيا مضى في دربه وتحســــــــســه

فالعلم إن عمّ الدجى مصـــــباحهُ

           وسلاحه ويظل دوما يحرســــــــــــه

كن حيث شئت وما أردت فإنـــني

           قد قلتُ جهلا ليل عيشك عسعســـــا

وتبسمت في خفةٍ واســــــتأنفت

          قالت كمن بعد التشاجر أوكــــــــسا:

الآن قد أيقنتُ أن ّلصاحـــــــبي 

          عــقلاً بميناء الرجاحة مترســـــــــــه